6059 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ، قال (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) أي الثَّوري (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران الكوفيِّ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يوم حُنين (قِسْمَةً) وكان قد أعطى الأقرع بن حابس مائةً من الإبل، وأعطى عُيينة بن حصن مثل ذلك، وأعطى أناسًا من أشراف العرب فآثرهم يومئذٍ في القسمة (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) اسمه معتِّب بن قُشَيرٍ المنافق، قاله الواقديُّ.
(وَاللَّهِ مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِهَذَا) القَسْم الَّذي قسمه (وَجْهَ اللَّهِ) قال ابن مسعودٍ رضي الله عنه (فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ) بما قاله (فَتَمَعَّرَ) تفعل ماضٍ من التَّمعر _ بالعين المهملة والراء _؛ أي تغير (وَجْهُهُ) أي لونه، وفي رواية الكشميهنيِّ بالغين المعجمة؛ أي صار لونه لون المغرة من شدَّة الغضب المجبول عليه البشر، لكنَّه صلى الله عليه وسلم صبر وحلم اقتداءً بالأنبياء قبله امتثالًا لقوله تعالى {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام 90] .
(وَقَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى) الكليم عليه السَّلام
ج 25 ص 502
(لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا) أي الَّذي أُوذيت به (فَصَبَرَ) قال العينيُّ ومن صبره أنَّهم قالوا له هو آدر، فمرَّ يغتسل عريانًا، ووضع ثوبه على الحجرِ، ففرَّ الحجر فتبعه، فجاز على بني إسرائيل وبرَّأه الله تعالى ممَّا قالوا [خ¦278] . ومنه أنَّ قارون قال لامرأةٍ ذات جمالٍ وحسبٍ هل لك أن أشركك في أهلي ومالي إذا جئت بني إسرائيلَ تقولين إنَّ موسى أرادني على نفسي، فلمَّا وقفت عليهم بدَّل الله تعالى قلبها، فقالت إنَّ قارون قال لي كذا وكذا، فبلغ الخبر موسى عليه السَّلام وكان شديدَ الغضب يخرج شعره من ثوبه إذا غضب، فدعا الله تعالى وهو يبكي، فأوحَى الله إليه قد أمرتُ الأرض أن تطيعك فمُر ما شئت، فأقبل إلى قارون فلمَّا رآه قال يا موسى ارحمني، قال يا أرض خُذيه فساخت به الأرض وبداره إلى الكعبينِ، فقال يا موسى ارحمني، فقال خذيهِ فساخت به وبداره، فهو يتجلجلُ إلى يوم القيامة، ومثل هذا كثيرٌ.
وفي الحديث من الفقه أنَّ أهل الفضل والخير قد يعزُّ عليهم ما يُقال فيهم من الباطل ويكبر عليهم فإنَّ ذلك جبلَّة في البشر فطرهم الله عليها، إلَّا أنَّ أهل الفضل يتلقَّون ذلك بالصَّبر الجميل اقتداءً بمن تقدَّمهم من السَّلف؛ ليتأسَّى بهم الخلف. انتهى.
وفيه نظرٌ وفيما نقله من قصَّة قارون أيضًا تقصيرٌ، فإن شئت فارجع إلى التفاسير.
ومراد البخاريِّ جواز النَّقل على وجه النَّصيحة؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على ابن مسعودٍ لما نقل ما نقله، بل غضب من قول المنقول عنه ولم يُنقل أنَّه عاقبه؛ لأنَّه لم يطعن في النُّبوة، وأيضًا فلا يثبت حكمٌ بشهادة واحدٍ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من أنَّه يوضِّح ما أُبهم فيها، وقد مضى الحديث في «باب ما كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلَّفة» من «الجهاد» [خ¦3150] .