فهرس الكتاب

الصفحة 9194 من 11127

6185 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابنُ المديني، قال (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، و (( المُفضَّل ) )على صيغة اسم المفعول من التَّفضيل، ابن لاحق البصري قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ) مولى الحضارمة البصري (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ) زيد بن سهلٍ الأنصاري من عسفان إلى المدينة (مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةُ) بنت حيي أمِّ المؤمنين رضي الله عنها حال كونه. (مُرْدِفَهَا) بالنَّصب، وفي رواية أبي ذرٍّ بالرفع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف (عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني

ج 26 ص 155

(بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ) بفتح العين المهملة والمثلثة، والَّذي في (( اليونينيَّة ) )ضم المثلثة.

(فَصُرِعَ) بضم الصَّاد المهملة؛ أي سقط (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَرْأَةُ) صفيَّة رضي الله عنها (وَأَنَّ) بفتح الهمزة (أَبَا طَلْحَةَ) زوج أمِّ أنس (قَالَ) أي أنس رضي الله عنه (أَحْسِبُ) وجملة (( قال احسب ) )اعتراضٌ بين اسم (( أن ) )وخبرها، وهو قوله

(اقْتَحَمَ) بالقاف السَّاكنة والحاء المهملة؛ أي رمى بنفسه من غير رويَّةٍ (عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ) بكسر الفاء وبالهمز وتركه (هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ) صلَّى الله عليه وسلَّم (لاَ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ) صفية، فاحفظها وانظر في أمرها (فَأَلْقَى) أي أبو طلحة (ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ) حتَّى لا يرى صفيَّة، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي يقال ألوى بالشَّيء ذهب به (فَقَصَدَ قَصْدَهَا) أي نحا نحوها ومشى إلى جهتها (فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا) يسترها به (فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ) صفيَّة رضي الله عنها (فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا) أي النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وصفيَّة (فَسَارُوا) أي النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم ومن معه (حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ) أي بظاهرها (أَوْ قَالَ أَشْرَفُوا) بالشين المعجمة والفاء (عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيِبُونَ) جمع آيب؛ أي راجعون إلى الله (تَائِبُونَ) راجعون عمَّا هو مذمومٌ شرعًا إلى ما هو محمودٌ، قاله تعليمًا لأمَّته أو تواضعًا (عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا) أي هذه الكلمات (حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ) وفي الحديث دليلٌ على جواز ذلك. فإن قيل لا يلزم من تسويغ قول ذلك للنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم أن يسوغ لغيره؛ لأنَّ نفسه الشَّريفة أعزُّ من أنفس القائلين وآبائهم. فالجواب أنَّ الأصل عدم الخصوصيَّة، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم قال لفاطمة (( فداك أبوك ) )، وحديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه أنه صلَّى الله عليه وسلَّم

ج 26 ص 156

قال لأصحابه (( فداكم أبي وأمي ) ). وحديث أنسٍ رضي الله عنه أنَّه صلى الله عليه وسلم قال مثل ذلك للأنصار. رواها ابنُ أبي عاصم، قال الطَّبري في هذه الأحاديث دليلٌ على جواز قول ذلك.

وأمَّا ما رواه مُبَارك بن فَضَالة عن الحسن قال (( دخل الزُّبير على النَّبي صلى الله عليه وسلم وهو شاكٍ، فقال كيف تَجِدُك جعلني الله فداك؟ قال ما تركتُ أعرابيتك بعد؟ ) )قال لا حجَّة فيه على المنع؛ لأنَّه لا يقاوم تلك الأحاديث في الصِّحة، وعلى تقدير ثبوت ذلك فليس فيه صريح المنع، بل فيه إشارةٌ إلى أنَّه ترك الأولى في القول للمريض إمَّا بالتَّأنيس والملاطفة، وإمَّا بالدُّعاء والتَّوجع.

فإن قيل إنَّما ساغ ذلك؛ لأنَّ الَّذي دعا بذلك كان أبواه مشركين. فالجواب أنَّ قول أبي طلحة كان بعد أن أسلمَ، وكذا أبو ذرٍّ، وقول أبي بكرٍ رضي الله عنه كان بعد أن أسلم أبواه، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قول أبي طلحة (( جعلني الله فداك ) )، وقد مضى الحديث في (( الجهاد ) ) [خ¦2889] وفي (( اللِّباس ) )أيضًا [خ¦5968] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت