6186 - (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ) المروزي الحافظ، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ) محمَّد (عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ وُلِدَ) بضم الواو وكسر اللام (لِرَجُلٍ مِنَّا) قال الحافظُ العسقلاني لم أقف على اسمه (فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا لاَ نَكْنِيكَ) بفتح النون وسكون الكاف (أَبَا الْقَاسِمِ وَلاَ كَرَامَةَ) بالنَّصب؛ أي لا نكرمك كرامة، في الرِّواية الَّتي في الباب بعده من هذا الوجه، (( ولا ننعمك عينًا ) ) [خ¦6189] ، ويُؤخذ منه مشروعيَّة تكنية المرء بمن يُولد له، ولا يختصُّ بأوَّل أولاده.
(فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بضم الهمزة على البناء للمفعول في رواية الأكثرين، ويروى بالبناء للفاعل؛ أي أخبر الرَّجل النَّبي صلى الله عليه وسلم، ويؤيِّده ما في الباب الَّذي بعده بلفظ (( فأتى النَّبي صلى الله عليه وسلم ) ) (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ) .
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( سمِّ ابنك عبد الرَّحمن ) )لأنَّ عبد الرَّحمن من أحبِّ الأسماء إلى الله عزَّ وجل، كما مضى في رواية مسلم، ولأنَّه لو كان اسمٌ أحبَّ منه لأمرهُ بذلك، والغالب أنَّه لا يأمره إلَّا بالأكمل، فليتأمَّل.
وقال الكرماني إنَّه جاء في روايةٍ أخرى (( أحبُّ الأسماء إلى الله عبد الرَّحمن ) )أو الأحب بمعنى المحبوب، فافهم.
فائدة قال بعض شرَّاح (( المشارق ) )لله الأسماء الحسنى، وفيها أصولٌ وفروع؛ أي من حيث الاشتقاق، قال وللأصول أصول؛ أي من حيث المعنى، فأصولُ الأصول اثنان الله والرَّحمن؛ لأنَّ كلًّا منهما مشتملٌ على الأسماء كلِّها، قال الله تعالى قُلِ ادْعُوا اللَّهَ
ج 26 ص 158
أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ [الإسراء 110] ولذلك لم يتسمَّ بهما أحدٌ. وما وردَ من رحمن اليمامة غير واردٍ؛ لأنَّه مضافٌ، وقول شاعرهم
~وَأَنْتَ غَيْثُ الوَرَى لَا زِلْتَ رَحْمَانًا
تغالٍ في الكفر وليس بواردٍ؛ لأنَّ الكلام في أنَّه لم يسمَّ به أحدٌ، ولا يردُ إطلاق من أطلقَه وصفًا؛ لأنَّه لا يستلزم التَّسمية بذلك، وقد لقب غير واحدٍ الملك الرَّحيم، ولم يقع مثل ذلك في الرَّحمن، وإذا تقرَّر ذلك كانت إضافة العبودية إلى كلٍّ منهما حقيقة محضة، فظهرَ وجه الأحبية.