6001 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلثة العبديُّ، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ) بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة لام، بالصَّرف وعدمه، هو أبو ميسرة الهَمْدانيِّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعودٍ رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا) بكسر النون وتشديد الدال المهملة؛ أي شريكًا، والنِّد هو مثل الشَّيء الذي يضاده في أموره
ج 25 ص 407
وينادِّه؛ أي يخالفه، ويجمع على أندادٍ، فلا يقال إلَّا على المِثْل المنادِّ المخالف (وَهْوَ) أي والحال أنَّه (خَلَقَكَ، ثُمَّ قَالَ) أي ابن مسعود رضي الله عنه، وفي رواية أبي ذرٍّ (ثَمُّ أَيُّ؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ (مَعَكَ) قال الكرماني مفهومه أنَّه إن لم يكن للخشية لم يكن كذلك، ثمَّ أجاب بأنَّ هذا المفهوم لا اعتبار له، وهو خارجٌ مخرج الغالب، وكانت عادتهم ذلك، وأيضًا لا شكَّ أنَّ القتل لهذه العلَّة أعظم من القتل لغيرها.
(ثُمَّ قَالَ) أي ابن مسعودٍ رضي الله عنه ويروى أيضًا (أَيْ قَالَ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيْلَةَ جَارِكَ) بفتح الحاء المهملة؛ أي زوجته، سمِّيت حليلةً والزَّوج حليلًا؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يحلُّ عند صاحبه، وذلك لأنَّ فيه إساءة على من يستحقُّ الإحسان.
وقال الكرمانيُّ تقدَّم أنَّ أكبر الكبائر (( قول الزُّور ) ) [خ¦5976] ، ثمَّ قال لا خلاف أنَّ أكبر الكبائر الإشراك بالله، ثمَّ اعتبر في كلِّ مقام ما يقتضي حال السَّامعين؛ زجرًا لِما كانوا يُسهلِّون الأمر فيه، أو قول الزُّور أكبر المعاصي القوليَّة، والقتل أكبرُ المعاصي الفعليَّة التي تتعلَّق بحق النَّاس، والزِّنا بحليلة الجار أكبر أنواع الزِّنا.
(وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بنصب «تصديقٍ» على أنَّه مفعول له، أو حال على معنى اسم الفاعل {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [الفرقان 68] أي لا يشركون، وزاد أبو ذرٍّ ، والآية في سورة الفرقان، وجه تصديق الآية لذلك أنَّه أدخل القتل والزِّنا في سلك الإشراك، فعلم أنَّه أكبر الذُّنوب.
ومطابقة الحديث للتِّرجمة ظاهرةٌ، وقد مرَّ في تفسير «سورة الفرقان» [خ¦4761] .