فهرس الكتاب

الصفحة 9052 من 11127

6079 - (حَدَّثَنَا) بالجمع، وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ) هو ابن موسى بن يزيد الفرَّاء، أبو إسحاق الرَّازي يعرف بالصَّغير، وهو شيخ مسلم أيضًا، وفي رواية أبي ذرٍّ ، قال (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشدٍ (ح) تحويلٌ من سندٍ إلى آخر، وفي نسخة سقط حاء التَّحويل (وَقَالَ اللَّيْثُ) هو ابنُ سعدٍ الإمام، وقد سبق هذا التَّعليق موصولًا في «باب الهجرة إلى المدينة» عن يحيى ابن بُكيرٍ عن اللَّيث [خ¦3905] .

(حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضم العين، ابن خالدٍ الأيلي (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلمٍ الزُّهري (فَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) أي ابن عوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) سقط قوله «زوج النَّبي ... إلى آخره» ، وفي رواية أبي ذرٍّ (قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ) بكسر القاف (أَبَوَيَّ) أبا بكرٍ وأم رومان رضي الله عنهما (إِلاَّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ) بكسر الدال المهملة، دِين الإسلام؛ أي كانا مؤمنين متديِّنين بدين الإسلام.

(وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِمَا) أي على أبويَّ، وفي نسخةٍ (يَوْمٌ إِلاَّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَفَيِ النَّهَارِ، بُكْرَةً وَعَشِيَّةً) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ . وقد استشكل كون أبي بكرٍ كان يحوج

ج 25 ص 547

النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يتكلَّف المجيء إليه، وكان يمكنُه هو أن يفعل ذلك.

وأجاب ابن التِّين السفاقسيُّ بأنَّه لم يكن يجيء إليه لمجرَّد الزِّيارة، بل لما يتزايد عنده من علم الله تعالى، ولم يُفصح هذا الجواب، ويحتمل أن يقال إنَّه ليس في الحديث ما يمنع أنَّ أبا بكرٍ رضي الله عنه كان يجيءُ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم في النَّهار واللَّيل أكثر ممَّا كان صلى الله عليه وسلم يأتيه، ويحتمل أن يقال كان سبب ذلك أنَّه صلى الله عليه وسلم كان إذا جاء إلى بيت أبي بكرٍ رضي الله عنه يأمنُ من أذى المشركين بخلاف ما لو جاءَ إليه أبو بكرٍ رضي الله عنه، ويحتمل أن يكون منزل أبي بكرٍ رضي الله عنه بين منزل النَّبي صلى الله عليه وسلم وبين المسجد، فكان يمرُّ به، والمقصود المسجد، وكان يشهده كلما مرَّ به.

(فَبَيْنَمَا) بالميم، وفي رواية أبي ذرٍّ (نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ) بالحاء المهملة الساكنة، أوَّل الزَّوال عند شدَّة الحرِّ، (قَالَ قَائِلٌ) قيل مولى أبي بكرٍ عامر بن فهيرة، وفي الطَّبرانيِّ (( أسماء بنت أبي بكرٍ ) ) (هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه (مَا جَاءَ بِهِ) صلى الله عليه وسلم (فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلاَّ أَمْرٌ) حدث (قَالَ) صلى الله عليه وسلم بعد أن دخل (إِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي) وسقط في رواية أبي ذرٍّ لفظ «قد» (بِالْخُرُوجِ) أي من مكَّة إلى المدينة، وفي رواية أبي ذرٍّ بكلمةٍ «في» بدل الباء الموحدة. وقد تقدَّم الحديث مستوفىً بطوله في «باب الهجرة إلى المدينة» [خ¦3905] ، وكان البخاريُّ رمز بالتَّرجمة إلى توهين الحديث المشهور (( زُرْ غبًّا تزددْ حبًّا ) ).

وقد ورد من طرقٍ كثيرةٍ أكثرها غرائب لا يخلو واحدٌ من مقال. وقد جمع طرقه أبو نُعيمٍ وغيره، وجاء من حديث عليٍّ وأبي ذرٍّ وأبي هريرة وعبد الله بن عَمرو وأبي برزة وأنس وجابر وغيرهم رضي الله عنهم.

وأقوى طُرُقه ما أخرجه الحاكم في «تاريخ نيسابور» ، والخطيبُ في «تاريخ بغداد» ، والحافظُ أبو محمد بن السقَّا في «فوائده» من طريق

ج 25 ص 548

أبي عَقيل يحيى بن حبيب بن إسماعيل بن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن جعفر بن عونٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، وأبو عَقيل كوفيٌّ مشهورٌ بكنيته. قال ابن أبي حاتمٍ سمع منه أبي وهو صدوقٌ، وذكره ابن حبَّان في «الثقات» وقال وربَّما أخطأ وأغرب. قال الحافظ العسقلانيُّ واختلف عليه في رفعه ووقفه، وقد رفعه أيضًا يعقوب بن شيبةَ، عن جعفر بن عونٍ، رويناه في «فوائد أبي محمد ابن السقا» أيضًا عن أبي بكرٍ بن أبي شيبة، عن جدِّه يعقوب. واختلف فيه على جعفر بن عونٍ فرواه عبد بن حُميدٍ في «تفسيره» عنه عن أبي حباب الكلبيِّ، عن عطاء، عن عبيد بن عُميرٍ موقوفًا في قصَّةٍ له مع عائشة رضي الله عنها.

وأخرجه ابن حبَّان في «صحيحه» من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاءٍ، قال دخلت أنا وعُبيد بن عُمير على عائشة رضي الله عنها، فقالت يا عُبيد بن عُمير ما يمنعك أن تزورنا، قال قول الأوَّل زُر غبًّا تزدد حبًّا، فقال عبدُ الله بن عمر دعونا من بطالتكُم هذه، وأخبرينا بأعجب شيءٍ رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث في صلاتهِ صلى الله عليه وسلم.

وجزم أبو عُبيد في «الأمثال» بأنَّه من أمثال العرب، وكان هذا الكلام شائعًا في المتقدِّمين، فروينا في «فوائد أبي محمد ابن السقا» قال أنشدوا لهلال بن العلاء

~اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّنِي لَكَ أَخْلَصُ الثَّقَلَينِ قَلْبًا

~لَكِنْ لِقَولِ نَبِيِّنَا زُوْرُوا عَلَى الأَيَّامِ غِبًّا

وَلِقَوْلِهِ مَنْ زَارَ غِبًّا مِنْكُمْ يَزْدَادُ حُبًّا

قال الحافظ العسقلانيُّ وكان يمكنه أن يوجز فيقول

~لَكِنْ لِقَوْلِ نَبِيِّنَا مَنْ زَارَ غِبًّا زَادَ حُبًّا

وقد أنشدونا لأبي محمد بن هارون القرطبي راوي «الموطأ»

~أَقِلَّ زِيَارَةَ الإِخْوَانِ تَزْدَدْ عِنْدَهُمْ قُرْبًا

فَإِنَّ المُصْطَفَى قَدْ قَا لَ زُرْ غِبًّا تَزِدْ حُبًّا

ولا معارضة بين هذا الحديث وحديث الباب؛ لأنَّ عمومه يقبل التَّخصيص، فحديث الباب

ج 25 ص 549

يدلُّ على جواز زيادة الصَّديق الملاطف لصديقه كلَّ يومٍ على قدر حاجته إليه، والانتفاع بمشاركته له.

وحديث أبي هريرة رضي الله عنه يُحمل على مَن ليست له خصوصيَّةٌ ولا مودَّة ثابتةٌ، فالإكثار من الزِّيارة ربَّما يؤدي إلى البغضة فكانت سببًا للقطيعة، وعلى المعنى الأوَّل قال القائل

~إِذَا حَقَّقْتَ مِنْ شَخْصٍ وِدَادًا فَزُرْهُ وَلَا تَخَفْ مِنْهُ مِلَالًا

~وَكُنْ كَالشَّمْس تَطْلُعُ كَلَّ يَومٍ وَلا تَكُ فِي زِيَارَتِهِ هِلَالًا

وعلى المعنى الثَّاني قال القائل

~لَا تَزُرْ مَنْ تُحِبُّ فِي كُلِّ يَوْمٍ غَيْرَ يَومٍ وَلَا تَزِدْهُ عَلَيْهِ

~فَاجْتِلَاءُ الهِلَالِ فِي الشَّهْرِ يَوْمًا ثمَّ لَا تَنْظُرُ العُيُونُ إِلَيْهِ

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( إلَّا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النَّهار بكرةً وعشيَّة ) ). وقد مضى مطوَّلًا في «باب هجرة النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة» [خ¦3905] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت