فهرس الكتاب

الصفحة 9358 من 11127

6284 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ) بالمثلثة (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه(قَالَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 26 ص 371

عَنْ لِبْسَتَيْنِ)بكسر اللام (وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ) بفتح الموحدة (اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ) بتشديد الميم بعد الصاد المهملة، وهو أن يجعلَ ثوبه على أحد عاتقيهِ فيبدوا أحد شقَّيه ليس عليه ثوبٌ، و (( اشتمال ) )جُرَّ على أنَّه بدل من سابقه كقوله (وَالاِحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِ الإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْمُلاَمَسَةِ) بضم الميم والخفض عطفًا على السَّابق، وهي لمس الرَّجل ثوب الآخر بيده باللَّيل أو بالنَّهار.

(وَالْمُنَابَذَةِ) بالذال المعجمة، وهي أن ينبذَ الرَّجل إلى الرَّجل ثوبه، وينبذ الآخر ثوبه، فيكون ذلك بيعهما من غير نظرٍ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم خصَّ النَّهي بحالتين فمفهومه أنَّ ما عداهما ليس منهيًّا عنه؛ لأنَّ الأصل عدم النَّهي، والجواز فيما تيسَّر من الهيئات والملابس إذا ستر العورة، كذا قال المهلَّب، وتبعه العينيُّ.

وقال الحافظُ العسقلاني والَّذي يظهر لي أنَّ المناسبة تؤخذ من جهة العدول عن النَّهي عن هيئة الجلوس إلى النَّهي عن لبستين يستلزم كلٌّ منهما انكشاف العورة، فلو كانت الجلسة مكروهةً لذاتها لم يتعرَّض لذكر اللبس، فدلَّ على أنَّ النَّهي عن جلسةٍ تفضي إلى كشفِ العورة، وما لا تفضي إليه يباح في كلِّ صورةٍ.

ثمَّ ادَّعى المهلَّب أنَّ النَّهي عن هاتين اللِّبستين خاصٌّ بحالة الصَّلاة؛ لكونهما لا تستران العورة في الخفض والرَّفع، وأمَّا الجالس في غير صلاةٍ، فإنَّه لا يصنع شيئًا، ولا يتصرَّف بيديه فلا تنكشف عورته فلا حرج عليه. قال وقد سبق في باب الاحتباء أنَّه صلى الله عليه وسلم احتبى، وغفل عمَّا وقع من التَّقييد في نفس الخبر، فإنَّ فيه والاحتباء في ثوبٍ واحدٍ سنَّة وستر العورة مطلوبٌ في كلِّ حالٍ، وإن تأكَّد في حالة الصَّلاة؛ لكونها قد تبطل بتركه. ونقل ابن بطَّال عن ابن طاوس أنَّه كان يكره التَّربُّع ويقول هي جلسةٌ مَمْلَكة.

وتُعُقِّب بما أخرجه مسلمٌ والثلاثة من حديث جابر بن سَمُرة رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 26 ص 372

إذا صلَّى الفجر تربَّع في مجلسه حتَّى تطلع الشَّمس، ويمكن الجمع.

(تَابَعَهُ) أي تابع سفيان بن عيينة في روايته عن الزُّهري (مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ) بالحاء والصاد المهملتين بينهما فاء ساكنة، البصري (وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ) بضم الموحدة وفتح الدال، مصغَّر بدل الخزاعي المكي، الثَّلاثة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب، أمَّا متابعة معمر؛ فوصلها البُخاري في (( البيوع ) ) [خ¦2147] ، وأمَّا متابعة محمد بن أبي حفصة؛ فوصلها ابن عدي، وأمَّا متابعة عبد الله بن بديل؛ فوصلها الذُّهلي في «الزهريات» . كما جزم به الحافظ العسقلاني في «المقدمة» ، وقال في «الشرح» فأظنُّها فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت