فهرس الكتاب

الصفحة 9184 من 11127

6179 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البِيْكَندي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي) بكسر القاف وبالسين المهملة، وهي بمعنى خبثتْ، لكنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم كرهَ لفظ الخبث، واختار اللَّفظ السَّالم من البشاعة، وقد كان صلَّى الله عليه وسلَّم يُعجبه الاسم الحسن، ويتفاءل به، ويكره الاسم القبيح ويُغيِّره، قاله الخطَّابي.

وقال غيرُه معنى لَقِست غثت _ بغين معجمة ثم مثلثة _ وهو يرجع أيضًا إلى معنى خبُثت، وقيل معناه ساءَ خلقها، وقيل مالت به إلى الدَّعة.

وفي «المصابيح» إنَّ صحَّ هذا قَدَحَ في قولهم أنَّه يجوز في كلِّ لفظين مُترادفين أن يُوضع أحدهما مكان الآخر. وقال ابنُ أبي جمرة النَّهي عن ذلك للنَّدب والأمر بقول لقست للنَّدب أيضًا، فإن غيَّر بما يُؤدِّي معناه كفى، ولكن ترك الأولى.

قال ويُؤخذ من الحديث استحباب مجانبة الألفاظ القبيحة والأسماء البشيعة والعدول إلى ما لا قبحَ فيه، والخبث واللَّقس وإن كان المعنى المراد يتأدَّى بكلٍّ منهما، لكن لفظ الخبث قبيحٌ، ويجمعُ أمورًا زائدةً على المراد بخلاف اللَّقس فإنَّه يختصُّ بامتلاء المعدة.

قال وفيه أنَّ المرء يطلبُ الخير حتَّى بالفألِ الحسن، ويضيفُ الخير إلى نفسه ولو بنسبة ما، ويدفعُ الشر عن نفسهِ مهما أمكن، ويقطعُ الوصلة بينه وبين أهل الشَّر حتَّى في الألفاظ المشتركة، قال ويلتحقُ بهذا أنَّ الضَّعيف إذا سُئل عن حالهِ لا يقول لست بطيب، بل يقول ضعيف، ولا يخرجُ نفسه من الطَّيبين، فيلحقها بالخبيثين.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلم في (( الأدب ) )، والنَّسائي في «اليوم والليلة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت