6344 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) نسبةً لجدِّه، واسم أبيه محمد، واسم أبي الأسود حُميد بن الأسود ابن أخت عبد الرَّحمن بن مهدي البصري الحافظ، وهو من أفراد البُخاري قال (حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ) بفتح الحاء المهملة والراء وكسر الميم وتشديد التَّحتية، ابن عُمَارة _ بضم العين المهملة وتخفيف الميم _ العتكي البصري، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة السَّدوسي (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَتْ أُمِّي) أمُّ سُليم الرُّميصاءُ (يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَادِمُكَ أَنَسٌ ادْعُ اللَّهَ لَهُ) سقط لفظ (( أنس ) )في رواية أبي ذرٍّ.
(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ) قد مضى قريبًا في أوائل باب {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة 103] [خ¦6334] وذكره البُخاري في عدَّة أبواب، وليس في شيءٍ منها ذكر العمر، فقال بعض الشُّرَّاح مطابقة الحديث للترجمة أنَّ الدُّعاء بكثرة الولد يستلزمُ حصول طول العمر.
وتُعُقِّب بأنَّه لا ملازمة بينهما إلَّا بنوعٍ من المجاز بأن يرادَ أنَّ كثرة الولد في العادة تستدعي بقاء ذكر الوالد ما بقي أولاده، فكأنَّه حيٌّ، والأولى في الجواب أنَّ قوله (( وبارك له فيما أعطيتَه ) )يدلُّ على ذلك؛ لأنَّ الدُّعاء ببركة ما أُعطي يشملُ طول العمر؛ لأنَّه من جملة المُعطَى، على أنَّه أشار كعادته إلى ما ورد في بعض طُرقه، فأخرج في «الأدب المفرد» ألَّا تدعو له فقال (( اللَّهمَّ أكثر ماله وولدَهُ، وأطلْ حياته واغفر له ) ).
فأمَّا كثرة ولد أنسٍ وماله فقد وقع عند مسلمٍ في آخر هذا الحديث من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنسٍ رضي الله عنه قال فوالله إنَّ مالي لكثيرٌ، وإنَّ ولدي وولد ولدي ليعادُّون على نحو المائة اليوم.
وتقدَّم في حديث (( الطَّاعون شهادةٌ
ج 26 ص 512
لكلِّ مسلمٍ )) في (( كتاب الطِّب ) ) [خ¦5732] قول أنسٍ أخبرتني ابنتي أمينة أنَّه دُفِن من صُلبي إلى مقدم الحجَّاج البصرة مائة وعشرين. وقال النَّووي في ترجمته كان أكثر الصَّحابة أولادًا. وقد قال ابن عيينة في «المعارف» كان بالبصرة ثلاثةٌ ما ماتوا حتَّى رأى كلُّ واحدٍ منهم من ولده مائةَ ذكرٍ لصلبه أبو بكرة، وأنس، وخليفة بن بدر، وزاد غيره رابعًا وهو المهلَّب بن أبي صفرة.
وأخرج التِّرمذي عن أبي العالية في ذكر أنسٍ رضي الله عنه، وكان له بستانٌ يأتي في كلِّ سنةٍ الفاكهة مرَّتين، وكان فيه ريحانٌ يجيءُ منه ريحُ المسك، ورجاله ثقاتٌ.
وأمَّا طول عمر أنسٍ فقد ثبت في «الصحيح» [خ¦5166] أنَّه كان في الهجرة ابن تسع [1] سنين، وكانت وفاته ستة وتسعين فيما قيل، وقيل سنة ثلاث وله مائة وثلاث سنين. قال خليفة وهو المعتمدُ وأكثر ما قيل في سنه أنَّه بلغ مائة وسبع سنين، وأقلُّ ما قيل فيه أنَّه بلغ تسعًا وتسعين سنة، والله تعالى أعلم.
وفيه دَلالةٌ على إباحةِ الاستكثار من المال والولد والعيال، لكن إذا لم يشغله ذلك عن الله تعالى والقيام بحقوقهِ، قال الله تعالى {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن 15] ولا فتنةَ أعظم من شغلهم العبد عن القيام بحقوقِ المولى، لولا دعوته لأنسٍ لخِيْفَ عليه.
[1] في البخاري ابن عشر سنين.