فهرس الكتاب

الصفحة 9036 من 11127

6066 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بالزاي والنون، عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا وَلاَ تَجَسَّسُوا) وقد فهم من الآية السَّابقة [خ¦6066 قبل] ، وفي هذا الحديث الأمر بصون عرض المسلم غاية الصِّيانة؛ لتقدُّم النَّهي عن الخوض فيه بالظنِّ، فإن قال الظَّانُّ أبحث لأتحقق، قيل له ولا تجسَّسوا، فإن قال تحقَّقته من غير تجسُّس، قيل له {ولا يغتب بعضكم بعضًا} .

وأمَّا وصف الظَّن بكونه أكذب الحديث مع أنَّ تعمد الكذب الَّذي لا يستند إلى ظنٍّ أصلًا أشدُّ من الأمر الَّذي يستند إلى الظَّنِّ، فللإشارة إلى أنَّ الظنَّ المنهيَّ عنه هو الَّذي لا يستند إلى شيءٍ يجوز الاعتماد عليه، فيُعتمد عليه ويُجعل أصلًا، ويجزم به فيكون الجازم به كاذبًا وآثمًا أشد من الكاذب؛ لأنَّ الكذب في أصله مستقبحٌ مستغنىً عن ذمِّه

ج 25 ص 522

بخلاف هذا فإنَّ صاحبه بزعمه مستندٌ إلى شيءٍ، فوُصف بكونه أشدُّ الكذب مبالغةً في ذمِّه والتَّنفير عنه، وإشارةً إلى أن الاغترار به أكثر من الكذب المحضِ لخفائه غالبًا ووضوح الكذب المحضِ.

(وَلاَ تَنَاجَشُوا) من النَّجش _ بالنون بعد الفوقية وبعد الألف جيم فشين معجمة مضمومة _، وهو أن يزيدَ في ثمن المبيع بلا رغبةٍ ليخدعَ غيره فيوقِعه فيه (وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا) ثمَّ إنَّه وقع في رواية البخاريِّ (( ولا تناجشوا ) )والَّذي في جميع الرِّوايات عن مالك بلفظ (( ولا تنافسوا ) )بالفاء والسين المهملة. وكذا أخرجه الدَّارقطني في «الموطآت» من طريق ابن وهبٍ ومعنٍ وابن القاسم وغيرهم عن مالك، وكذا أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى التَّميمي.

وكذلك أخرجها مسلم من رواية سُهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولكنَّه أخرج من طريق الأعمش عن أبي صالحٍ بلفظ (( ولا تناجشوا ) )كما وقع عند البخاري. ومن طريق أبي سعيدٍ مولى عامر بن كُرَيز كذلك فاختلف فيها على أبي هريرة، ثمَّ على أبي صالحٍ عنه فلا يمتنع أن يختلف فيها على مالكٍ.

والمنافسة هي التَّنافس وهو الرَّغبة في الشَّيء والانفراد به، وهو من الشَّيء النَّفيس الجيِّد في نوعه، وقد وقع في بعض الرِّوايات بعد قوله (( إخوانًا ) ) (( المسلم أخو المسلم لا يظلمُه ولا يخذله ولا يحقرهُ، بحسب امرئٍ من الشرِّ أن يحقرَ أخاه المسلم، كلُّ المسلم على المسلم حرامٌ دمه وماله وعرضه التَّقوى هاهنا ) )ويشير إلى صدره. وزاد في روايةٍ أخرى (( إنَّ الله لا ينظرُ إلى أجسادكُم ولا إلى صوركم ولكن ينظرُ إلى قلوبكم ) ). وفي روايةٍ (( ولا يبعْ بعضُكم على بيع بعضٍ ) ) [خ¦2150] ، وفي أخرى (( ولا يخطبُ الرَّجل على خطبةِ أخيه حتَّى ينكحَ أو يترك ) ) [خ¦5142] ، وهذا حديث عظيمٌ اشتمل على جُملٍ من الفوائد والآداب المحتاج إليها.

ومطابقة الحديث

ج 25 ص 523

للتَّرجمة أنَّ البغض والحسد ينشآن عن سوء الظَّن، وقد مضى الحديث في الباب الَّذي قبله [خ¦6065] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت