فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 11127

563 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين (هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين فيهما، ابن أبي الحجَّاج المنقري المقعد البصريُّ (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد بن ذَكْوَان العنبريُّ، مولاهم التَّنُّوري _ بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون _ البصري.

(عَنِ الْحُسَيْنِ) بن ذكوان المعلِّم العَوْذي _ بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة _ البصري (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ) بضم الموحدة وفتح الراء، قاضي مرو، ومات بها سنة خمس عشرة ومئة (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ) بن مُغَفَّل _ بضم الميم وفتحِ المعجمة وتشديد الفاء _ (الْمُزَنِيُّ) بالميم المضمومة والزاي المفتوحة وبالنون، من أصحاب الشَّجرة قال كنتُ أرفعُ أغصانها عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، روي له ثلاثة وأربعون حديثًا للبخاريِّ منها خمسة [خ¦624] [خ¦1183] [خ¦3153] [خ¦4281] [خ¦5479] [خ¦5479] [خ¦6220] ،

ج 3 ص 530

وهو أوَّل من دخل تُستَر يوم الفتح، مات سنة ستين رضي الله عنه، ورجال هذا الإسناد كلُّهم بصريُّون، وهذا الحديث من أفراد البخاري.

(أَنَّ النَّبِيَّ) في رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لاَ تَغْلِبَنَّكُمُ) بالمثناة الفوقية، وفي رواية بالتحتية (الأَعْرَابُ) قال القرطبيُّ الأعراب من كان من أهل البادية وإن لم يكن عربيًّا، والعربيُّ. من يُنْسب إلى العرب ولو لم يَسكنِ البادية.

وقال ابن الأثير الأعراب ساكنوا البادية من العرب الذين لا يُقِيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلَّا لحاجة، والعرب اسم لهذا الجيل من النَّاس، ولا واحد له من لفظه، وسواء أقام بالبادية أو المدن، والنِّسبة إليهما أعرابيٌّ وعربيٌّ.

(عَلَى اسْمِ صَلاَتِكُمُ الْمَغْرِبِ) كلمة «على» متعلِّق بقوله (( لا يغلبنَّكم ) )، و «المغربِ» بالجر صفة الصلاة، وفي رواية الكُشميهنيِّ بالرفع على الحذف.

قال الأزهريُّ معناه لا يغرنَّكم فعلهم هذا؛ أي تسميتهم المغرب بالعشاء عن صلاتكم المغرب فتؤخِّروها، ولكن صلُّوها إذا كان وقتها، والعِشاء أوَّل ظلام اللَّيل وذلك من حين غيبوبة الشَّفق، فلو قِيل للمغرب العشاء لأدَّى إلى اللَّبس بالعشاء الآخرة.

وقال القُرْطُبيُّ ما حاصله إنَّه لو قِيل للمغرب العشاء ألزم أن يُعْدل بها عمَّا سمَّاها الله تعالى فهو إرشاد إلى ما هو الأولى لا على التَّحريم.

وقال الطِّيبيُّ يُقَال غلبه على كذا غصبه منه، أو أخذه منه قهرًا، والمعنى لا تتعرَّضوا لما هو من عادتهم مِنْ تَسْمِيَة المغرب بالعشاء، والعشاء بالعَتَمة فَيغصُبُ منكم الأعرابُ اسمَ العشاء الَّتي سمَّاها الله تعالى بها، قال فالنَّهي على الظَّاهر للأعراب، وعلى الحقيقة لهم.

وقال غيرُه معنى الغلبة أنَّكم تُسمُّونها اسمًا وهم يسمُّونها اسمًا، فإن سمَّيتموها بالاسم الذي يسمُّونها به [1] وافقتمُوهم، وإذا وافقَ الخصم خصمه صار كأنَّه انقطع له حتَّى غلبه، ولا يحتاج إلى تقدير غصبٍ ولا أخذ؛ أي في اتِّضاح المعنى كما احتاج الطِّيبي إلى اعتباره فيه.

وقال التُّورِبِشتيُّ «شارحُ المصابيح» المعنى لا تُطلقوا هذا الاسم على ما هو متداول بينهم فيغلب مصطلحهم على الاسم الذي شرعتُه لكم.

ثمَّ التَّعبير بالاسم في قوله «على اسم صلاتكم» يُبْعد قول الأزهري من أنَّ المُراد بالنَّهي عن ذلك أن لا تُؤخِّر صلاتها عن وقت الغروب. وكذا قول ابن المنيِّر السِّرُّ في النَّهي سد الذَّريعة؛ لئلا تسمَّى عشاء فيظنُّ امتداد وقتها عن غروب الشَّمس أخذًا من لفظ العشاء، وكأنَّه أراد تقوية مذهبه

ج 3 ص 531

في أنَّ وقت المغرب مضيَّق، وفيه نظر؛ إذ لا يلزمُ مِنْ تسميتها المغرب أن يكون وقتها مضيَّقًا، فإن الظُّهر سميت بذلك؛ لأن ابتداء وقتها عند الظَّهيرة وليس وقتها مُضيقًا بلا خلافٍ.

نعم يمكن أن تكون الكراهة في ذلك الاسم لأجل أن يتوهَّم أنَّها تصلَّى بعد غيبوبة الشَّفق أيضًا ولا يخرج وقتها بها.

(قَالَ) قال الكَرْمانيُّ أي قال عبد الله المُزَنيُّ ويحتاج إلى نقلٍ خاص لذلك، وإلا فظاهر إيراد الإسماعيليِّ أنه من تتمَّة الحديث فإنه أورده بلفظ (( فإنَّ الأعراب تسمِّيها. .. إلى آخره ) )والأصلُ في مثل هذا أن يكون كلامًا واحدًا حتَّى يقوم دليل على إدراجه.

(وَتَقُولُ) بالمثناة الفوقية، وفي رواية بالتَّحتية (الأَعْرَابُ هِيَ) أي المغرب (الْعِشَاءُ) بكسر العين والمد، وهو من المغرب إلى العَتَمة، وقيل من الزَّوال إلى طلوع الفجر، ثمَّ إنَّه لا يتناول النَّهيُ تسميةَ المغرب عشاء على سبيل التَّغليب كأن قال مثلًا صلَّيتُ العشاءين إذا قلنا إن حكمة النَّهي عن تسميتها عشاء خوفُ اللَّبس؛ لزوال اللَّبس في الصيغة المذكورة، وكذا التَّقييد بالعشاء الأولى كما مرَّ.

واعلم أنَّه قد اختُلِف في لفظ المتن المذكور، فرواه أحمد في «مسنده» ، وأبو نُعيم في «مستخرجه» ، وابن خزيمة في «صحيحه» كرواية البخاري هذه، ورواه أبو مسعود الرَّازي عن عبد الصَّمد (( لا تغلبنَّكم الأعراب على اسم صلاتكم، فإنَّ الأعراب تسمِّيها عتمة ) ).

وكذا رواه عليُّ بن عبد العزيز البَغَويُّ، عن أبي مَعْمر شيخ البُخَاريِّ، وأخرجه الطَّبرانيُّ كذلك، وجَنَحَ الإسماعيليُّ إلى ترجيح رواية أبي مسعود لموافقته حديث ابن عمر رضي الله عنه؛ يعني الذي رواه مسلم من طريق أبي سلمة بن عبد الرَّحمن بن عوف، عن ابن عمر بلفظ (( لا تغلبنَّكم الأعراب على اسم صلاتكُم فإنَّها في كتاب الله العشاء، وإنَّهم يُعتمون بحلاب الإبل ) ).

ولابن ماجه نحوه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بإسنادٍ حسن، ولأبي يعلى والبيهقيِّ من حديث عبد الرَّحمن بن عوف كذلك.

وقال الحافظ العَسْقَلانيُّ والذي يَتبيَّنُ لي أنهما حديثان أحدهما في المغرب، والآخر في العشاء كانا جميعًا عند عبد الوارث بسندٍ واحدٍ، والله أعلم.

[1] قوله (( فإن سمَّيتموها بالاسم الذي يسمُّونها به ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت