6216 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ) بكسر الغين المعجمة وتخفيف التَّحتية وبالمثلثة، البصري، وقال الكرماني وفي بعض النُّسخ وهو غلطٌ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن مل النَّهدي (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعري رضي الله عنه
ج 26 ص 203
(أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ) أي في بستانٍ من بساتينها، وكان فيه بئر أَرِيْس كما في الرِّواية الأخرى [خ¦3674] ، بفتح الهمزة وكسر الراء وبإسكان الياء وآخره سين مهملة (وَفِي يَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُودٌ يَضْرِبُ بِهِ في الْمَاءِ وَالطِّينِ) كذا في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني، وفي رواية غيره ويحتمل أن يكون هذا العود هو المِخْصرة الَّتي كان صلى الله عليه وسلم يتوكَّأ عليها، وكانت عادة العرب أخذ المخصرة والعصا والاعتماد عليها عند الكلام والمحافل والخطبة، وهو مأخوذٌ من أصلٍ كريم ومعدنٍ شريف ولا ينكرها إلَّا جاهلٌ.
وقد جمع الله تعالى لموسى عليه الصَّلاة والسَّلام من البراهين العظام ما آمن به السَّحرة المعاندون له واتَّخذها سليمان بن داود عليهما الصَّلاة والسَّلام لخطبتهِ وموعظتهِ وطول صلاته.
وكان ابن مسعودٍ رضي الله عنه صاحب عصا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يخطبُ بالقضيب، وكفى بذلك شرفًا للعصا، وعلى ذلك كانت الخلفاء والخطباء، وذكر أنَّ الشعوبيَّة تنكر على خطباء العرب أخذ المخصرة والإشارة بها إلى المعاني، وهم طائفةٌ تبغض العرب وتذكر مثالبها، وتفضِّل عليها العجم، وفي استعمال الشَّارع المخصرة الحجَّة البالغة على من أنكرها.
(فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِحُ) يطلبُ أن يُفتحَ له باب الحائط ليدخلَ عليه (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بعد أن استأذنه (افْتَحْ) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشميهني (وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، فَذَهَبْتُ فَإِذَا هو أَبُو بَكْرٍ) الصِّديق، كذا في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني، وفي رواية بدون قوله (( هو ) ) (فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَإِذَا عُمَرُ) أي ابن الخطَّاب رضي الله عنه (فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ، وَكَانَ)
ج 26 ص 204
صلى الله عليه وسلم (مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ افْتَحْ) زاد أبو ذرٍّ (لَهُ) (وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى) من غير تنوين؛ أي مع بليَّة (تُصِيبُهُ _ أَوْ تَكُونُ _) شكٌّ من الرَّاوي، وهي قتله في الدَّار شهيدًا.
(فَذَهَبْتُ فَإِذَا عُثْمَانُ) رضي الله عنه (فَفَتَحْتُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (لَهُ، وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، فَأَخْبَرْتُهُ) بالفاء، وفي رواية أبي ذرٍّ بالواو (بِالَّذِي، قَالَ) صلى الله عليه وسلم على بلوى تصيبه (قَالَ) أي عثمان رضي الله عنه (اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ) أي على مرارة الصَّبر على ما أنذر به صلى الله عليه وسلم من البلاء، وفيه عَلَم من أعلام نبوَّته صلى الله عليه وسلم حيث وقع ما أشار إليه صلى الله عليه وسلم، ثمَّ إنَّ النَّكت بالعصا يقع كثيرًا عند التَّفكر في شيءٍ لكن لا يجوز استعماله إلَّا فيما لا يضرُّ، فلو ضرب بجدارٍ أو غيره بحيث يُورِث فسادًا مُنِع.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( عود يضرب به في الماء والطِّين ) )، وقد مضى الحديث في (( المناقب ) ) [خ¦3674] .