فهرس الكتاب

الصفحة 9098 من 11127

6114 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) الدِّمشقي التِّنِّيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزُّهري (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ)

ج 26 ص 32

بضم الصَّاد المهملة وفتح الراء، الَّذي يصرعُ النَّاس كثيرًا بقوَّته، وهو من أبنيَّة المبالغة، كالحُفَظَةِ بمعنى كثيرِ الحفظ.

وقال ابنُ التِّين ضبطناه? بفتح الراء وقرأه بعضُهم بسكون الراء وليس بشيءٍ؛ لأنَّه عكس المطلوب؛ لأنَّه مِنْ يصرعه غيره، وكلُّ ما جاء بهذا الوزن بالضم وبالكسر [1] ، فهو كذلك كهُمَزة ولُمَزة وحُفَظة وخُدَعة وضُحَكة. ووقع بيان ذلك في حديث ابن مسعود رضي الله عنه عند مسلم وأوَّله (( ما تعدُّون الصُّرَعة فيكم؟ قالوا الذي لا يصرعه الرِّجال ) ). وقال ابنُ التِّين أيضًا وضبط أيضًا في بعض الكتب بفتح الصَّاد وليس بشيء.

(إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ) وهذا بضرب [2] من التَّوسع والمجاز وهو من فصيح الكلام؛ لأنَّه لمَّا كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ، وقد ثارتْ عليه شهوةُ الغضبِ فقهرهَا بحلمهِ وصرعَها بثباتهِ، كان كالصُّرعة الذي يصرعُ الرِّجال ولا يصرعونَهُ. وعند أحمد من حديث رجل لم يسمِّه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (( الصُّرعة كل الصُّرعة كررها ثلاثًا الذي يغضبُ فيشتد غضبُه، ويحمر وجهه، فيصرع غضبه ... ) )الحديث.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ فيه الإغراء على الحذر من الغضب. وقد أخرجه مسلم في (( الأدب ) )، والنَّسائي في «اليوم والليلة» .

[1] في فتح الباري بالضم والسكون، وفي إرشاد الساري بالضم والفتح.

[2] في الإرشاد هذا من الألفاظ التي نقلت عن موضوعها لضرب من التوسع والمجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت