6259 - (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ) بضم الموحدة وسكون الهاء وضم اللام، شيخ تميمي كوفي أصله من الأنبار، مات سنة ثمان عشرة ومائتين، ولم يروِ عنه من السِّتة إلَّا البُخاري، وما له في «الصحيح» إلَّا هذا الحديث، وقد أوردهُ من طريقٍ أخرى في (( المغازي ) ) [خ¦4274] و (( التَّفسير ) ) [خ¦4890] .
قال ابن التِّين معنى بهلول الضَّحَّاك وسُمِّي به، ولا يفتح أوله؛ لأنَّه ليس في الكلام فَعلول بالفتح.
(حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ) هو عبدُ الله بن إدريس بن يزيد _ بالزاي _ الأَوْدي _ بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة _ (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُصَيْنُ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين (ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ) بضم العين وفتح الموحدة، مصغَّر عبدة، ختنُ أبي عبد الرَّحمن بن حبيب السُّلمي (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ) بضم السين المهملة وفتح اللام (عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأَبَا مَرْثَدٍ) بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة وبالدال المهملة اسمه كَنَّاز _ بفتح الكاف وتشديد النون وبالزاي _ ابن حصين.
(الْغَنَوِيَّ) بفتح الغين المعجمة والنون وبالواو، نسبةً إلى غني بن يعصر، وقد ذكر في (( الجهاد ) )
ج 26 ص 321
(( المقداد ) ) [خ¦3007] مكان أبي مرثد، ولا منافاةَ لاحتمال الاجتماع بينهما، إذ التَّخصيص بالذِّكر لا ينفي الغير (وَكُلُّنَا فَارِسٌ، فَقَالَ انْطَلِقُوا) بكسر اللام (حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ) بمعجمتين بينهما ألف، موضعٌ بين مكَّة (فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ) اسمها سارة، بالسين المهملة والراء (مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ) أي إلى أناسٍ من المشركين ممَّن بمكَّة كما في رواية (( سورة الممتحنة ) ) [خ¦4890] .
(قَالَ) أي عليٌّ رضي الله عنه (فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قُلْنَا) لها (أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ قَالَتْ مَا مَعِي كِتَابٌ، فَأَنَخْنَا بِهَا) جملها (فَابْتَغَيْنَا) أي فطلبنا الكتاب (فِي رَحْلِهَا) أي متاعها (فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا، قَالَ صَاحِبَايَ) الزُّبير وأبو مرثد (مَا نَرَى كِتَابًا. قَالَ) عليٌّ رضي الله عنه (قُلْتُ لَقَدْ عَلِمْتُ مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ) بضم الفوقية وكسر الراء والجيم وتشديد النون (أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ) من ثيابك.
(قَالَ) عليٌّ رضي الله عنه (فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ مِنِّي) بكسر الجيم وتشديد المهملة (أَهْوَتْ بِيَدِهَا) أي مدَّت بيدها (إِلَى حُجْزَتِهَا) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالزاي؛ أي معقد إزارها وحجزة السَّراويل التي فيها التِّكة (وَهْيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ) .
فإن قيل سبق في باب (( الجاسوس ) )من (( كتاب الجهاد ) ) [خ¦3007] أنَّها أخرجته من عِقَاصها؛ أي شعرها، وهنا قال من حُجْزتها. فالجواب أنَّه ربَّما كان في الحجزة أوَّلًا فأخرجته وأخفته في العِقَاص، فأخرج منها ثانيًا أو بالعكس.
(فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ) لحاطب (مَا حَمَلَكَ يَا حَاطِبُ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ مَا بِي إِلاَّ أَنْ أَكُونَ) بكسر الهمزة وتشديد اللام على الاستثناء، وفي رواية الكُشميهني بفتح الهمزة؛ أي أن لا أن أكون (مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَا غَيَّرْتُ) ديني، يريد أنَّه لم يرتدَّ عن الإسلام (وَلاَ بَدَّلْتُ) بتشديد المهملة (أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ) أي منَّةٌ ونعمةٌ(يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي
ج 26 ص 322
وَمَالِي)الَّذي بمكَّة.
(وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ) أحدٌ له (هُنَاكَ) أهلٌ أو مال (إِلاَّ وَلَهُ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (صَدَقَ، فَلاَ تَقُولُوا لَهُ إِلاَّ خَيْرًا، قَالَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه (إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ) بالنَّصب وبالفاء أوله، وفي رواية الكُشميهني بإسقاط الفاء وبالجزم.
(قَالَ) عليٌّ رضي الله عنه (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (يَا عُمَرُ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ) أي الَّذين شاهدوا وقعتها (فَقَالَ) مخاطبًا لهم خطاب تكريمٍ (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ) بالمغفرة لهم في الآخرة، وإلَّا فلو توجَّه على أحدٍ منهم حدٌّ أو حقٌّ يستوفى منه في الدُّنيا (قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ، وَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) .
قال المهلَّب في حديث عليٍّ رضي الله عنه هَتْكُ ستر الذَّنْب، وكشف المرأة العاصية، والنَّظر في كتاب الغير إذا كان فيه تهمةٌ، إذ حينئذٍ لا حرمة للكاتب ولا لصاحبه، وفيه أنَّه يجوز النَّظر إلى عورة المرأة للضَّرورة التي لا يجد بدًّا من النَّظر إليها.
وقال ابن التِّين السَّفاقسي قول عمر رضي الله عنه دعني أضرب عنقه، مع قول النَّبي صلى الله عليه وسلم (( لا تقولوا له إلا خيرًا ) )يُحمل على أنَّه لم يسمع ذلك، أو كان قوله قبل قول النَّبي صلى الله عليه وسلم. انتهى.
ويحتمل أن يكون عمر رضي الله عنه؛ لشدَّته في أمر الله حمل النَّهي على ظاهره من منع القول السَّيء له، ولم يُرِد ذلك مانعًا من إقامة ما وجب عليه من العقوبة للذَّنب الذي ارتكبه، فبيَّن صلى الله عليه وسلم أنَّه صادقٌ في اعتذاره، وأنَّ الله تعالى عفا عنه.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ في بعض طرقه فتح الكتاب، والنَّظر فيه من غير إذن صاحبه؛ ليستبين أمره، وهو الَّذي مضى في (( الجهاد ) )، في باب (( الجاسوس ) ) [خ¦3007] فأتينا به؛ أي بالكتاب أرسله حاطب مع المرأة المذكورة، فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناسٍ من المشركين من أهل مكَّة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومضى الحديث أيضًا في (( المغازي ) )، في (( غزوة بدر ) )، في باب (( فضل من شهد بدرًا ) ) [خ¦3983] .
ج 26 ص 323