فهرس الكتاب

الصفحة 8919 من 11127

5991 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلثة، العبديُّ البصريُّ، قال (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) أي الثَّوري (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو) بفتح الحاء والعين، الفُقيميِّ _ بضم الفاء وفتح القاف _ مصغرًا (وَفِطْرٍ) بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة بعدها راء، هو ابنُ خليفة المخزومي مولاهم الحنَّاط _بالحاء المهملة والنون المشددة وبعد الألف طاء مهملة_ الثَّلاثة (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبر (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أي ابن العاص رضي الله عنهما (قَالَ سُفْيَانُ) هو الثَّوري الرَّاوي، وهو موصولٌ بالإسناد المذكور (لَمْ يَرْفَعْهُ) أي الحديث (الأَعْمَشُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَفَعَهُ حَسَنٌ وَفِطْرٌ) المذكوران (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .

قال الحافظ العسقلانيُّ هذا هو المحفوظ عن الثَّوري، وأخرجه الإسماعيليُّ من رواية محمد بن يوسف الفريابي، عن الثَّوري عن الحسن بن عَمرو وحده مرفوعًا، ومن رواية مُؤمِّل بن إسماعيل عن الثَّوري عن الحسن بن عمرو موقوفًا، وعن الأعمش مرفوعًا، وتابعه أبو قرَّة موسى بن طارقٍ، عن الثَّوري على رفع رواية الأعمش، وخالفه عبد الرَّزَّاق عن الثَّوري، فرفعَ روايةَ الحسن بن عَمرو، وهو المعتمدُ، ولم يختلفوا أنَّ رواية فطر بن خليفة مرفوعةً. وقد أخرجه التِّرمذي من طريق سفيان بن عُيينة عن فطرٍ، وبشير بن إسماعيل كلاهما عن مجاهد مرفوعًا. وأخرجه أحمدُ عن جماعةٍ من شيوخه عن فطر

ج 25 ص 385

مرفوعًا، وزاد في أوَّل الحديث (( إنَّ الرَّحم معلَّقة بالعرش، وليس الواصل بالمكافئ ) )، الحديث.

(قَالَ لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ) أي الَّذي يعطي غيره نظيرَ ما أعطاه ذلك الغير (وَلَكِنِ) قال الطِّيبي الرِّواية فيه بالتَّشديد، ويجوز التَّخفيف (الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا) أي الَّذي إذا منع أعطى. و ضبط في بعض الرِّوايات بضم أوله وكسر ثانيه على البناء للمفعول، وفي أكثرها بفتحتين.

قال الطِّيبي المعنى ليست حقيقةُ الواصل، ومن يعتدَّ بصلته من يكافئ صاحبه بمثل فعلهِ، ولكنَّه من يتفضَّل على صاحبه.

وقال الشَّيخ زين الدِّين العراقي في «شرح الترمذي» المراد بالوصل في هذا الحديث الكامل، فإنَّ في المكافأة نوع صلةٍ، بخلاف من إذا وصله قريبه لم يكافئه، فإنَّ فيه قطعًا بإعراضه عن ذلك، وهو من قبيل (( ليس الشَّديد بالصُّرعة ) ) [خ¦6114] ، و (( ليس الغنى عن كثرة العرضِ ) ) [خ¦6446] . انتهى.

وقال الحافظ العسقلانيُّ لا يلزم من نفي الوصل ثبوت القطع، فهو ثلاث درجاتٍ واصلٌ، ومكافئٌ، وقاطعٌ.

فالواصل من يتفضَّل، ولا يُتفضَّل عليه، والمكافئ الذي لا يزيد في الإعطاء على ما يأخذُ، والقاطع الذي يُتفضَّل عليه، ولا يَتفضَّل، وكما تقعُ المكافأة بالصِّلة من الجانبين كذلك تقعُ بالمقاطعة من الجانبين، فمَن بدأ حينئذٍ، فهو الواصل، فإن جُوزي سُمِّي من جازاه مكافئًا.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه أبو داود في «الزَّكاة» ، والتِّرمذي في «البرِّ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت