فهرس الكتاب

الصفحة 9340 من 11127

6272 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ) بالغين المعجمة وكسر اللام، أبو عبد الله القُوْمسي _ بضم القاف وسكون الواو وبعد الواو ميم وسين مهملة _ نزل بغداد، وهو من صغار شيوخ البُخاري، ومات قبله بست سنين، وليس له في البُخاري سوى هذا الحديث، وحديث آخر في (( كتاب التَّوحيد ) ) [خ¦7554] ، ولهم شيخٌ آخر يقال له محمَّد بن أبي غالب الواسطي نزيل بغداد. قال الكلاباذي سمع من هُشيم، ومات قبل القومسي بست وعشرين سنة.

قال (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) بكسر المعجمة، ابن عبد الله أبو إسحاق (الْحِزَامِيُّ) بكسر الحاء المهملة وبالزاي، نسبةً إلى حزام أحد أجداده، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ) بضم الفاء وفتح اللام وبالحاء المهملة مصغرًا، الأسلمي المدني (عَنْ أَبِيهِ) فُلَيح بن سليمان بن أبي المغيرة بن حنين (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما، وقد نزل البُخاري في حديثه هذا درجتين؛ لأنَّه سمع الكثير من أصحاب فُليح مثل يحيى بن صالح، ونزل في حديث إبراهيم بن المنذر درجة؛ لأنَّه سمعَ منه الكثير، وأخرج عنه بغير واسطةٍ.

(قَالَ) أي إنَّه قال (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ) بكسر الفاء، وهو ما امتدَّ من جانبها من قبل بابها (مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ) بالإفراد (هَكَذَا) كذا وقع عنده مختصرًا.

ورُوِي في الجزء السَّادس من «فوائد أبي محمَّد بن صاعد» عن محمود بن خالد، عن أبي غَزِيَّة _ بفتح المعجمة وكسر الزاي وتشديد التَّحتية _ محمد بن موسى الأنصاري القاضي، عن فُليح نحوه، وزاد فأراه فُليح فوضعَ يمينه على يساره موضع الرُّسغ.

وقد أخرجه الإسماعيليُّ من رواية أبي موسى محمد بن المثنى عن أبي غَزِيَّة بسندٍ آخر قال حدَّثنا إبراهيم بن سعد، عن عَمرو [1] بن محمد بن زيد، عن نافع، فذكر نحو حديث الباب دون كلام فليح. وأخرجه أبو نُعيم من وجهٍ آخر عن أبي غَزِيَّة عن فليح، ولم يذكر كلام فُليح أيضًا، والَّذي يظهر أنَّ لأبي غزية فيه شيخين، وأبو غزيَّة ضعَّفه ابن معين وغيره.

ج 26 ص 351

والاحتباءُ قد يكون باليد، وقد يكون باليدين فظاهر هذا الحديث أنَّه كان باليد. وأمَّا باليدين فقد رواه أبو داود من حديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلسَ احتبى بيديهِ ) )، ورواه البزَّار وزاد (( ونصب ركبتيه ) ).

وأخرج البزَّار أيضًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس عند الكعبة فضمَّ رجليهِ فأقامهمَا واحتبى بيديهِ ) )، ويستثنى من الاحتباء باليدين ما إذا كان في المسجد ينتظر الصَّلاة فاحتبى بيديهِ، فينبغي أن يمسك إحداهما بالأخرى كما وقعت الإشارة إليه في هذا الحديث من وضع إحداهما على رسغِ الأخرى، ولا يشبك بين أصابعه في هذه الحالة، فقد ورد النَّهي عن ذلك عند أحمد من حديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه بسندٍ لا بأس به.

وفرَّق الدَّاودي فيما حكاه عنه ابن التِّين بين الاحتباء والقُرْفصاء، فقال الاحتباءُ أن يُقيم رجليهِ ويفرِّج بين ركبتيهِ ويدير عليه ثوبًا ويعقدُه وإن لم يكن عليه شيءٌ فهو القُرْفصاء، كذا قال، والمعتمدُ ما تقدَّم.

وقال ابن بطَّال لا يجوز للمحتبي أن يصنعَ بيديه شيئًا ويتحرَّك لصلاة أو غيرها؛ لأنَّ عورتهُ تبدو إلَّا إذا كان عليه ثوبٌ يستر عورته فيجوز، وهذا بناء على أنَّ الاحتباء قد يكون باليدين، وهو المعتمد، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( محتبيًا بيده ) )، وهو من أفراده.

[1] في هامش الأصل عن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت