6246 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ)
ج 26 ص 293
الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ) بضم العين في الأول، وفتح الذال المعجمة وتشديد الراء، الهَمْداني (ح) تحويلٌ من سندٍ إلى آخر (وَحَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزي، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك، قال (أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ) المذكور (قَالَ أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ) هو ابنُ جبر (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي منزله (فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَقَالَ أَبَا هِرٍّ) يعني يا أبا هِرٍّ _ بكسر الهاء وتشديد الراء منونة _ وزاد في (( الرِّقاق ) ) (( قلت لبيك يا رسول الله ) ) [خ¦6452] .
(الْحَقْ) بهمزة وصل وفتح الحاء المهملة، أمرٌ من اللُّحوق (أَهْلَ الصُّفَّةِ) هي سقيفةٌ كانت بالمسجد ينزل فيها فقراء الصَّحابة رضي الله عنهم (فَادْعُهُمْ إِلَيَّ) بتشديد الياء (قَالَ) أي أبو هريرة رضي الله عنه (فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا) في الدُّخول (فَأُذِنَ لَهُمْ) بضم الهمزة وكسر الذال على البناء للمفعول (فَدَخَلُوا) اقتصر منه على هذا القدر؛ لأنَّه الَّذي احتاج إليه هنا، وساقه في (( الرقاق ) ) [خ¦6452] بتمامه في باب (( كيف كان عيش النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتخليهم من الدُّنيا ) ) [خ¦6452] .
واستشكل قوله (( فاستأذنوا ) )مع قوله في المعلَّق (( هو إذنه ) )، إذ ظاهره التَّعارض، وجمع المهلَّب وغيره بتنزيل ذلك على اختلاف حالين إن طالَ العهد بين الطَّلب والمجيء احتاجَ إلى استئناف الاستئذان، وكذا إن لم يطل، لكن كان المستدعى في مكانٍ يحتاج معه إلى الإذن في العادة، وإلَّا لم يحتج إلى استئناف إذن.
وقال ابن التِّين لعلَّ الأوَّل فيمن علم أنَّه ليس عنده من يُستأذن لأجله، والثَّاني بخلافه. قال والاستئذان على كلِّ حالٍ أحوط. وقال غيره إن حضر صحبةَ الرَّسولِ أغناه استئذانُ الرَّسول، ويكفيه سلام الملاقاة، وإن تأخَّر عن الرَّسول احتاج إلى الاستئذان. وبهذا جمع الطَّحاوي، واحتج بقوله في الحديث الثَّاني (( فأقبلوا فاستأذنوا ) )فدلَّ على أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه لم يكن معهم، وإلَّا لقال فأقبلنا.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة بين الحديث وبينها في المجيء مع الرَّسول، وبين الحديث الثَّاني وبينها في عدم مجيء الرَّسول معهم،
ج 26 ص 294
فيكون التَّقدير في قوله هل يستأذن؟ نعم لا يستأذن في المجيء مع الرَّسول، ويستأذن في المجيء وحدَه بدون الرَّسول.
وقد أخرجه البُخاري في (( الرقاق ) ) [خ¦6452] ، والتِّرمذي في (( الزهد ) )، والنَّسائي في (( الرقاق ) ).