فهرس الكتاب

الصفحة 9329 من 11127

6266 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابنُ راهويه، كما قال الحافظُ العسقلاني، أو ابن منصور، كما قال الكرماني بلفظ لعلَّه، قال (أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) شعيب بن أبي حمزة دينار القرشي الحمصي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ) أي ابن مالك الأنصاري (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا) يعني ابن أبي طالب رضي الله عنه (خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وسقط قوله إلى هنا. في رواية أبي ذرٍّ تحويلٌ من سندٍ إلى آخر.

(وَحَدَّثَنَا) بواو العطف على السَّابق في رواية أبي ذرٍّ (أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفر الطَّبري المصري الثِّقة الحافظ، قال (حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ) بعين مهملة وموحدة مفتوحتين بينهما نون ساكنة وبالسين المهملة آخره هاء تأنيث، هو ابنُ خالدٍ الأيلي، قال (حَدَّثَنَا يُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) الأنصاريُّ، وقد ثبت سماع الزُّهري من عبد الله بن كعب كما مرَّ في (( الوفاة النَّبوية ) ) [خ¦4447] .

(أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ، فَقَالَ) له (النَّاس يَا أَبَا حَسَنٍ كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا) بالهمز في الفرع كأصله. قال ثابتٌ هذا على لغة أهل الحجاز يقولون برأتُ من المرض، وتميم يقولون بريْتُ _ بالكسر _ يعني بغير همز، ويروى بغير همز فيصحُّ أن يكون على اللُّغتين.

(فَأَخَذَ بِيَدِهِ) أي بيد عليٍّ (الْعَبَّاسُ، فَقَالَ) له (أَلاَ تَرَاهُ) صلى الله عليه وسلم؛ أي ميِّتًا؛ أي فيه علامة الموت، أو الضَّمير للشَّأن؛ لأنَّ الرُّؤية ليست ببصريَّة، وقد وقع في بعض الرِّوايات بغير ضمير (أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ الثَّلاَثِ) وفي رواية أبي ذرٍّ أي بعد ثلاثة أيَّام (عَبْدُ الْعَصَا) أي تصير

ج 26 ص 338

مأمورًا بموته صلى الله عليه وسلم وولاية غيره (وَاللَّهِ إِنِّي لأُرَى) بضم الهمزة؛ أي لأظنُّ (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيُتَوَفَّى) على البناء للمفعول (فِي وَجَعِهِ) هذا (وَإِنِّي لأَعْرِفُ فِي وُجُوهِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمَوْتَ) أي علامته (فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَسْأَلَهُ فِيمَنْ يَكُونُ الأَمْرُ) أي أمر الخلافة بعده (فَإِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا أَمَرْنَاهُ) قال السَّفاقسي آمرنا، بمد الهمزة؛ أي شاورناه. قال وقرأناه بالقصر من الأمر، وهو المشهور؛ أي طلبنا منه الوصية، وفيه أنَّ الأمر لا يشترط فيه العلو والاستعلاء، ولعلَّه أراد أن يؤكِّد عليه في السُّؤال حتَّى يصير كأنَّه آمر له بذلك.

(فَأَوْصَى بِنَا) أي الخلافة بعده (قَالَ عَلِيٌّ) رضي الله عنه (وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَمْنَعُنَا) بلفظ المضارع، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي أي الخلافة، وفي نسخة بلفظ الماضي (لاَ يُعْطِينَاهَا النَّاس أَبَدًا، وَإِنِّي لاَ أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَدًا) ولم يقع في الحديث أنَّ اثنين تلاقيا فقال أحدهما للآخر كيف أصبحت، بل فيه أنَّ من حضر باب النَّبي صلى الله عليه وسلم لمَّا رأى خروج عليٍّ رضي الله عنه من عند النَّبي صلى الله عليه وسلم سأله عن حاله صلى الله عليه وسلم في مرضهِ، فأخبر بقوله أصبح بحمد الله بارئًا.

نعم، أخرج البُخاري في «الأدب المفرد» من حديث جابرٍ رضي الله عنه قال قيل للنَّبي صلى الله عليه وسلم كيف أصبحت؟ قال (( بخير ... ) )الحديث. ومن حديث مهاجر الصَّائغ كنتُ أجلس إلى رجلٍ من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا قيل له كيف أصبحتَ؟ قال لا نشرك بالله.

وأخرج أبو الطُّفيل قال قال رجلٌ لحذيفة كيف أصبحتَ أو كيف أمسيت يا عبد الله، قال أحمد الله. ومن طريق أنسٍ أنَّه سمع عمر سلَّم عليه رجلٌ فردَّ ثمَّ قال له كيف أنت؟ قال أحمد الله قال هذا الَّذي أردتُ منك.

قال المهلَّب في أخذ العبَّاس بيد عليٍّ رضي الله عنهما

ج 26 ص 339

جواز المصافحة والسُّؤال عن حال العليل كيف أصبحَ، وفيه جواز اليمين على غلبة الظَّنِّ، وفيه إنَّ الخلافة لم تُذكر بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم لعليٍّ أصلًا؛ لأنَّ العبَّاس حلف أنَّه يصير مأمورًا لا آمرًا لما كان يعرف من توجيه النَّبي صلى الله عليه وسلم بها إلى غيره، وفي سكوت عليٍّ دليلٌ على علم عليٍّ بما قال العبَّاس.

قال وأمَّا قول عليٍّ لو صرَّح النَّبي صلى الله عليه وسلم بصرفها عن بني عبد المطلب لم يمكنهم أحدٌ بعده منها فليس كما ظنَّ؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم قال (( مروا أبا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاس ) )وقيل له لو أَمرتَ عمر فامتنع، ثمَّ لم يمتنع عمر من ولايتها بعد ذلك. انتهى.

وتعقَّبه الحافظ العسقلاني بأنَّه كلام من لم يفهم مراد عليٍّ، وبيان مراده أنَّه إنَّما خشيَ أن يكون منع النَّبي صلى الله عليه وسلم لهم من الخلافة حجَّةً قاطعةً تمنعهم منها على الاستمرار تمسُّكًا بالمنع الأوَّل لوروده بمنع الخلافة نصًّا، وأمَّا منع الصَّلاة فليس فيه نصٌّ على منع الخلافة، وإن كان في التَّنصيص على إمامة أبي بكرٍ رضي الله عنه في مرضه إشارة إلى أنَّه أحقُّ بالخلافة فهو بطريق الاستنباط لا النَّص، ولولا قرينة كونه في مرض الموت ما قَوِي، وإلَّا فقد استناب في الصَّلاة قبل ذلك غيره في أسفاره، وأمَّا ما استنبطه أولًا؛ ففيه نظرٌ؛ لأنَّ مستند العبَّاس رضي الله عنه في ذلك الفراسة، وقرائن الأحوال، ولم ينحصر ذلك في أنَّ معه من النَّبي صلى الله عليه وسلم النَّص على منع عليٍّ من الخلافة، وهذا بيِّن من سياق القصَّة.

وقد وقع في بعضِ طُرق هذا الحديث أنَّ العبَّاس قال لعليٍّ بعد أن مات النَّبي صلى الله عليه وسلم ابسطْ يدك أبايعك فيبايعك النَّاس فلم يفعلْ، فهذا دالٌّ على أنَّ العبَّاس لم يكن عنده في ذلك نصٌّ، والله أعلم.

مطلب وحكى السَّفاقسي عن الدَّاودي أنَّ أوَّل ما استعمل النَّاس (( كيف أصبحت ) )في زمن طاعون عمواس. وتعقَّبه بأنَّ العرب

ج 26 ص 340

كانت تقوله قبل الإسلام، وبأنَّ المسلمين قالوه في هذا الحديث.

وقال الحافظُ العسقلاني حمل الأوليَّة على ما وقعَ في الإسلام؛ لأنَّ الإسلام جاء بمشروعيَّة السَّلام للمتلاقيين، ثمَّ حدَّث السُّؤال عن الحال، وقلَّ من صار يجمع بينهما والسُّنَّة البداءة بالسَّلام، وكأنَّ السَّبب فيه ما وقع من الطَّاعون، فكانت الدَّاعية متوفِّرةً على سؤال الشَّخص من صديقهِ عن حاله فيه، ثمَّ كثر ذلك حتَّى اكتفوا به عن السَّلام، ويمكن الفرق بين سؤال الشَّخص عمَّن عنده ممَّن عرف أنَّه متوجِّعٌ، وبين سؤال من حاله يحتمل الحدوث.

ومطابقة الحديث للجزء الثَّاني من التَّرجمة تُؤخذ من قوله (( كيف أصبحَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).

وقد مضى الحديث في باب (( مرض النَّبي صلى الله عليه وسلم ) )في أواخر (( المغازي ) ) [خ¦4447] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت