6050 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياثٍ، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهرانَ (عَنِ الْمَعْرُورِ) بوزن اسم المفعول بالرائين، وزاد أبو ذرٍّ ، وإنَّما قال «هو» ؛ لأنَّه أراد تعريفه وشيخه لم يذكره، فلم يُرِدْ أن يُنسَبَ إليه (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) جندب بن جنادةَ رضي الله عنه (قَالَ) أي المعرور بن سويدٍ (رَأَيْتُ عَلَيْهِ) أي على أبي ذرٍّ (بُرْدًا) بضم الموحدة وسكون الراء
ج 25 ص 482
وقد مرَّ تفسيره غير مرَّةٍ.
(وَعَلَى غُلاَمِهِ بُرْدًا) أيضًا، قال الحافظ العسقلانيُّ في «المقدمة» لم أعرف اسم الغلام، وقال في «الفتح» في «كتاب الإيمان» يحتمل أنَّه أبو مراوح مولى أبي زيدٍ (فَقُلْتُ) له (لَوْ أَخَذْتَ هَذَا) البرد الذي على غلامك (فَلَبِسْتَهُ) أي مع الذي عليك (كَانَتْ حُلَّةً) لأنَّ الحلَّة لا تكون إلَّا من ثوبين إزارٌ ورداءٌ (وَأَعْطَيْتَهُ ثَوْبًا آخَرَ، فَقَالَ) أبو ذرٍّ (كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ) هو بلال المؤذِّن رضي الله عنه (كَلاَمٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ عَجَميَّة) واسمها حَمامة _ بفتح المهملة وتخفيف الميم _ (فَنِلْتُ مِنْهَا) أي تكلَّمت في عرضها، وهو بكسر النون من النَّيل، وفي روايةٍ «فقلت له يا ابن السَّوداء» .
(فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عداه بـ «إلى» لتضمُّنه معنى الشِّكاية، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (لِي أَسَابَبْتَ فُلاَنًا) بالاستفهام الإنكاريِّ التَّوبيخي (قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ أَفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ؟ قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ) أي إنَّك في تعيير أمِّه على ما يشينه فيك أخلاقٌ جاهليَّة؛ أي أهل الجاهليَّة، وهي زمانُ الفترة قبل الإسلام، والتَّنوين في «جاهليَّة» للتَّقليل، ويحتمل أن يكون أراد بالجاهليَّة الجهل؛ أي إنَّ فيك جهلًا.
قال أبو ذرٍّ رضي الله عنه (قلْتُ) يا رسول الله (عَلَى حِينِ سَاعَتِي هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ) أي هل فيَّ جاهليَّةٌ أو جهلٌ وأنا شيخٌ كبير، وفي رواية أبي ذرٍّ بزيادة «حين» (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (نَعَمْ) وإنَّما وبَّخه صلى الله عليه وسلم بذلك مع عظيمِ درجته تحذيرًا له أن يفعلَ ذلك مرَّةً أخرى (هُمْ) أي العبيد أو الخدم سواء كانوا أرقَّاء أم لا كالأجير، ولا يُقال فيه إضمارٌ قبل الذِّكر؛ لأنَّ لفظ «تحت أيديكم» قرينةً لذلك، فافهم.
(إِخْوَانُكُمْ) في الإسلام أو من أولادِ آدم (جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ) بالملك أو الاستئجار (فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ بالتَّثنية (فَلْيُطْعِمْهُ) أي ندبًا (مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ) كذلك (مِمَّا يَلْبَسُ) فلا يلزمه أن يُطعمه، ولا يلبسه من طيِّبات الأطعمة وفاخرة الألبسة (وَلاَ يُكَلِّفُهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ) أي تعجز طاقتُه عنه، وتصير قدرتُه مغلوبةً فيه (فَإِنْ كَلَّفَهُ)
ج 25 ص 483
من العمل (مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ) .
وفي الحديث المبالغة في ذمِّ السَّبِّ واللَّعن؛ لِما فيه من احتقار المسلم، وقد جاء الشَّرع بالتَّسوية بين المسلمين في معظم الأحكام، وأنَّ التَّفاضل الحقيقي بينهم إنَّما هو بالتَّقوى، ولا يفيدُ الشَّريف النَّسيب نسبه إذا لم يكن من أهل التَّقوى، وينتفعُ الوضيع النَّسب بالتَّقوى، كما قال تعالى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات 13] .
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( أساببت فلانًا؟ ) )، وقد مضى الحديث في «كتاب الإيمان» ، في «باب المعاصي من أمر الجاهليَّة» [خ¦30] .