6142 - 6143 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأزديُّ الواشحي قاضي مكَّة ثقةٌ حافظ، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ _ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ _) أي ابن درهم الإمام، أبو إسماعيل الأزدي الأزرق، وسقطَ لفظ (( هو ) )في رواية أبي ذرٍّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاري (عَنْ بُشَيْرِ) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة (ابْنِ يَسَارٍ) ضدُّ اليمين، الحارثي (مَوْلَى الأَنْصَارِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبعد التَّحتية جيم الأنصاري الحارثي الأوسي المدني، سمع النَّبي صلى الله عليه وسلم، مات سنة ثلاث، وقيل أربع وسبعين، وكان يوم مات ابن ست وثمانين سنة.
(وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ) بفتح السين المهملة وسكون الهاء، وحَثْمة _ بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة _ واسمه عامر بن أبي ساعدة
ج 26 ص 78
الأنصاري الحارثي رضي الله عنهما (أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ) وفي رواية أبي الوقت (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ) الأنصاري أخا عبد الرَّحمن بن سهل (وَمُحَيِّصَةَ) بضم الميم وفتح الحاء والصَّاد المهملتين بينهما تحتية مكسورة مشددة (ابْنَ مَسْعُودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ) في أصحابٍ لهما يمتارون تمرًا.
(فَتَفَرَّقَا) أي عبد الله بن سهل ومحيِّصة (فِي النَّخْلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ) فوجدَه محيِّصة في عينٍ مطروحًا قد كُسِرت عنقه، وهو يتشحَّط في دمه (فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ) أخو عبد الله المقتول (وَحُوَيِّصَةُ) بضم الحاء المهملة وفتح الواو وتشديد التَّحتية المكسورة بعدها صاد مهملة (وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَكَلَّمُوا) أي الثلاثة (فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ) عبد الله المقتول (فَبَدَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) أخوه بالكلام.
(وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ) وفي رواية أبي ذرٍّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبِّرِ الْكُبْرَ) بضم الكاف وسكون الموحدة وهو جمع الأكبر؛ أي قدم الأكبر سنًا للتَّكلم، وإنما أمر أن يتكلَّم الأكبر في السنِّ ليتحقَّق صورة القضية وكيفيتها لا أن يدَّعيها، إذ حقيقة الدَّعوى إنما هي لأخيهِ عبد الرَّحمن (قَالَ يَحْيَى) هو ابنُ سعيد الأنصاري الرَّاوي قال في روايته يعني (لِيَلِيَ الْكَلاَمَ الأَكْبَرُ) بالرفع (فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ) وفي (( الجهاد ) ) (( فسكت ) ) [خ¦3173] ، يعني فتكلَّما يعني حُويِّصة ومُحيِّصة.
(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ) أي دية قتيلكم (أَوْ قَالَ صَاحِبَكُمْ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ) رجلًا (مِنْكُمْ)
ج 26 ص 79
بإضافة (( أيمان ) )إلى (( خمسين ) )، ويروى (( بأيمانٍ ) )بالتَّنوين في الموضعين؛ أي خمسين يمينًا صادرة منكم، وبالرِّواية الأولى احتجَّت الحنفية حيث اعتبروا العدد في الرجال.
(قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْرٌ لَمْ نَرَهُ) أي لم نشاهدهُ، فكيف نحلفُ عليه (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَتُبَرِّئُكُمْ) بتشديد الراء المكسورة؛ أي فتخلصكم (يَهُودُ) من اليمين (فِي أَيْمَانِ خَمْسِينَ) رجلًا (مِنْهُمْ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْمٌ كُفَّارٌ) كيف نأخذُ بأيمانهم؟
واعلم أنَّ حكم القَسامة يُخالفُ سائر الدَّعاوى من جهة أنَّ اليمين على المدَّعي.
وقال الكرماني إنَّ الوارث هو الأخُ وهو المدَّعي لا ابنا العم، فَلِمَ عرض اليمين عليهم؟
وأجاب بأنَّه كان معلومًا عندهم أنَّ اليمين يختصُّ بالوارث، فأطلقَ الخطابُ لهم، وأراد من يختصُّ به ومن جهة أنها خمسون يمينًا، وذلك لتعظيم أمر الدِّماء، وبدأَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالمدَّعين، فلمَّا نكلوا ردَّ على المدَّعى عليه، فلما لم يرضوا بأيمانهم من جهة أنهم كفَّار لا يبالون بذلك عقله من عنده؛ لأنَّه عاقلة المسلمين، وإنما عقله قطعًا للنزاع وجبرًا لخاطرهم وإلَّا فاستحقاقهم لم يثبت.
(فَوَدَاهُمْ) بواو ودال مهملة مخففة مفتوحتين؛ أي أعطاهُم ديته، وفي رواية أبي ذرٍّ (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَلِهِ) بكسر القاف وفتح الموحدة؛ أي من عنده أو من بيت المال، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بفتح القاف وسكون الفوقية بدل الموحدة (قَالَ سَهْلٌ) هو ابنُ أبي حثمة المذكور (فَأَدْرَكْتُ نَاقَةً مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ) التي وداها النَّبي صلى الله عليه وسلم في ديته.
(فَدَخَلَتْ) بفتح اللام وسكون الفوقية؛ أي النَّاقة (مِرْبَدًا لَهُمْ) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة، وفي (( اليونينيَّة ) )بفتح الميم؛ أي الموضع الذي يجتمعُ فيه الإبل (فَرَكَضَتْنِي) أي رفستني (بِرِجْلِهَا) وأراد بهذا الكلام ضبط الحديث وحفظه حفظًا بليغًا شافيًا.
وفي الحديث أنَّه ينبغي للإمام مراعاة المصالح العامة، والاهتمام بإصلاح ذات اليمين، وإثبات القسامة، وجواز اليمين بالظَّنِّ، وصحة يمين الكافر، والابتداء بيمين المدَّعي فيها، وردَّ اليمين على المدَّعى عليه عند النكول، وجواز الحكم على الغائب.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( كبِّر الكُبْر ) )، وفي قوله (( لِيَلي الكلام الأكبر ) ).
وقد مضى الحديث في آخر (( الجهاد ) )، في باب (( الموادعة والمصالحة مع المشركين ) ) [خ¦3173] .
ج 26 ص 80
(قَالَ اللَّيْثُ) هو ابنُ سعد الإمام (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى) هو ابنُ سعيد الأنصاري (عَنْ بُشَيْرٍ) بضم الموحدة المذكور عن قريب [خ¦6142] (عَنْ سَهْلٍ) هو ابنُ أبي حَثْمة (قَالَ يَحْيَى) أي ابن سعيد الأنصاري (حَسِبْتُ أَنَّهُ) أي بُشيرًا (قَالَ) عن سهل (مَعَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) وهذا التَّعليق وصله مسلم والتِّرمذي والنَّسائي من حديث اللَّيث (وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (حَدَّثَنَا يَحْيَى) أي ابن سعيد (عَنْ بُشَيْرٍ، عَنْ سَهْلٍ وَحْدَهُ) لم يقل (( ورافع بن خديج ) )، وصله مسلم والنَّسائي.