6205 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة، قال (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) بكسر الزاي وبالنون، عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره .
(أَخْنَى الأَسْمَاءِ) كذا وقع في رواية شعيب عند الأكثرين بهمزة مفتوحة فخاء معجمة ساكنة فنون مفتوحة بعدها ألف مقصورة من الخنى وهو الفحش، وفي رواية أبي ذرٍّ عن المستملي بالعين المهملة بدل الألف، من الخنوع وهو الذُّل، وقد فسَّره الحميدي عند روايته به
ج 26 ص 184
بقوله الأخنع الأذل.
وأخرج مسلمٌ عن أحمد بن حنبل قال سألت أبا عمرو الشَّيباني يعني إسحاق اللغوي عن أخنع فقال أوضع، وقال القاضي عِياض معناه أنَّه أشدُّ الأسماء صَغَارًا، وبنحو ذلك فسَّره أبو عبيد، والخانع الذَّليل من خنع الرَّجل إذا ذلَّ.
وقال ابن بطَّال إذا كان الاسم أذل الأسماء كان من تسمَّى به أشد ذلًّا، وقد فسَّر الخليل أخنع بأفجر، فقال الخنع الفجور، يقال أخنع الرَّجل إلى المرأة إذا دعاها إلى الفجور، وهو قريبٌ من معنى الخنا، وهو الفحش. ووقع عند التِّرمذي في آخر الحديث أخنع أقبح، وذكر أبو عبيد أنَّه ورد بلفظ أنخع، بتقديم النون على المعجمة، وهو بمعنى أهلك لأنَّ النَّخع الذَّبح والقتل الشَّديد.
وتقدَّم [خ¦6205 قبل] أنَّ في رواية همَّام (( أغيظ ) )، بغين وظاء معجمتين، ويؤيِّده (( اشتدَّ غضب الله على من زعم أنَّه ملك الأملاك ) )أخرجه الطَّبراني، قال الحافظ العسقلاني ووقع في شرح شيخنا ابنُ الملقن أنَّ في بعض الرِّوايات (( أفحشُ الأسماء ) )ولم أرها، وإنَّما ذكر ذلك بعض الشُّراح في تفسير أخنى.
(يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاَكِ) بكسر اللام من (( ملِك ) )، و (( الأملاك ) )جمع مَلِك _ بالكسر أيضًا _، وفي رواية أبي ذرٍّ بزيادة باء موحدة؛ أي سمَّى نفسه أو سُمِّي بذلك فرضي به واستمرَّ عليه، وذلك لأنَّ هذا من صفات الحقِّ جلَّ جلاله، وذلك لا يليق بمخلوقٍ، والعباد إنَّما يوصفون بالذُّل والخضوع والعبوديَّة.
فإن قيل كيف جاز جَعْل (( رجل ) )خبرًا عن (( أخنى الأسماء ) )؟ فالجواب أنَّه على حذف مضاف؛ أي اسم رجلٍ، وقال الطِّيبي يجوز أن يراد بالاسم المسمَّى مجازًا؛ أي أخنى الرِّجال رجلٌ كقوله تعالى {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى 1] وفيه من المبالغة أنَّه قدَّس اسمه عمَّا لا يليق به، فكأنَّ ذاته بالتَّقديس أولى، وهنا إذا كان الاسم محكومًا عليه بالهوان والصَّغار، فكيف بالمسمَّى.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( أخنى الأسماء ) )، لأنَّ (( أخنى ) )كما عرفت أفعل من الخنا،
ج 26 ص 185
وهو الفحش من القول، وكلُّ فحشٍ قبيح، وكلُّ قبيحٍ مبغوض، والحديث من أفراده.