فهرس الكتاب

الصفحة 9377 من 11127

6296 - (حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ) بفتح الحاء وتشديد السين المهملتين في الأول وفتح العين المهملة وتشديد الموحدة في الثَّاني، واسمه حسَّان أيضًا، أبو علي البصري، ثمَّ المكِّي سكن مكَّة، ومات سنة ثلاث عشرة ومائتين، وهو من أفراد البُخاري. قال (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم، هو ابن يحيى، قال (حَدَّثَنَا عَطَاءٍ) هو ابنُ أبي رباح، وفي رواية غير أبي ذرٍّ (عَنْ جَابِرٍ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ) إذ هو وقت الغفلة، فربَّما سقط منها شيءٌ على متاع البيت، أو جرت الفُويسقة الفتيلة فيقع الحريق.

(وَأُغْلِقُوا الأَبْوَابَ) وفي رواية المستملي والسَّرخسي بفتح المعجمة وكسر اللام المشددة، من التَّغليق، وتقدَّم في الباب الَّذي قبله بلفظ (( أجيفوا ) ) [خ¦6295] بالجيم والفاء، وهي بمعنى أغلقوا.

قال ابنُ دقيق العيد في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدِّينية والدُّنيوية حراسة الأنفس والأموال من أهل العبثِ والفساد، ولا سيَّما الشَّيطان، فإنَّ الشَّيطان لا يفتح بابًا مغلقًا، كما في رواية أخرى في باب (( ذكر الجنِّ ) ) [خ¦3304] ؛ ففيه إبعاد الشَّيطان عن الاختلاط بالإنسان.

والمراد الجنس، إذ ليس المراد فردًا بعينه، وفيه خشية انتشار الشَّياطين، وتسليطهم على ترويع المسلمين وأذاهم، وقد جاء في حديثٍ آخر أنَّه صلى الله عليه وسلم قال (( إذا جنح اللَّيل فاحبسوا أولادكم، فإنَّ الله يبثُّ من خلقه بالليل ما لا يبثُّ بالنَّهار، وإنَّ للشَّياطين انتشارًا وخطفة ) ).

(وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ) أي اربطوا فم القربة وشدُّوه صيانةً من الشَّيطان، فإنَّه لا يكشف غطاء ولا يحلُّ سقاء، ومن الوباء الَّذي ينزلُ من السَّماء في ليلةٍ من السَّنة، كما ورد في الحديث، والأعجام يقولون إنَّ تلك الليلة في كانون الأوَّل، ومن الحشرات والمقذرات.

(وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ) بالخاء المعجمة؛ أي غطُّوهما (قَالَ هَمَّامٌ) وهو الرَّاوي المذكور (وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَلَوْ بِعُودٍ) أي ولو تخمرونه بعودٍ، وزاد أبو ذرٍّ عن الكُشميهني ؛ أي أحدكم عليهما، وهو بضم الراء بعدها ضاد معجمة.

مطلب وقد تقدَّم

ج 26 ص 391

الجزم بذلك عن عطاء في رواية ابن جُريج في باب (( ذكر الجنِّ ) ) [خ¦3280] ، ولفظه (( وخمر إناءكَ ولو بعودٍ تعرضه عليه ) )أي تضعُه عليه بعرضه، وزاد في كلٍّ من الأوامر المذكورة (( واذكر اسم الله تعالى ) )، وتقدَّم في باب (( شرب اللَّبن ) )من (( كتاب الأشربة ) ) [خ¦5606] بيان الحكمة في ذلك.

وقد حمله ابن بطَّال على عمومه، وأشار إلى استشكاله فقال أخبر صلى الله عليه وسلم أنَّ الشَّيطان لم يُعطَ قوَّة على شيءٍ من ذلك، وإن كان أعطي ما هو أعظم منه، وهو وُلُوجُه في الأماكن الَّتي لا يقدر الآدمي أن يلج فيها.

وقال الحافظ العسقلاني والزِّيادة الَّتي أُشير إليها قبلُ ترفع الإشكال، وهو أنَّ ذكر اسم الله تعالى يحولُ بينه وبين هذه الأشياء، ومقتضاه أنَّه يتمكَّن من كلِّ ذلك إذا لم يذكر اسم الله.

ويؤيِّده ما أخرجه مسلمٌ والأربعة عن جابرٍ رضي الله عنه رفعه (( إذا دخل الرَّجل بيته، فذكر اسم الله عند دخوله، وعند طعامهِ، قال الشَّيطان لا مبيتَ لكم ولا عشاءَ، وإذا دخلَ فلم يذكر اسم الله، قال أدركتُم ) ).

وقد تردَّد ابنُ دقيق العيد في ذلك فقال في «شرح الإلمام» يحتمل أن يؤخذ قوله (( فإنَّ الشَّيطان لا يفتح بابًا مغلقًا ) )على عمومه، ويحتمل أن يخصَّ بما ذكر اسم الله عليه، ويحتمل أن يكون المنع لأمرٍ يتعلَّق بجسمهِ، ويحتمل أن يكون لمانعٍ من الله بأمرٍ خارج عن جسمه.

قال والحديث يدلُّ على منع دخول الشَّيطان الخارج، وأمَّا الشَّيطان الَّذي كان داخلًا فلا يدلُّ الخبر على خروجه، قال فيكون ذلك لتخفيفِ المفسدة لا رفعها، ويحتمل أن يكون التَّسمية عند الإغلاق يقتضي طرد من في البيت من الشَّياطين، وعلى هذا فينبغي أن تكون التَّسمية من ابتداء الإغلاق إلى تمامه، واستنبطَ منه بعضهم مشروعيَّة غلق الفم عند التَّثاؤب؛ لدخوله في عموم الأبواب مجازًا.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وهو طريقٌ آخر في حديث جابر الَّذي قبله [خ¦6295] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت