6301 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكير المخزومي مولاهم المصري، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعد بن عبد الرَّحمن الفهمي أبو الحارث المصري الإمام المشهور (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالد الأيلي الأموي
ج 26 ص 403
مولاهم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الحاء وفتح الميم، ابن عوف الزُّهري المدني (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ)
(قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى) كما يحلفُ المشركون (فَلْيَقُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) المبرأ من الشِّرك، وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّه تعاطى صورة تعظيم الأصنام حين حلف بها، فأمر أن يتداركه بكلمة التَّوحيد؛ أي كفارته كلمة الشَّهادة.
(وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ) بفتح اللام (أُقَامِرْكَ) بضم الهمزة وبالجزم جواب الأمر (فَلْيَتَصَدَّقْ) أي بما ينطلق عليه اسم الصَّدقة، فإنَّه كفارة إثم دعائه صاحبهِ إلى القمار المُحرَّم، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ القمار من جملة اللهو، ومن دعا إليه دعا إلى المعصية، ولذلك أمر بالتَّصدق ليكفر عنه تلك المعصية؛ لأنَّ من دعا إلى المعصية وقع بدعائه إليها في معصية، ولم يختلف العلماء في تحريم القمار لقوله تعالى {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} [المائدة 90] الآية.
واتَّفق أهل التَّأويل أنَّ الميسر هنا القمار وكان أهل الجاهلية يجعلون جُعلًا في المقامرة ويستحقُّونه بينهم، فأبطل الله تعالى أفعال الجاهلية، وحرَّم القمار، وأمرهم بالصَّدقة عوضًا ممَّا أرادوا استباحته من الميسر المحرم، وكانت الكفارات من جنس الذَّنب؛ لأنَّ المقامر لا يخلو إمَّا أن يكون غالبًا أو مغلوبًا، فإن كان غالبًا فالصَّدقة كفارةٌ لما كان يدخل في يده من الميسر، وإن كان مغلوبًا، فإخراجه الصَّدقة لوجه الله تعالى أولى من إخراجه عن يده شيئًا لا يحلُّ له إخراجه، وقد مضى الحديث في (( التَّفسير ) )في سورة {وَالنَّجْمِ} [النجم 1] ، [خ¦4860] ، وفي (( الأدب ) )أيضًا [خ¦6107] ، وأخرجه مسلمٌ وبقية الجماعة.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ الحلف باللات لهوٌ شاغل عن الحلف بالحقِّ، فيكون باطلًا، وكذا القمار على ما مرَّ.
وقال الكرماني وجه تعلُّق هذا الحديث بالتَّرجمة والتَّرجمة بالاستئذان أنَّ الدَّاعي إلى القِمار لا ينبغي أن يُؤذن له في دخول المنزل؛ لأنَّه يحتاج إلى كفارة، فلا اعتداد له شرعًا، ثمَّ لكونه يتضمَّن اجتماع النَّاس عند أصحابهما والدُّخول عليهم.
ويحتمل أن يكون لمَّا قدَّم ترجمة ترك السَّلام
ج 26 ص 404
على من اقترف ذنبًا أشار إلى ترك الإذن لمن يشتغل باللَّهو عن الطَّاعة.
ذيل أخرج مسلمٌ في «صحيحه» بعد أن أخرج هذا الحديث هذا الحرف (( تعال أقامرْك ) )لا يرويه أحدٌ إلَّا الزُّهري، وللزُّهري نحو تسعين حرفًا لا يشاركه فيها غيره عن النَّبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد جياد.
وإنَّما قيَّد التَّفرد بقوله (( تعال أقامرْك ) )؛ لأنَّ لبقيَّة الحديث شاهدًا من حديث سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه يستفاد منه سبب حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه النَّسائي بسندٍ قويٍّ قال كنَّا حديثي عهدٍ بالجاهليَّة فحلفتُ باللات والعزى، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( قل لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير، وانفث عن شمالك، وتعوَّذ بالله ثمَّ لا تَعُد ) ).
فيمكن أن يكون المراد بقوله في حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( فليقل لا إله إلَّا الله ) )أي إلى آخر الذكر المذكور إلى قوله (( قدير ) )، ويحتمل الاكتفاء بـ (( لا إله إلَّا الله ) )؛ لأنَّها كلمة التَّوحيد، والزِّيادة المذكورة في حديث سعد تأكيد.