فهرس الكتاب

الصفحة 9222 من 11127

6204 - (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم واللام وسكون الخاء المعجمة، البجلي الكوفي، قال (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) هو ابنُ بلال أبو أيُّوب القرشي التَّيمي (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سلمة بن دينار الأعرج (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعدي الأنصاري، أنَّه (قَالَ) وفي رواية الإسماعيلي (( سمعت سهل بن سعدٍ ) )من طريق شيخ البخاري، قال (إِنْ كَانَتْ) كلمة (( إن ) )مخففة من الثَّقيلة، ولفظ (( كانت ) )زائدة، كقوله وجيران لنا كانوا كرام.

(أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ إِلَيْهِ لأَبُو تُرَابٍ) (( أحب ) )منصوب اسم (( إن ) )، وإن كانت مخففة لأنَّ تخفيفها لا يوجب إلغاءها [1] قاله الكرماني، وقال ابن التِّين أنَّث (( كانت ) )على تأنيث (( الأسماء ) )مثل {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ} [ق 21] . و (( لأبو تراب ) )اللام فيه للتَّأكيد، وهو خبر (( إنْ ) )، وفيه إطلاق الاسم على الكُنية.

(وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ) بلام التَّأكيد أيضًا، و (( إن ) )مخففة من الثَّقيلة أيضًا، والضَّمير لعليٍّ رضي الله عنه (أَنْ يُدْعَى) بضم أوله وفتح العين على البناء للمفعول (بِهَا) أي بلفظة أبي تراب؛ أي ينادى بها، وفي رواية أبي الوقت ، وفي رواية الحمويي والمستملي بضمير المتكلم؛ أي نذكرها، وعزاها الحافظ العسقلاني إلى رواية النَّسفي.

(وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ) هكذا في الأصول، وقال ابن التِّين الصَّواب أبا تراب، وفي بعض النُّسخ وقع بالنَّصب، لكن الرَّفع أيضًا ليس بخطأ بل هو على سبيلِ الحكاية (إِلاَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وسبب تكنيته بذلك أنَّه (غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ) زوجته رضي الله عنها، وقد يقعُ بين أهل الفضل وبين أزواجهم ما جبلهم الله عليه من الغضب (فَخَرَجَ) من عندها خشية أن يبدوَ منه في حالة الغيظ ما لا يليق بجناب

ج 26 ص 182

فاطمة رضي الله عنها، فحسم مادَّة الكلام إلى أن تسكنَ فورةُ الغضب من كلٍّ منهما.

(فَاضْطَجَعَ إِلَى الْجِدَارِ إِلَى الْمَسْجِدِ) هكذا في رواية النَّسفي، وفي رواية الكُشميهني ، وعنه ويقوِّيه ما تقدَّم في (( أبواب المساجد ) )بلفظ (( فإذا هو راقدٌ في المسجد ) ) [خ¦441] ، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحموي والمستملي (فَجَاءَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّبَعُهُ) بتشديد المثناة الفوقية، من الاتباع، ويروى من الثُّلاثي مخففًا، وكذا هو في (( اليونينيَّة ) )، وفي رواية الكُشميهني من الابتغاء وهو الطَّلب (فَقَالَ هُوَ ذَا) أي علي (مُضْطَجِعٌ فِي الْجِدَارِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَ) الحال أنَّه قد (امْتَلأَ ظَهْرُهُ تُرَابًا فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ، يَقُولُ اجْلِسْ) قال الخليل يقال لمن كان قائمًا اقعد، ولمن كان نائمًا أو ساجدًا اجلس، وردَّ عليه ابن دحية بحديث «الموطأ» في الحلقة حيث قال للقائم اجلس.

(يَا أَبَا تُرَابٍ) فاشتقَّ له صلى الله عليه وسلم من حالته هذه الكنية، وفي الحديث كَرَمُ النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه توجَّه نحو عليٍّ رضي الله عنه ليترضاه ومسح التُّراب عن ظهره ليُبسِطه، وداعبه بالكنية المذكورة ولم يعاتبه على مغاضبتهِ لابنته مع رفيع منزلتها عنده.

ففيه استحباب الرِّفق بالأصهارِ وترك معاتبتهم إبقاء لمودَّتهم؛ لأنَّ العتاب إنَّما يخشى ممَّن يخشى منه الحقد لا من هو منزَّه عن ذلك، وفيه جوازُ تكنية الشَّخص بأكثر من كنيته، فإنَّ عليًّا رضي الله عنه كانت كنيته أبا الحسن رضي الله عنه.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في آخر الحديث، وهو من أفراده.

[1] في هامش الأصل كما في قوله تعالى {وإن كلًا لما ليوفينهم} على قراءة التخفيف. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت