51 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) ؛ بالزاي، ابن محمد بن مصعب بن عبد الله بن الزبير ابن العوام، القرشي، الأسدي، المدني، روى عن جماعة من الكبار، وروى عنه البخاري وأبو داود وغيرهما، وروى النسائي عن رجل عنه، قال ابن سعد ثقة، صدوق، مات سنة ثلاثين ومائتين بالمدينة.
ج 1 ص 370
(قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني، وقد مر ذكره [خ¦23] (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان الغفاري المدني (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهري (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بالتصغير (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بالتكبير ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة بالمدينة وقد مر ذكرهم.
ومن لطائف هذا الإسناد أن فيه التحديث والعنعنة والإخبار، ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين، ومنها أن فيه بين المؤلف وبين الزهري هنا ثلاثة أنفس، وفي الرواية السابقة اثنان هما أبو اليمان، وشعيب، ومنها أن رواته كلهم مدنيون.
(أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ) أي كما في رواية (أَنَّ هِرَقْلَ) ملك الروم الملقب بقيصر (قَالَ لَهُ) أي لأبي سفيان بعد ما سأله عن أشياء كما ذكر في الحديث المتقدم [خ¦7] .
(سَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟) يعني أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وقع في الحديث المتقدم بالهمزة وهو القياس؛ لأن (( أم ) )المتصلة مستلزمة للهمزة، لكن يقال إن (( أم ) )هاهنا منقطعة لا متصلة والمعنى بل ينقصون فيكون إضرابًا عن سؤال الزيادة، واستفهامًا عن النقصان على أن الزمخشري قال في «المفصل» «أم» لا تقع إلا في الاستفهام إذا كانت متصلة فهو أعم من الهمزة.
اعلم أنه قد شرط بعض النحاة وقوع المتصلة بين الاسمين، لكن جوزوا وقوعها بين الفعلين أيضًا إذا كان فاعلهما متحدًا كما في مسألتنا، ثم إن كلمة «هل» هنا محمولة على أعم من طلب الوجود، وطلب التعيين تصحيحًا للمعنى وتطبيقًا بين الروايتين، فافهم.
(فَزَعَمْتَ) بصيغة الخطاب، وفيما تقدم «فذكرت» والمعنى واحد، (أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ) وفيما تقدَّم «أمر الإيمان» ، (حَتَّى يَتِمَّ) أي لا يزال في زيادة حتى يكمل وينتشر أمره (وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ) ؛ وفيما تقدَّم بالهمزة، (أَحَدٌ سَخْطَةً) ؛ بفتح السين المهملة، وفي رواية ابن عساكر .
(لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَزَعَمْتَ) ؛ وفيما تقدم «فذكرت» أيضًا (أَنْ لاَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ، حِينَ يُخَالِطُ) أي الإيمان (بَشَاشَةِ الْقُلُوبَ) ؛ أي انشراحها وسرورها، وأصلها اللطف بالإنسان عند قدومه وإظهار السرور برؤيته، وقد تقدم فيما سبق روايته بالإضافة إلى ضمير الإيمان؛ أي حين يخالط بشاشة الإيمان ورسوخه.
(لاَ يَسْخَطُهُ) ؛ بفتح المثناة التحتية والخاء المعجمة، (أَحَدٌ) ؛ ولم يذكر هذه اللفظة فيما تقدم، واقتصر المؤلف هنا على هذه القطعة من الجملة السابقة؛ لتعلق غرضه بها وهي تسمية الدِّين إيمانًا، وقد ساقه في كتاب «الجهاد» [خ¦2941]
ج 1 ص 371
تامًا بهذا الإسناد الذي أورده هنا، ونحو هذا الحذف يسمونه خرمًا، وهو أن يترك بعض الحديث ويذكر البعض فمنعه بعضهم مطلقًا، وجوَّزه الآخرون مطلقًا، والصحيح أنه يجوز من العالم إذا كان ما تركه غير متعلق بما رواه بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة، ولا فرق بين أن يكون قد رواه قبلُ على التمام أو لم يروه.
والظاهر أن الحزم وقع من الزهري لا من البخاري هنا؛ لاختلاف شيوخ الإسنادين بالنسبة إلى البخاري، فلعل شيخه إبراهيم بن حمزة لم يذكر في مقام الاستدلال على أن الإيمان دين إلا هذا القدر، وإنما يقع الجزم؛ لاختلاف المقامات فمقام بيان كيفية الوحي تقتضي ذكر الحديث بتمامه، ومقام الاستدلال على هذا المطلب يقتضي ذكر ما يتم به المقصود اختصارًا فليتأمل.