فهرس الكتاب

الصفحة 9447 من 11127

6341 - (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البُخاري نفسه (وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ) هو عبدُ العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمر بن أويس بن سعد بن أبي سرح إلى أن ينتهي إلى غالب بن فهر القرشي العامري الأويسي المدني، شيخ البُخاري، وأويس مصغَّر أوس، في الأصل، ولكن النِّسبة إلى أوس هو ابنُ حارثة، قبيلةٌ في الأنصار، وفي تغلب، وفي الأزد، وفي خَثْعم.

(حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) أي ابن أبي كثيرٍ الأنصاري (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاري المدني (وَشَرِيكٍ) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء، ابن عبد الله بن أبي نَمِرٍ القرشي المدني، أنَّهما (سَمِعَا أَنَسًا) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ) وهذا طرفٌ أيضًا من حديث أنسٍ رضي الله عنه في (( الاستسقاء ) ) [خ¦1030] ، وقد تقدَّم هناك بهذا السَّند معلَّقًا.

وقد وصله أبو نُعيم من رواية أبي زُرْعة الرَّازي قال حدَّثنا الأويسي به، وأورد البُخاري قصَّة الاستسقاء مطولة من رواية شَريك بن أبي نَمِر وحده عن أنسٍ رضي الله عنه من طرق في بعضها (( ورفع يديه ) ) [خ¦1013] وليس في شيءٍ منها حتَّى رأيتُ بياض إبطيه إلَّا هذا )) .

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قدَّم الطُّفيل بن عَمرو على النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال إنَّ دوسًا عصت فادع الله عليها، فاستقبل القبلة ورفع يديه، وقال (( اللَّهمَّ اهد دوسًا ) ). رواه البُخاري في (( الأدب ) )، وهو في «الصَّحيحين» دون قوله

ج 26 ص 507

ورفع يديه [خ¦2937] . وفي حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم (( أنَّها رأت النَّبي صلى الله عليه وسلم يدعو رافعًا يديه ) ).

وهذه التَّعاليق الثَّلاثة أيضًا تدلُّ على رفع اليدين في الدُّعاء، ولكن لا تدلُّ على أنَّه صلى الله عليه وسلم هل كان يجعل كفَّيه نحو السَّماء أو نحو الأرض. وفي هذا الباب خلافٌ كثيرٌ، فمنهم من كره رفع اليدين إلَّا في الاستسقاء لحديث أنسٍ رضي الله عنه في «الصَّحيح» (( لم يكن النَّبي صلى الله عليه وسلم يرفعُ يديه في شيءٍ من دعائه إلَّا في الاستسقاء ) ) [خ¦1031] .

لكن جمع بينه وبين أحاديث الباب وما في معناها بأنَّ المنفيَّ صفةٌ خاصَّةٌ لا أصل الرفع، فالرَّفع في الاستسقاء يخالف غيره إمَّا بالمبالغة إلى أن تصير اليدان في حذو الوجه مثلًا، وفي الدُّعاء إلى حذو المنكبين.

ولا يعكِّر على ذلك أنَّه ثبتَ في كلٍّ منهما (( حتَّى يرى بياض إبطيه ) )بل يجمعُ بأن تكون رؤية بياض إبطيهِ في الاستسقاء أبلغُ منها في غيره، أو أنَّ الكفَّين في الاستسقاء تليان الأرضَ، وفي الدُّعاء تليان السَّماء. قال المنذري وبتقدير تعذُّر الجمعِ فجانبُ الإثبات أرجحُ.

قال الحافظُ العسقلاني ولا سيَّما مع كثرة الأحاديث الواردة في ذلك، فإنَّ فيه أحاديث كثيرة أفردها المنذري في جزء، وسرد منها النَّووي في «الأذكار» وفي «شرح المهذب» جملة، وعقد لها البُخاري في «الأدب المفرد» بابًا ذكر فيه أحاديث يطول سردها.

وفيها ردُّ على القائل بعدم الرَّفع كما في حديث أنس رضي الله عنه قالوا إذا دعا الله في حاجته يشير بإصبعه السَّبَّابة، احتجُّوا بما رواه مسلم من حديث عمارة أنَّه رأى بشر بن مروان يرفع يديه، وأنكر ذلك وقال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يزيد على هذا يشير بالسَّبَّابة.

فقد حكى الطَّبري عن بعض السَّلف أنَّه أخذ بظاهره وقال السُّنَّة أنَّ الدَّاعي يشير بإصبعٍ واحدةٍ، ورُدَّ بأنَّه إنَّما ورد في الخطيب حال الخطبة، وهو ظاهرٌ في سياق الحديث فلا معنى للتَّمسُّك به في منع رفع اليدين في الدُّعاء مع ثبوت الأخبار بمشروعيَّتها.

وقد أخرج أبو داود والتِّرمذي وحسَّنه وغيرهما

ج 26 ص 508

من حديث سلمان رضي الله عنه رفعه (( إنَّ ربَّكم حيي كريمٌ يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردَّهما صفرًا ) )بكسر المهملة وسكون الفاء؛ أي خاليةً، وسنده جيِّدٌ.

قال الطَّبري وكره رفع اليدين في الدُّعاء ابن عمر وجبير بن مطعم، روى شعبة عن قتادة قال رأى ابن عمر رضي الله عنهما قومًا رفعوا أيديهم فقال من يتناول هؤلاء، فوالله لو كانوا على رأسِ أطول جبلٍ ما ازدادوا من الله قربًا. ورأى شريح رجلًا يرفع يديه داعيًا، فقال من تتناول بهما لا أم لك.

وقال مسروق لقومٍ رفعوا أيديهم قطعها الله. وكان قتادة يشير بإصبعه، ولا يرفعُ يديه، وساق الطَّبراني بأسانيده عنهم، واختار الأكثرون بسط كفَّيه رافعهما، ثمَّ اختلفوا في صفتهِ، فمنهم من قال يرفعهما حذو صدره بطونهما إلى وجهه.

روي ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما فيكون ما نقله الطَّبريُّ عند إنكار رفعهما إلى حذو المنكبين وقال ليجعلهما حذو صدره، كذلك أسنده الطَّبري عنه أيضًا. وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما (( إذا رفع يديهِ حذو صدره فهو الدُّعاء ) ). وأخرج أبو داود والحاكم عنه من وجهٍ آخر قال المسألة أن يرفعَ بذلك حذو منكبيه، والاستغفار أن يشير بإصبعٍ واحدةٍ، والابتهال أن يمدَّ بذلك جميعًا.

وأخرج الطَّبري من وجهٍ آخر عنه قال يرفعُ يديه حتَّى يحاذوا بهما رأسه. وكان عليٌّ رضي الله عنه يدعو بباطن كفَّيه، وعن أنسٍ رضي الله عنه مثله.

وروى صالحُ بن كيسان، عن محمَّد بن كعب القرظي، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا سألتُم الله عزَّ وجلَّ فاسألوه ببطون أكفِّكم ولا تسألوه بظهورها، وامسحوا بها وجوهكم ) ).

ومنهم من اختار رفع أيديهم حتَّى يحاذوا بها وجوههم وظهورهما ممَّا يلي وجوههم، ومنهم من يجعل بطونهما إلى السَّماء في الرَّغبة، وإلى الأرض في الرَّهبة، وقيل يجعلُ بطونهما إلى السَّماء مطلقًا في كلِّ حالٍ.

وقال الدَّاودي روي في حديث في إسناده نظرٌ أنَّ الدَّاعي يمسح

ج 26 ص 509

وجهه بيديهِ في آخر دعائهِ، كأنَّه أرادَ به الحديث الذي رواه محمدُ بن كعب، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وهذا رواه أبو داود بطرق. قال الحافظُ المزي كلُّها ضعيفةٌ، وقد رواه أيضًا أبو داود عن مالك بن يسار، وقد تقدَّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت