فهرس الكتاب

الصفحة 9301 من 11127

6250 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ) الطَّيالسي، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ) بن عبد الله الهُدَير التَّيمي المدني، وفي رواية الإسماعيلي عن أحمد بن محمد بن منصور وغيره عن عليِّ بن الجَعْد شيخ البُخاري، عن شعبة أخبرني محمد بن المنكدر، عن جابر (قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (يَقُولُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي) لأبي الشَّحم اليهودي، وكان ثلاثين وسقًا من التَّمر، تقدَّم بيانه في (( كتاب البيوع ) )من وجهٍ آخر مطولًا [خ¦2396] .

(فَدَقَقْتُ الْبَابَ) بقافين في رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي والسَّرخسي من الدَّفع. وفي رواية الإسماعيلي (( فضربت الباب ) )وهو يؤيِّد رواية (( فدققت ) )بالقافين، وله من وجهٍ آخر وهو عند مسلمٍ (( استأذنت على النَّبي صلى الله عليه وسلم ) ).

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَنْ ذَا؟) أي من ذا الذي يدقُّ الباب، أو يضربه، أو يدفعه أو استأذن (فَقُلْتُ أَنَا، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَنَا أَنَا) بالتَّكرير، والثَّانيَّة لتأكيد سابقه (كَأَنَّهُ كَرِهَهَا) أي كره هذه اللَّفظة، وفي رواية لمسلم

ج 26 ص 300

فخرج وهو يقول أنا أنا، وفي روايةٍ أخرى (( كأنَّه كره ذلك ) ). ولأبي داود الطَّيالسي في «مسنده» عن شعبة كره ذلك بالجزم.

قال المهلَّب إنَّما كره قول أنا؛ لأنَّه ليس فيه بيان إلَّا إن كان المستأذن ممَّن يعرف المستأذن عليه صوته، ولا يلتبس بغيره، والغالب الالتَّباس. وقيل إنَّما كره ذلك؛ لأنَّ جابرًا لم يستأذن بلفظ السَّلام. وفيه نظرٌ؛ لأنَّه ليس في سياق حديث جابرٍ أنَّه طلب الدُّخول، فإنَّما جاء في حاجته فدقَّ الباب ليعلم النَّبي صلى الله عليه وسلم بمجيئه فلذلك خرج له.

وقال الدَّاودي إنَّما كرهه؛ لأنَّه أجابه بغير ما سأله عنه؛ لأنَّه لما ضرب الباب عرف أنَّ ثمَّة ضاربًا، فلما قال أنا، كأنَّه أعلمه أنَّ ثمَّة ضاربًا فلم يزده على ما عرف من ضرب الباب، قال وكان هذا قبل نزول آية الاستئذان. قال الحافظُ العسقلاني وفيه نظرٌ؛ لأنَّه لا تنافي بين القصَّة وبين ما دلَّت عليه الآية، ولعلَّه رأى أنَّ الاستئذان ينوب عن ضرب الباب. وفيه نظرٌ؛ لأنَّ الدَّاخل قد يكون لا يسمع الصَّوت بمجرَّده، فيحتاج إلى ضرب الباب ليبلغه صوت الدَّقِّ فيخرج أو يقرب، فيستأذنُ عليه حينئذٍ.

وكلامه الأوَّل سبقه إليه الخطَّابي فقال قوله (( أنا ) )لا يتضمن الجواب، ولا يفيدُ العلم بما استعمله، وكان حقَّ الجواب أن يقول أنا جابرٌ ليقع تعريف الاسم الَّذي وقعت المسألة عنه.

وقد أخرج المصنِّف في «الأدب المفرد» وصحَّحه الحاكم من حديث بُريدة أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أتى المسجد وأبو موسى يقرأ قال فجئتُ، فقال (( من هذا؟ ) )قلت أنا بُريدة.

وتقدَّم حديث أمِّ هانئ جئت إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقلتُ أنا أم هانئ ... الحديث في صلاة الضُّحى [خ¦357] .

قال النَّووي إذا لم يقع التَّعريف إلَّا بأن يكنِّي المرء نفسه لم يُكره ذلك، وكذا لا بأس أن يقول أنا الشَّيخ فلان، أو القارئ فلان، أو القاضي فلان، إذا لم يحصل التَّمييز إلَّا بذلك.

وذكر ابن الجوزي أنَّ السَّبب في كراهة قول (( أنا ) )أنَّ فيه نوعًا من الكبر، كأنَّ قائله يقول أنا الذي لا أحتاج إلى أن أذكر اسمي ولا نسبي.

ج 26 ص 301

وتعقَّبه مغلطاي بأنَّ هذا لا يتأتَّى في حقِّ جابر في مثل هذا المقام. وأُجيب بأنَّه ولو كان كذلك فلا يمنع من تعليمهِ ذلك؛ لئلا يستمرَّ عليه ويعتاده، والله أعلم.

قال ابنُ العربي في حديث جابرٍ مشروعيَّة دقُّ الباب، ولم يقع في الحديث بيان هل كان بآلة أو بغير آلة. وقد أخرج البُخاري في «الأدب المفرد» من حديث أنسٍ رضي الله عنه أنَّ أبوابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تقرعُ بالأظافير.

وأخرجه الحاكم في «علوم الحديث» من حديث المغيرة بن شعبة، وهذا محمولٌ منهم على المبالغة في الأدب، وهو حَسَنٌ لمن قَرُبَ محلُّه من بابه، وأمَّا من بعد عن الباب بحيث لا يبلغه صوت القرعِ بالظُّفر، فيستحبُّ أن يقرع بما فوق ذلك بحسبه.

وذكر السُّهيلي أنَّ السَّبب في قرعهم بابه بالأظافير أنَّ بابه لم يكن فيه حِلَق، فلأجل ذلك فعلوه. والَّذي يظهر أنَّهم إنَّما كانوا يفعلون ذلك توقيرًا وإجلالًا وأدبًا.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.

وقد أخرجهُ مسلمٌ في (( الاستئذان ) )أيضًا، وأبو داود في (( الأدب ) )، والتِّرمذي في (( الاستئذان ) )، والنَّسائي في «اليوم والليلة» ، وابن ماجه في (( الأدب ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت