5992 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهابٍ، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد
ج 25 ص 386
(عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) أي ابن العوَّام رضي الله عنه (أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ) بكسر الحاء المهملة وبالزاي، ابن خُويلد الأسديَّ رضي الله عنه (أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا) أي أخبرني عن أمور (كُنْتُ أَتَحَنَّثُ) بالحاء المهملة والنون المشددة آخره مثلثة؛ أي أتعبَّد، وحقيقته التَّحرُّز عن الحنث، وهو الإثم، فكان المتعبِّد يلقي الإثم عن نفسه بالعبادة (بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ) للرَّحم (وَعَتَاقَةٍ) للرَّقيق (وَصَدَقَةٍ، هَلْ كَانَ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟) وسقط في رواية أبي ذرٍّ كلمة ، وهذا يفسِّر رواية يونس بن يزيد عند مسلمٍ (( هل لي فيها من شيءٍ ) )، ووقع في رواية صالح بن كيسان (( أفيها أجرٌ ) )، وفي رواية ابن مسافر (( هل لي فيها من أجرٍ ) ) [خ¦5992] .
(قَالَ حَكِيمٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْلَمْتَ) أي يا حكيمُ (عَلَى مَا سَلَفَ) منك في أيَّام الجاهليَّة (مِنْ خَيْرٍ) وفيه أنَّ المؤمن يُثاب على أعمال الخير الصَّادرة عنه حال الكفر.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى في «الزَّكاة» ، في «باب من تصدَّق في الشِّرك ثمَّ أسلم» [خ¦1436] .
(وَيُقَالُ) أي قال المؤلِّف ويُقال، كذا في رواية أبي ذرٍّ، ولضعف المثناة ذكره بصيغة التَّمريض، وفي رواية غيره وعلى هذا فهو من كلام البخاريِّ، وفاعل «قال» هو البخاريُّ.
(أَيْضًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ أَتَحَنَّتُ) بالمثناة الفوقية بدل المثلثة، يشيرُ إلى ما أورده هو في «باب شراء المملوك من الحربيِّ» ، في كتاب «البيوع» عن أبي اليمان بلفظ (( كنت أتحنَّت أو أتحنَّث ) )بالشَّك [خ¦2220] ، وكان سمعه منه بالوجهين. وقال ابن التِّين أتحنَّت _ بالمثناة _، لا أعلم له وجهًا. انتهى.
ووقع عند الإسماعيليِّ (( أتجنَّب ) )بجيم وآخره موحدة، فقال قال البخاريُّ يُقال أتحنَّت.
قال الإسماعيلي التَّحنت _ يعني بالمثناة _ تصحيفٌ، وإنَّما هو أتحنَّث _ بالمثلثة _ مأخوذ من الحنث، وهو الإثم، فكأنَّه قال أتوقَّى ما يؤثم.
قال الحافظ العسقلانيُّ وبهذا التَّأويل تُقوَّى رواية (( أتجنَّب ) )بالجيم والموحدة، ويكون التَّردد في اللَّفظتين، وهما أتحنث _ بمهملة ومثلثة _، وأتجنَّب _ بجيم وموحدة _، والمعنى واحدٌ، وهو توقِّي ما يُوقِع في الإثم، لكن ليس المراد
ج 25 ص 387
توقِّي الإثم فقط، بل أعلى منه وهو تحصيل البرِّ.
(وقال مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (وَصَالِحٌ) هو ابنُ كيسان (وَابْنُ الْمُسَافِرِ) بالألف واللام، والمشهور فيه حذفهما، وهو عبد الرَّحمن بن خالدٍ بن مسافر الفهميُّ المصريُّ أمير مصر (أَتَحَنَّثُ) مقول القول وهو بالمثلثة أيضًا، كذا في «اليونينيَّة» ، وفوقه ثلاثةٌ بالعدد الهنديِّ مصحَّح عليه هكذا (3) . وأمَّا في الفرع فبالمثناة الفوقية، وصحَّح عليها، أمَّا تعليق مَعمر فوصله البخاري في «الزَّكاة» ، في «باب من تصدَّق في الشِّرك ثمَّ أسلم» [خ¦1436] . وأمَّا تعليق صالح فوصله مسلم من حديث صالحٍ عن ابن شهابٍ، قال أخبرني عروة بن الزُّبير أنَّ حكيم بن حزام أخبره أنَّه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أيْ رسولَ الله، أرأيت أمورًا كنت أتحنَّث بها في الجاهليَّة ... الحديث. وأمَّا تعليق ابن مسافر فوصله الطَّبراني في «الأوسط» من طريق اللَّيث بن سعدٍ، عنه.
(وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ التَّحَنُّثُ) بالمثلثة (التَّبَرُّرُ) من البرِّ _ بالباء الموحدة والراء المشددة _، هكذا ذكره ابن إسحاق في «السيرة النبوية» ، فقال حدَّثني وهب بن كيسان، قال سمعت عبد الله بن الزُّبير يقول لعبيد بن عُمير حدَّثنا كيف كان بدء النُّبوة؟ قال فقال عبيدٌ وأنا حاضر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كلِّ سنة شهرًا، وكان ذلك ممَّا تتحنَّث به قريش في الجاهليَّة، والتَّحنث التَّبرر.
(تَابَعَهُمْ) أي تابع هؤلاء المذكورين، وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد؛ أي تابع ابن إسحاق. قال الحافظ العسقلانيُّ وهو أرجح، فإنَّ المراد بهذه المتابعة خصوصُ تفسير التَّحنث بالتَّبرر (هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة وصل هذه المتابعة المؤلِّف في «العتق» [خ¦2538] من طريق أبي أسامةَ، عنه، ولفظه أنَّ حكيم بن حزام ... فذكر الحديث، وفيه (( كنت أتحنَّث بها ) )يعني أتبرر.