6299 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) وفي نسخة ، والأوَّل أصحُّ، وهو صاعقة البغدادي، قال (أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى) بتشديد الموحدة بعد فتح المهملة، الخُتَّلي _ بضم الخاء المعجمة وتشديد الفوقية المفتوحة بعدها لام _
ج 26 ص 397
من الطَّبقة الوسطى من شيوخ البخاري، وقد نزل البخاري في هذا الإسناد درجة بالنِّسبة لإسماعيل بن جعفر، فإنَّه أخرج الكثير عن إسماعيل بن جعفر بواسطة واحدةٍ كقتيبة وعلي بن حُجر، ونزل فيه درجتين بالنِّسبة لإسرائيل، فإنَّه أخرج عنه بواسطة واحدة كعبيد الله بن موسى ومحمَّد بن سابق.
(حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاري الزُّرقي (عَنْ إِسْرَائِيلَ) أي ابن يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعي (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنَّه (قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (مِثْلُ) بكسر الميم وسكون المثلثة (مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ أَنَا يَوْمَئِذٍ) أي يوم قبض (مَخْتُونٌ) أي وقع عليَّ الختان، وهو اسم مفعول من ختن، ومراده أنَّه كان أدرك حين خُتِن، يقال صبيٌّ مختونٌ ومختتن وختين بمعنًى.
(قَالَ) أي أبو إسحاق أو إسرائيل أو من دونه، قال الإسماعيلي لا أدري من القائل (وَكَانُوا لاَ يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ) بفتح التَّحتية وكسر الفوقية وبضمها؛ أي كانت عادتهم أنَّهم لا يختنون صبيانهم (حَتَّى يُدْرِكَ) أي الحلم؛ أي يبلغ، وقوله وكانوا لا يختنون ... إلى آخره مدرج، ويحتمل أنَّه من كلام من نقل عنه الكلام السَّابق، وقد قال أبو معشر عن سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قبض النَّبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابنُ عشر.
وقال الزُّهري عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أتيت النَّبي صلى الله عليه وسلم بمنى وأنا قد ناهزتُ الاحتلام، قال والأحاديث عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في هذا مضطربة، وفيه أنَّ دعوى الاضطراب مردودةٌ مع إمكان الجمع أو التَّرجيح.
فإنَّ المحفوظ الصَّحيح أنَّه ولد بالشِّعب وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، فيكون له عند الوفاة النَّبوية ثلاث عشرة سنةً، وبذلك قطع أهل السِّير، وصحَّحه ابن عبد البرِّ، وأورد بسندٍ صحيحٍ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه قال ولدت وبنو هاشم في الشِّعْب، وهذا لا ينافي قوله (( ناهزت الاحتلام ) )أي قاربته، ولا قوله (( وكانوا لا يختنون الرَّجل حتَّى يدرك ) )؛
ج 26 ص 398
لاحتمال أن يكون أدرك فخُتِن قبل الوفاة النَّبوية، وبعد حجَّة الوداع، وأمَّا قوله (( وأنا ابن عشر ) )، فمحمولٌ على إلغاء الكسر.
وروى أحمد من طريقٍ أخرى عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه كان حينئذٍ ابن خمس عشرة، ويمكن ردُّه إلى رواية (( ثلاث عشرة ) )بأن يكون ابن ثلاث عشرة وشيء، وولد في أثناء السَّنة، فجبر الكسرين بأن يكون ولد مثلًا في شوال فله من السَّنة الأولى ثلاثة أشهر، فأطلق عليها سنة، وقبض النَّبي صلى الله عليه وسلم [في ربيع] ، فله من السَّنة الأخيرة ثلاثة أشهر، وأكمل بينهما ثلاث عشرة سنة فمن قال (( ثلاث عشرة ) )سنة ألغى الكسرين، ومن قال خمس عشرة سنةً جبرهما، والله تعالى أعلم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في كونه مشتملًا على الختان، وهذا المقدار كافٍ، والحديث من أفراد البخاري.
6300 - (وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ) هو عبدُ الله بن إدريس بن عبد الرَّحمن بن الأسود الأَوْدي _ بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة _ الكوفي، وقال الكرماني أحد الأعلام كان نسيجَ وحده وفريد دهره (عَنْ أَبِيهِ) إدريس (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعي (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، أنَّه قال (قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا خَتِينٌ) فعيل بمعنى مفعول، وهذا طريقٌ وصله الإسماعيلي من طريق ابن إدريس.