6177 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيد القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بضم العين، ابنُ عبد الله العُمري (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ الْغَادِرُ) وفي رواية أبي ذرٍّ وهو النَّاقض للعهدِ الغير الوافي به (يُرْفَعُ) على البناء للمفعول، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بدل يرفع. قال الكرمانيُّ الرفع والنَّصب هنا بمعنى واحدٍ؛ يعني لأنَّ الغرض إظهار ذلك في الموقفِ الأعظم.
(لَهُ لِوَاءٌ) أي عَلَمٌ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ليُعرف به، وكان الرَّجل في الجاهلية إذا غدرَ يرفع له لواء أيام الموسم ليعرفه النَّاس فيجتنبوهُ (يُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ) بفتح الغين المعجمة وسكون الدال المهملة (فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ) باسمه المخصوصِ له وباسمِ أبيه كذلك.
وقال ابن بطَّال الدُّعاء بالآباء أشدُّ في التَّعريف وأبلغُ في التَّمييز، وفيه ردٌّ لقول من زعم أنهم لا يُدعون يوم القيامة إلَّا بأمَّهاتهم سترًا على آبائهم.
قال الحافظُ العسقلاني هو حديث أخرجه الطَّبراني من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما
ج 26 ص 143
وسندُهُ ضعيف جدًا. وأخرج ابنُ عدي من حديث أنس رضي الله عنه مثله، وقال منكرٌ، أوردَهُ في ترجمة إسحاق بن إبراهيم الطَّبري، وفي الحديث جواز الحكم بظواهرِ الأمور.
قال الحافظُ العسقلاني وهذا يقتضِي حمل الآباء على من كان ينسبُ إليه في الدُّنيا لا على ما هو في نفسِ الأمر وهو المعتمدُ.
وقال ابنُ أبي جمرة في «بهجة النفوس» الغدرُ على عمومهِ في الجليل والحقير، وفيه إن لصاحبِ كلِّ ذنبٍ من الذُّنوب التي يريد الله إظهارها علامة يُعرفُ بها صاحبها، ويؤيِّده قوله تعالى {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} [الرحمن 41] قال وظاهر الحديث أنَّ لكلِّ غدرةٍ لواء، فعلى هذا يكون للشَّخص الواحد عدة ألوية بعدد غدراته.
قال والحكمةُ في نصب اللَّواء أنَّ العقوبة تقعُ غالبًا بضدِّ الذنب، فلمَّا كان الغدر من الأمور الخفيَّة ناسب أن يكون عقوبته بالشُّهرة، ونصب اللِّواء أشهر الأشياء عند العرب. انتهى.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( فلان بن فلان ) )لأنَّ فلان كناية عن اسم سُمِّي به المحدِّث عنه، وقد أخرجه مسلم في (( المغازي ) ).