6348 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) أي سعيد بن محمد بن عفير نسبةً لجدِّه، وعُفَيْر _ بضم العين المهملة وفتح الفاء وبعد التَّحتية السَّاكنة راء _ المصري (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (اللَّيْثُ) أي ابن سعدٍ، إمام مصر صاحب المكارم (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضم العين، هو ابنُ خالدٍ الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ) أحدُ الأعلام، وسيِّد التَّابعين (وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) أي ابن العوَّام الأسدي المدني، ولد في أوائل خلافة عثمان رضي الله عنه، وتوفي سنة أربع وتسعين على الصَّحيح (فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ) أي أخبره سعيد بن المسيِّب، وعروة بن الزُّبير في جملةِ طائفةٍ أخرى أخبروه أيضًا بذلك، أو في حضورِ طائفةٍ مستمعين له.
وقال الحافظُ العسقلاني لم أقفْ على تعيين أحدٍ منهم صريحًا، وقد روى أصل الحديث عن عائشة رضي الله عنها
ج 26 ص 522
ابنُ أبي مُليكة، وذكوان مولى عائشة، وأبو سلمة ابن عبد الرَّحمن، والقاسم بن محمد، فيحتمل أن يكون الزُّهري عناهم أو بعضهم.
(أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ لَنْ يُقْبَضَ نَبِيٌّ قَطُّ) وفي رواية الأَصيلي، وأبي ذرٍّ عن الكُشميهني بـ (( لم ) )الجازمة، و (( يُقبَض ) )بضم أوله وفتح ثالثه على البناء للمفعول فيهما (حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ) على البناء للمفعول؛ أي بين الموت والحياة، وبين الانتقال إلى ذلك المقعد، وبين البقاء في الحياة الدُّنيا.
(فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ) بفتح النون والزاي في الفرع كأصله؛ أي حضره الموت، وضبطه العيني بضم النون وكسر الزاي؛ أي فلمَّا حضره الموت كأنَّ الموت نازلٌ وهو منزولٌ به (وَرَأْسُهُ) والحال أنَّ رأسه (عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ) بفتح الهمزة والخاء؛ أي رفع (بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ) وأشخصه؛ أي أزعجه، وشخص بصره إذا فتح عينيه وجعل لا يطرفُ، وشَخَص ارتفع.
(ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى) بنصب (( الرفيقَ ) )؛ أي اخترت الرَّفيق الأعلى، وهو اسمٌ جاء على فعيل، ومعناه كالصَّديق والخليط، قيل وهو الذي جاء مبينًا في الحديث (( مع الَّذين أنعمت عليهم من النَّبيين والصِّديقين والشُّهداء والصَّالحين ) ) [خ¦4586] . وقيل هم المقربون من الملائكة، وقيل ليس الأعلى من الصِّفات الموضِّحة، فلا يتوهَّم أن ثمَّة رفيقًا ليس بأعلى، بل هو من الصِّفات المادحة من باب قوله {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} [المائدة 44] .
قالت عائشة رضي الله عنها (قُلْتُ إِذًا لاَ يَخْتَارُنَا) بالنَّصب؛ أي حيث اختار الآخرة تعيَّن ذلك، فلا يختارنا بعد ذلك (وَعَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا) به (وَهْوَ صَحِيحٌ) يعني قوله (( لن يقبض نبيٌّ قط. .. إلى آخره ) ).
(قَالَتْ فَكَانَتْ تِلْكَ) أي كلمة (( اللهم الرَّفيق الأعلى ) ) (آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى) قال الكرماني محلها النَّصب على العناية، أو الرفع بيانًا أو بدلًا؛ لقوله تلك.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وقد أخرجه البُخاري في (( الرقاق ) )أيضًا [خ¦6509] ، وأخرجه مسلم في (( الفضائل ) ).