6168 - (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، أبو محمد العسكري الفرائضي، وهو شيخُ مسلم أيضًا، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر (عَنْ شُعْبَةَ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) هو الأعمشُ، بن مهران، وفي رواية أبي داود الطَّيالسي عن شعبة عن الأعمش (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة، وفي رواية الطَّيالسي عن الأعمش سمع أبا وائل. وكذا في رواية عَمرو بن مرزوق عن شعبة عن الأعمش سمعت أبا وائل (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابنُ مسعود رضي الله عنه. وحكى الإسماعيليُّ عن بندار أنَّه عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، وذكر أبو عَوَانة في «صحيحه» عن عثمان بن أبي شيبة أنَّ الطَّريقين صحيحان.
(عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ) أي في الجنَّة؛ يعني هو ملحق بهم داخلٌ في زمرتهم ألحقَه صلَّى الله عليه وسلَّم بحسن نيتهِ من غير زيادةِ عملٍ؛ لأنَّ محبَّته له كطاعتهِ والمحبَّة من أفعال القلوب، فأُثيب على معتقدِهِ؛ لأن النِّيَّة الأصل والعمل تابع لها.
وقال ابن بطَّال فيه أنَّ من أحبَّ عبدًا في الله تعالى فإنَّ الله يجمعُ بينهما في جنَّته وإن قصَّر عن عملهِ، وذلك لأنه لما أحبَّ الصَّالحين لأجل طاعتهم أثابه الله تعالى ثواب تلك الطاعة {اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد 21] ، وممَّا نسب إلى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى
~أُحِبُّ الصَّالِحينَ وَلَستُ مِنْهُم لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنِي صَلَاحًا
ومطابقة الحديث للترجمة تُؤخذ من معنى الحديث؛ لأنَّ قوله (( مع من أحبَّ ) )أعمُّ من أن يحبَّ الله ورسوله، وأن يحبَّ عبدًا في ذات الله تعالى بالإخلاص، فكما أنَّ التَّرجمة تحتمل العموم على ما مرَّ من الكرماني، كذلك لفظ الحديث يحتملُ العموم، فتحصلُ المطابقة بينهما، والدَّليل على عمومهِ كلمة (( من ) )فإنها تقتضِي العموم، وضَمير المفعول في (( أحب ) )محذوفٌ تقديره من أحبه، وهو يرجعُ إلى كلمة (( من ) )فيكتسب
ج 26 ص 132
العمومَ عنها، كذا قرَّره العيني، وقد أخرجه مسلم في (( الأدب ) ).