6232 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلام، وفي رواية أبي ذرٍّ بتخفيف اللام على الأصح، قال (أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة هو ابنُ يزيد الحرَّاني، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (زِيَادٌ) بكسر الزاي وتخفيف التَّحتية، ابن سعدٍ الخراساني نزيل مكَّة، وقد وقعَ في رواية الإسماعيلي هناك (( زياد بن سعد ) ) (أَنَّهُ سَمِعَ ثَابِتًا) بالمثلثة، الأحنف الأعرج العدوي، هو ابنُ عياض (مَوْلَى ابْنِ زَيْدٍ) وفي رواية غير أبي ذرٍّ . ووقع في رواية رَوْح الَّتي بعدها أنَّ ثابتًا وهو مولى عبد الرَّحمن بن زيد
ج 26 ص 263
أخبره، وزيد المذكور هو ابنُ الخطَّاب أخو عمر بن الخطَّاب رضي الله عنهما، ولذا نسبوا ثابتًا عدويًا.
وحكى أبو عليٍّ الجياني في رواية الأَصيليِّ عن الجرجاني بزيادة ياء في أوله، وهو وهمٌ، وليس لثابت في البُخاري إلَّا هذا الحديث، وآخر تقدم في (( المصرَّاة ) )من (( كتاب البيوع ) ) [خ¦2151] .
(أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ) أي ليسلم (الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي) قال الطِّيبي في «شرح المشكاة» إنَّما استُحِبَّ ابتداءُ السَّلام للرَّاكب؛ لأنَّ وضعَ السَّلام إنَّما هو لحكمةِ إزالة الخوف من الملتقَيين إذا التقيا، أو من أحدهما في الغالب، أو لمعنى التَّواضع المناسب لحال المؤمن، أو للتَّعظيم؛ لأنَّ السَّلام إنَّما يُقصد به أحد أمرين إمَّا اكتساب ودٍّ، أو استدفاع مكروهٍ، قاله الماوردي.
وقال ابن بطَّال يسلِّم الرَّاكب لئلَّا يتكبَّر بركوبهِ، فيرجع إلى التَّواضع. وقال المازريُّ لأنَّ للرَّاكب مزيةٌ على الماشي فعُوِّض الماشي بأن يبدأه الرَّاكب، احتياطًا على الرَّاكب من الزَّهو.
(وَالْمَاشِي) أي ويسلِّم الماشي (عَلَى الْقَاعِدِ) للإيذان بالسَّلامة وإزالة الخوف (وَالْقَلِيلُ) أي ويسلم القليل كالواحد (عَلَى الْكَثِيرِ) كالاثنين فأكثر على ما سبق في الباب قبله [خ¦6231] لفضيلة الجماعة، أو لأنَّ الجماعة لو ابتدؤوا لخيف على الواحد الزَّهوُّ فاحتيطَ له، ولم يذكر في روايته المذكورة في الباب السَّابق تسليم الرَّاكب على الماشي، ولا في رواية هذا الباب تسليم الصَّغير على الكبير، كما ذكرها في رواية همام، فكأنَّ كلًا منهما حفظَ ما لم يحفظ الآخر.
وقد وافقهما عطاء بن يسار، كما سيأتي بعده [خ¦6234] ، واجتمعَ من ذلك أربعة أشياء، وقد اجتمعت في رواية الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه عند التِّرمذي. وقال روي من غير وجهٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه، ثمَّ حكى قول أيُّوب وغيره أنَّ الحسن لم يسمع عن أبي هريرة.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ. وقد أخرجهُ مسلمٌ في (( الأدب ) )، وكذا أبو داود فيه.