فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 11127

590 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هو ابن أَيْمن _ بفتح الهمزة _ المخزوميُّ المكِّيُّ، وقد تقدَّم في باب الاستعانة بالنَّجار [خ¦449] .

(قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) أيمن الحَبَشي مولى ابن أبي عَمرو المَخْزُومِي القرشي المكِّي (أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها (قَالَتْ وَ) الله (الَّذِي ذَهَبَ بِهِ) أي برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفي رواية الإسماعيلي، والبَيْهَقي (( والذي ذهب بنفسه ) )؛ أي توفَّاه، حلفت عائشة رضي الله عنها بالله على أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا تَرَكَهُمَا) أي ما ترك الرَّكعتين بعد العصر من الوقت الَّذي شُغِلَ فيه عنهما بعد الظهر.

ج 3 ص 572

(حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ) عزَّ وجلَّ (وَمَا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى ثَقُلَ) بضمِ القاف (عَنِ الصَّلاَةِ، وَكَانَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يُصَلِّي كَثِيرًا مِنْ صَلاَتِهِ) حال كونه (قَاعِدًا، تَعْنِي) أي عائشة رضي الله عنها بقوله ما تركهما (الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ) صلاة (الْعَصْرِ) قالت (وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهِمَا، وَلاَ يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ، مَخَافَةَ أَنْ يُثَقِّلَ) بضم المثناة التحتية وفتح المثلثة وكسر القاف المشددة؛ أي لأجل مخافة التَّثقيل، وفي رواية بفتح المثناة الفوقية وضم القاف.

(عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يُحِبُّ مَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ) يُرْوَى مبنيًّا للفاعل، ومبنيًّا للمفعول، ويروى بصيغة الماضي أيضًا.

احتجَّ بهذا الحديث من أجاز التنفُّل بعد العصر مُطلقًا ما لم يَقْصد الصَّلاة عند غروب الشَّمس، وأورده البخاري في قضاء الفائتة بعد العصر، ولهذا ترجم عليه به، ونحن نقول كما قلنا غير مرَّة إنَّ هذا كان من خصائصه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ومن الدَّليل عليه ما رواه أبو داود من حديث ذكوان مولى عائشة أنَّها حدَّثته أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُصلِّي بعد العصر وينهى عنها، ويُواصل وينهى عن الوصال.

وعند مسلم كان يُصلِّيهما قبل العصر، ثمَّ إنَّه شغل عنهما أو نسيهما فصلَّاهما بعد العصر، ثمَّ أثبتهما، وكان إذا صلَّى صلاة أثبتها.

وعند الدَّارقطني كان لا يدع ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر، وفي لفظ دخل عليها بعد العصر فصلَّى ركعتين، فقلتُ يا رسول الله أحدث بالنَّاس شيء؟ قال (( لا، إلَّا أنَّ بلالًا عجَّل الإقامة فلم أصلِّ الرَّكعتين قبل العصر، فأنا أقضيهما الآن ) )، قلت يا رسول الله! أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال (( لا ) ).

وروى التِّرمذي من طريق جرير، عن عطاء بن السَّائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال إنَّما صلَّى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكعتين بعد العصر؛ لأنَّه أتاه مال فشغله عن الرَّكعتين بعد الظُّهر، فصلَّاهما بعد العصر، ثمَّ لم يُعِدْ. قال الترمذي حديثٌ حسنٌ، قال وقد روى غير واحد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه صلى بعد العصر ركعتين، وهذا خلاف ما روي أنَّه نهى عن الصَّلاة بعد العصر حتَّى تغرب الشَّمس، وحديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أصحُّ، وقال ثمَّ لم يُعِدْ.

هذا؛ وفيه أنَّه مُعَارَضٌ بحديث عائشةَ رضي الله عنها المذكور في هذا الباب، فيحمل النَّفي على علم الرَّاوي، فإنَّه لم يطَّلع على ذلك، والمُثْبَت مقدَّم على النَّافي، وكذا ما رواه النَّسائي من طريق أبي سلمة عن أمِّ سلمة أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلَّى في بيتها بعد العصر ركعتين مرَّة واحدة، الحديث.

وفي رواية له عنها لم أَرَهُ يصلِّيهما قبل ولا بعد، فيُجْمَع بين الحديثين بأنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكن يصلِّيهما إلَّا في بيته، فلذلك لم يرَهُ ابنُ عبَّاس، ولا أمُّ سلمة رضي الله عنها، ويشير إلى ذلك قول عائشة رضي الله عنها وكان لا يُصلِّيها في المسجد مخافة أن تثقلَ على أمَّته.

وقال البيهقيُّ الَّذي اختصَّ به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو المداومة على ذلك لا أصل القضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت