فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 11127

564 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) بفتح المهملة وسكون الموحدة، وهو لقبُ عبد الله بن عثمان المَرُوزِي (قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن المُبَارك (قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ) أي ابن يزيد الأَيْلي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنَّه قال (قَالَ سَالِمٌ) بن عبد الله بن عُمَر بن الخطَّاب رضي الله عنهما (أَخْبَرَنِي) بالتَّوحيد أبي (عَبْدُ اللَّهِ) بن عمر رضي الله عنهما، ورجال هذا الإسناد ما بين مَرُوزيٍّ وأَيْليٍّ ومدنيٍّ، وفيه رواية التَّابعي عن التَّابعي عن الصَّحابي، وفيه رواية الابن عن أبيه بذكر اسمه، وقد أخرجَ متنه مسلمٌ في «الفضائل» أيضًا.

(قَالَ صَلَّى لَنَا) ويُرْوَى ومعنى اللام صلَّى إمامًا لنا، وإلَّا فالصلاة بهم لا لهم (رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية الهروي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً) من اللَّيالي (صَلاَةَ الْعِشَاءِ وَهْيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ) وقد مرَّ نظيره في حديث أبي برزة في قوله وكان يستحبُّ أن يؤخِّر العشاء التي تدعونها العتمة [خ¦547] ، وهذا يدلُّ على غلبة استعمالهم لها هذا الاسم ممَّن لم يبلغهم النَّهي، وأمَّا من عرف النَّهي عن ذلك يحتاج إلى ذكره لقصد التَّعريف، ولئلا يتوهَّم أنَّها المغرب.

وقال النَّوويُّ وغيره يجمع بين النَّهي عن تسميتها عَتَمة، وبين ما جاءَ مِنْ تسميتها عَتَمة بأنَّه استعمل ذلك لبيانِ الجواز، وأنَّ النَّهي للتَّنزيه لا للتَّحريم.

(ثُمَّ انْصَرَفَ) وفرغ من الصَّلاة (فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا) بوجهه الكريم (فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ) وفي روايةٍ (لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ) مبتدأة (مِنْهَا) أي من ليلتكم هذه (لاَ يَبْقَى) خبر إن؛ أي لا عيش عنده أو فيه (مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ) قال النَّووي المُراد أنَّ كلَّ مَنْ كان تلك اللَّيلة على الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مئة سنة سواء قلَّ عمره بعد ذلك أو لا، وليس فيه نُفْيُ عَيِشِ أحدٍ بعدَ تلك اللَّيلة فوق مئة سنة.

وقال ابن بطَّال إنَّما أراد النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّ هذه المدَّة تخترم الجيل الذي هم فيه، فوعظهم بقصر أعمارهم وأعلمَهم أنَّ أعمارهم ليست كأعمار من تقدَّم من الأمم ليجتهدوا في العبادة.

وقيل أراد النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالأرض البلدة التي هو فيها، قال تعالى {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً} [النساء 97] يريد المدينة.

وقد احتجَّ المؤلِّف ومن قال بقوله بهذا الحديث على موت الخَضِر، والجمهور على خلافه.

وقال السُّهيليُّ

ج 3 ص 536

عن أبي عمر بن عبد البرِّ تواترت الأخبار باجتماع الخَضِر بسيِّدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا يردُّ قول من قال لو كان حيًّا لاجتمع بنبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأيضًا عدم إتيانه إلى النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس مؤثِّرًا في الحياة ولا في غيرها لأنَّا عهدنا جماعة آمنوا به ولم يروه مع الإمكان.

وزَعَمَ ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما ووهب أنَّ الخَضِرَ كان نبيًّا مرسلًا، وممَّن قال بنبوَّته مُقَاتل وإسماعيل بن أبي زيادٍ الشَّامي، وقيل كان وليًّا، وقال أبو الفرج والصَّحيح أنَّه نبي، وفيه نظر، ولا يعترض على الحديث بعيسى عليه السلام؛ لأنَّه ليس على وجه الأرض، ولا بالخَضِر فإنه في البحر، ولا بهاروتَ وماروت؛ لأنَّهما ليسا ببشر، وكذا الجواب في إبليس، ويُقال معنى الحديث لا يبقى ممَّن ترونه وتعرفونه، فالحديث عام أريد به الخصوص.

والأوجه في هذا أن يُقال إنَّ المرادَ ممَّن هو على ظهر الأرض أمَّتُه، وكلُّ من هو على ظهر الأرض أمَّتُه؛ المسلمون أمَّة إجابة، والكفَّار أمَّة دعوة، وعيسى والخضر ليسا بداخلين في الأمة، والشَّيطان ليس من بني آدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت