فهرس الكتاب

الصفحة 9296 من 11127

6247 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين بعدها دال مهملتين، ابن عُبيد، أبو الحسن الجوهري البغدادي، قال (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ سَيَّارٍ) بفتح السين المهملة وتشديد التَّحتية وبعد الألف راء، أبو الحكم بن وَرْدان _ بفتح الواو وسكون الراء _ العنزي الواسطي من طبقة الأعمش، وتقدَّمت وفاته على وفاة شيخه ثابت البُناني بسنة، وقيل أكثر، وليس له في «الصَّحيحين» عن ثابتٍ إلَّا هذا الحديث. وقال البزَّار لم يُسنِد سيَّار عن ثابتٍ غيره، ورواية شعبة عنه من رواية الأقران، وقد حدَّث شعبة عن ثابتٍ نفسه بعدَّة أحاديث، وكأنَّه لم يسمع هذا منه فأدخل بينهما واسطة.

(عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ) بضم الموحدة، نسبة إلى بُنانة امرأة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ كَانَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ) أي السَّلام على الصِّبيان، وسلامه صلى الله عليه وسلم على الصِّبيان من خُلقه العظيم وأدبه الكريم، وفيه تدريبٌ لهم على تعليم السُّنن ورياضةٌ لهم على آداب الشَّريعة؛ ليبلغوا متأدِّبين بآدابها، وفيه سلوك التَّواضع، ولين الجانب، وطرح الكبر [1] .

قال أبو سعيدٍ المتولِّي في «التَّتمة» من سلم على صبيٍّ لم يجب عليه الرَّدُّ؛ لأنَّ الصَّبي ليس من أهل الفرض، وكذا قال شيخه القاضي حسين، وردَّه المستظهري. وقال النَّووي الأصحُّ لا يجب ولو ابتدأ الصَّبي بالسَّلام وجب على السَّامع

ج 26 ص 295

الرَّدُّ على الصَّحيح، ويستثنى من السَّلام على الصَّبي ما لو كان الصَّبي وضيئًا، وخشي من السَّلام عليه الافتنان، فلا يُشرع، ولا سيَّما إن كان مراهقًا منفردًا، ولو سَلَّم على جماعةٍ فيهم صبيٌّ، فردَّ دونهم لم يسقط الفرض عنهم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة.

وقد أخرجهُ مسلمٌ في (( الاستئذان ) )، وكذا التِّرمذي فيه، وأخرجه النَّسائي في «عمل اليوم والليلة» .

وفي الباب عند النَّسائي من طريق جعفر بن سليمان عن ثابتٍ، ولفظه (( كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يزور الأنصار، فيسلِّم على صبيانهم، ويمسحُ رؤوسهم، ويدعو لهم ) )، وهو يشعرُ بوقوع ذلك منه غير مرَّةٍ، بخلاف سياق الباب حيث قال (( مرَّ على صبيان، فسلَّم عليهم ) )فإنَّه يدلُّ على أنَّه واقعة حالٍ.

وأخرجهُ مسلم والنَّسائي وأبو داود من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت بلفظ (( غلمان ) )بدل (( صبيان ) ).

ووقع لابن السُّني وأبي نُعيم من طريق عثمان بن مطر عن ثابت بلفظ فقال السَّلام عليكم يا صبيان. وعثمان واهٍ. ولأبي داود من طريق حُميدٍ عن أنسٍ رضي الله عنه (( انتهى إلينا النَّبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلامٌ في الغلمان، فسلَّم علينا، فأرسلني رسالةً ... ) )الحديث. وسيأتي في باب (( حفظ السِّرِّ ) ) [خ¦6289] . وللبخاري في «الأدب المفرد» نحوه من هذا الوجه، ولفظه (( ونحن صبيانٌ فسلَّم علينا، وأرسلني في حاجةٍ، وجلس في الطَّريق ينتظرني حتَّى رجعت ) ).

[1] في هامش الأصل في نسخة وفيه طرح الأكابر رداء الكبر، وهذه عبارة الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت