فهرس الكتاب

الصفحة 8940 من 11127

6004 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الهباريُّ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ مَا غِرْتُ) كلمة (( ما ) )نافيةٌ من الغيرة (عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ) كلمة «ما» موصولةٌ؛ أي الَّذي غِرت (عَلَى خَدِيجَةَ) تريد مِن خديجة فأقام (( على ) )مقام (( من ) )، وحروف الجرِّ تتناوب في رأيٍ، أو على سببيَّة؛ أي بسبب خديجة أمِّ المؤمنين رضي الله عنها (وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلاَثِ سِنِينَ، لِمَا كُنْتُ) أي لأجل ما كنت (أَسْمَعُهُ) أي أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم (يَذْكُرُهَا) أي خديجة (وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ) عزَّ وجلَّ (أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ) أي من لؤلؤٍ مجوَّف. ومن اصطلاح الجوهريِّين أن يقولوا قصبٌ من اللُّؤلؤ كذا، وقصبٌ من الجوهر كذا، ومن الدُّر كذا للخيط منه، وقيل كان البيت من القصب تفاؤلًا بقَصْبٍ سبقها إلى الإسلام.

(وَإِنْ كَانَ) كلمة (( إن ) )هذه مخفَّفة من الثَّقيلة، وأصله وإنَّه كان؛ أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (لَيَذْبَحُ الشَّاةَ) بلام التَّأكيد (ثُمَّ يُهْدِي) بضم التحتية (فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا) أي في أهل بيتها؛ أي أخلَّائها وأحبائها من الشَّاة المذبوحة، وزاد في «فضل خديجة» [خ¦3816] (( ما يسعهنَّ ) ). وفي رواية مسلمٍ (( ثمَّ يهديها إلى خلائلِها ) ). وفي «الصَّحاح» الخُلَّة الخليل يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث، والواحد والجماعة؛ لأنَّه في الأصل مصدر قولك فلانٌ خليلٌ بيِّن الخلَّة. وقال الخطَّابي الخلَّة هاهنا بمعنى الأخلَّاء، وضع المصدر موضع الاسم.

والحاصل أنَّ ما كان من المصادر اسمًا يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث والمفرد وغيره، يُقال رجلٌ خلَّة، وامرأة خلَّة، وقوم خلَّة.

وجوَّز أن يكون هذا من حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه؛ أي ثمَّ يهدي إلى أهل خلَّتها؛ أي أهل صداقتها، والخليل الصَّديق، وللبخاريِّ في «الأدب المفرد»

ج 25 ص 412

من حديث أنسٍ رضي الله عنه كان النَّبي صلى الله عليه وسلم إذا أُتِي بالشَّيء يقول (( اذهبوا به إلى فلانة فإنَّها كانت صديقة لخديجة، اذهبوا به إلى بيت فلانة فإنَّها كانت تحبُّ خديجة ) ).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في حسن العهد، هو إهداء النَّبي صلى الله عليه وسلم اللَّحم لإخوان خديجة ومعارفها؛ رعايةً منه لذِمامها، وحفظًا لعهدها.

وقد أخرج الحاكم والبيهقيُّ في «الشعب» من طريق صالح بن رستم، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة رضي الله عنها قالت جاءت عجوزٌ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال (( كيف أنتم، كيف حالكم، كيف كنتم بعدنا؟ ) )قالت بخير بأبي أنت وأمِّي يا رسول الله، فلمَّا خرجت قلت يا رسول الله تُقبل على هذه العجوز هذا الإقبال، فقال (( يا عائشة، إنَّها كانت تأتينا زمان خديجةَ، وإنَّ حُسن العهد من الإيمان ) ). فقد جرى البخاريُّ على عادته في الاكتفاء بالإشارة دون التَّصريح، فإنَّ لفظ التَّرجمة قد ورد في هذا الحديث، وفيه تشحيذٌ للأذهان، تغمَّده الله بالرَّحمة والرِّضوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت