فهرس الكتاب

الصفحة 9327 من 11127

6265 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا سَيْفٌ) بسين مهملة مفتوحة وتحتية ساكنة بعدها فاء، ابن أبي سليمان، ويقال ابن سليمان المخزومي، مولى بني مخزوم. وقال يحيى القطَّان كان حيًا سنة خمسين ومائة، وكان عندنا ثقةٌ ممَّن يصدَّق ويحفظ.

(قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا) هو ابنُ جبر (يَقُولُ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ) بفتح المهملة والموحدة بينهما خاء معجمة ساكنة وبعد الراء هاء تأنيث (أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة، الأزدي الكوفي (قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ) عبد الله رضي الله عنه (يَقُولُ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ . (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَفِي بَيْنَ كَفَّيْهِ) بالتَّثنيَّة، وهو الأخذ باليدين، والجملة حالية من ضمير المفعول في (( علَّمني ) )معترضة بين الفاعل والمفعول الثَّاني، وهو قوله (التَّشَهُّدَ) كذا عنده بتأخير المفعول الثَّاني عن الجملة الحالية، وفي رواية أبي بكر ابن شيبة الآتي التَّنبيه عليها بتقديمه (كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ) (( ما ) )مصدرية، والكاف نعت لمصدر محذوف؛ أي يعلمني التَّشهُّد تعليمًا مثل ما يعلِّمني السُّورة. واختار ابن مالك أن تكون الكاف حالًا من المصدر المفهوم من الفعل المتقدم المحذوف بعد الإضمار على طريق الاتِّساع، تقديره يعلِّمني التَّعليم مثل ما يعلمني السورة.

(مِنَ الْقُرْآنِ) (( من ) )للتَّبعيض أو لبيان الجنس؛ لأنَّ كلَّ سورةٍ قرآنٌ، ويتعلَّق حرف الجر بحال من (( السُّورة ) )؛ أي كائنة من القرآن (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ) جمع التَّحية تفعلةٌ من الحياة بمعنى الإحياء والتَّبقية الدَّائمة، و (( التَّحيات ) )مبتدأ، و (( لله ) )الخبر، والجملة إلى آخرها محكيَّةٌ بدلًا من التَّشهُّد أعني مفعول (( علمني ) )، أو مفعولًا لفعل مقدَّر على الحكاية يدلُّ عليه ما قبله؛ أي علِّمنا التَّحيَّات لله ... إلى آخره؛ أي هذا اللَّفظ، أو يقدر (( قال ) )قبل التَّحيات لله، فيكون الجملة

ج 26 ص 332

إلى آخر الحديث معمولةً للقول المقدَّر.

(وَالصَّلَوَاتُ) قيل المعهودات في الشَّرع فيُقدَّر واجبة لله، وإن أُريدَ بها رحمة الله الَّتي تفضَّل بها على عباده فيقدر كائنة، أو ثابتة لعبد الله، فيقدر مضاف محذوف (وَالطَّيِّبَاتُ) بحرف العطف، وقدَّم (( لله ) )عليهما، فيحتمل أن يكونا معطوفين على التَّحيات، ويحتمل أن يكون (( الصَّلوات ) )مبتدأ وخبرها محذوفًا، والطَّيبات عطف عليها، والواو الأولى؛ لعطف الجملة على الجملة التي قبلها.

وفي رواية أبي ذرٍّ حذف الواو من (( الطيبات ) )فتكون صفة للصلوات.

(السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ) بالألف واللام للجنس، ويدخل في المعهود، (وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ) معطوفان على (( السَّلام ) (السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) جملة في محل نصب أو جر على تقدير الباء؛ أي بأن (( لا ) (( أن ) )مخففة من الثَّقيلة، واسمها ضمير منصوب محذوف، والجملة بعدها خبرها، والتَّقدير أشهد أنَّه لا إله إلا الله.

(وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) عطف على سابقه، و (( رسول ) )فعول بمعنى مرسل، وفعول بمعنى مفعل قليل. قال ابن عطيَّة العرب تجري رسول مجرى المصدر، فتصف به الجمع والواحد والمؤنث، ومنه أنا رسول ربِّك، كذا قال، وفي التَّنزيل {إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ} [طه 47] . نعم في موضعٍ آخر {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء 16] .

(وَهْوَ) صلى الله عليه وسلم (بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا) بفتح النون وسكون التَّحتية بعدها نون أخرى بالتَّثنية؛ أي ظهري المتقدِّم والمتأخر؛ أي كائنٌ بيننا فزيدت الألف والنون للتأكيد (فَلَمَّا قُبِضَ) أي توفِّي صلى الله عليه وسلم (قُلْنَا السَّلاَمُ) قال البُخاري (يَعْنِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هكذا جاء في هذه الرِّواية، وقد تقدم الكلام على حديث التَّشهُّد هذا في أواخر (( صفة الصَّلاة ) ) [خ¦831] قبيل (( كتاب الجمعة ) )من رواية شقيق بن سلمة عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه، وليست فيه هذه الزِّيادة، فظاهرها أنَّهم كانوا يقولون السَّلام عليك أيها النَّبي، بكاف الخطاب في حياة النَّبي صلى الله عليه وسلم، فلمَّا توفِّي النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 26 ص 333

تركوا الخطاب، وذكروه بلفظ الغيبة.

وقد أخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة في «مسنده» و «مصنفه» عن أبي نُعيم شيخ البُخاري فيه فقال في آخره فلمَّا قبض النَّبي صلى الله عليه وسلم قلنا السَّلام على النَّبي، وهكذا أخرجه الإسماعيلي وأبو نُعيم من طريق أبي بكر بن شيبة بدون يعني، فالظَّاهر أنَّ القائل (( يعني ) )هو البُخاري كما أشرنا إليه.

قال ابن بطَّال الأخذ باليد هو مبالغة المصافحة، وذلك مستحبٌّ عند العلماء، وإنَّما اختلفوا في تقبيل اليدِ؛ فأنكره مالك، وأَنكر ما رُوِي فيه، وأجازه آخرون، واحتجُّوا بما رُوِي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّهم لمَّا رجعوا من الغزو حيث فرُّوا قالوا نحن الفرَّارون فقال (( بل أنتم العكَّارون أنا فئة المؤمنين ) )قال فقبَّلنا يده.

وقال وقبَّل أبو لبابة، وكعب بن مالك وصاحباه يد النَّبي صلى الله عليه وسلم حين تابَ الله عليهم، ذكره الأبهري. وقبَّل أبو عُبيدة يد عمر رضي الله عنه حين قدم، وقبَّل زيد بن ثابتٍ يد ابن عبَّاسٍ حين أخذ ابن عبَّاس بركابه.

قال الأبهري وإنَّما كرهها مالك إذا كانت على وجه التَّكبُّر والتَّعظيم، وأمَّا إذا كان على وجه القربة إلى الله لدينه أو لعلمه أو لشرفه، فإنَّ ذلك جائزٌ.

قال ابن بطَّال وذكر التِّرمذي من حديث صفوان بن عسَّال أنَّ يهوديين أتيا النَّبي صلى الله عليه وسلم، فسألاه عن تسع آياتٍ ... ، الحديث، وفي آخره فقبَّلا يده ورجلهِ، قال التِّرمذي حسنٌ صحيحٌ.

قال الحافظُ العسقلاني حديث ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه البُخاري في «الأدب المفرد» وأبو داود، وحديث أبي لُبابة أخرجه البيهقي في «الدلائل» وابن المقرئ، وحديث كعب وصاحبيه أخرجه ابن المقرئ، وحديث أبي عُبيدة أخرجه سفيان في «جامعه» ، وحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما أخرجه الطَّبري وابن المقرئ، وحديث صفوان أخرجه النَّسائي وابن ماجه وصحَّحه الحاكم.

مطلب وقد جمع الحافظ أبو بكر ابن المقرئ جزءًا في تقبيل اليد، وأورد فيه أحاديث كثيرة وآثارًا، فمن جيِّدها حديث الزَّارع العبدي، وكان في وفد عبد القيس، فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبِّل يد النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 26 ص 334

ورجله. وأخرجه أبو داود من حديث مَزِيْدة العصري مثله، ومن حديث أسامة بن شريك قال قمنا إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقبَّلنا يده.

ومن حديث بُريدة في قصَّة الأعرابي والشَّجرة، فقال يا رسول الله، ائذن لي أن أقبِّل رأسك ورجليك، فأذن له. وأخرج البُخاري في «الأدب المفرد» من رواية عبد الرَّحمن بن رَزِين قال أخرج لنا سلمة بن الأكوع كفًّا له ضخمة كأنَّها كفُّ بعيرٍ، فقمنا إليها فقبَّلناها. وعن ثابتٍ أنَّه قبَّل يد أنسٍ رضي الله عنه. وأخرج أيضًا أنَّ عليًّا رضي الله عنه قبَّل يد العبَّاس رضي الله عنه ورجله. وأخرجه ابن المقرئ، وأخرج من طريق أبي مالك الأشجعي قال قلت لابن أبي أوفى ناولني يدك التي بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فناولنيها فقبَّلتُها.

مطلب قال النَّووي تقبيلُ يد الرَّجل لزهده وصلاحه أو علمه وشرفه أو صيانته أو نحو ذلك من الأمور الدِّينيَّة لا يكره، بل يستحبُّ فإن كان لغناه أو شوكته أو وجاهته عند أهل الدُّنيا فمكروهٌ شديد الكراهة. وقال أبو سعيد المتولِّي لا يجوز.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( وكفِّي بين كفَّيه ) )، وهو الأخذُ باليد، وقد أخرجه البُخاري في (( كتاب الصَّلاة ) )، في مواضع في باب (( التَّشهد في الآخرة ) ) [خ¦831] ، وفي باب (( ما يتخير من الدُّعاء بعد التَّشهد ) ) [خ¦835] ، وفي باب (( من سمى قومًا أو سلَّم في الصَّلاة ) ) [خ¦1202] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت