فهرس الكتاب

الصفحة 9529 من 11127

6391 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْذِرٍ) الحزامي المدني أحدُ الأعلام، قال (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ) أبو حمزة (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوام (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُبَّ) بضم الطاء المهملة وتشديد الموحدة؛ أي سُحِر (حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ) على البناء للمفعول واللام للتأكيد. قال الخطابي إن ما كان يُخيَّل إليه أنَّه يظهر أنَّه فعل الشَّيء ولم يفعله في أمر النِّساء خصوصًا، ولذا قال (أَنَّهُ قَدْ صَنَعَ الشَّيْءَ وَمَا صَنَعَهُ) أي جامع نساءه وما جامعهنَّ، وكان قد أُخِذَ عنهنَّ بالسِّحر دون ما سواه، فلا ضرورة [1] فيما لحقه من السِّحر على نبوَّته، إذ هو معصومٌ وليس تأثير السِّحر في أبدان الأنبياء بأكثر من القتل والسُّمِّ، ولم يكن ذلك دافعًا لفضيلتهم، وإنَّما هو ابتلاءٌ من الله تعالى، وأمَّا ما يتعلَّق بالنُّبوَّة فقد عصمه الله من أن يلحقَه الفساد.

(وَإِنَّهُ) صلى الله عليه وسلم (دَعَا رَبَّهُ) عزَّ وجلَّ، وفي (( كتاب الطِّب ) )من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة (( دعا الله ) ) [خ¦5766] (ثُمَّ قَالَ أَشَعَرْتِ) الخطاب لعائشة رضي الله عنها؛ أي أعلمتِ (أَنَّ اللَّهَ) تعالى (أَفْتَانِي) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني

ج 26 ص 593

(فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها (فَمَا) بالفاء، وفي رواية أبي ذرٍّ بالواو. (ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ جَاءَنِي رَجُلاَنِ) أي ملكان في صفة رجلين (فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا) وهو جبريل عليه السَّلام (عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ) وهو ميكائيل (عِنْدَ رِجْلَيَّ) بتشديد التَّحتية على التَّثنية (فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ) وفي الرِّواية المذكورة (( فقال الذي عند رأسي للآخر ) ) [خ¦5765] ، وعند الحُميدي (( الذي عند رجلي للَّذي عند رأسي ) ). قال الحافظُ العسقلاني وكأنَّها أصوب.

(مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟) يعني النَّبي صلى الله عليه وسلم (قَالَ مَطْبُوبٌ) أي مسحورٌ (قَالَ مَنْ طَبَّهُ؟) أي من سحره (قَالَ) سحره (لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وفتح الصَّاد المهملة، وزاد في الرِّواية المذكورة (( رجلٌ من بني زُريق حليف ليهود، وكان منافقًا ) ) [خ¦5765] .

وقال ابن التِّين يحتمل أن يكون يهوديًا، ثمَّ أسلم وتستَّر بالنِّفاق.

(قَالَ فِيمَا ذَا) سحره؟ (قَالَ فِي مُشْطٍ) بضم الميم، وهو الآلةُ المعروفة التي تسرح بها اللِّحية (وَمُشَاطَةٍ) بضم الميم وبالطاء، ما يخرج من الشَّعر بالمشط، وفي رواية ابن جُريج عن أبي عروة عن عروة في (( الطِّب ) ) (( في مشاقة ) ) [خ¦5765] بالقاف (وَجُفِّ طَلْعَةٍ) بضم الجيم وتشديد الفاء، وهو وعاءُ طلع النَّخلة يطلق على الذَّكر والأنثى، ولذا قيَّده في رواية أخرى بقوله (( ذكر ) ) (قَالَ فَأَيْنَ هُوَ، قَالَ فِي ذَرْوَانَ) بفتح الذال المعجمة وسكون الراء وبالنون (وَذَرْوَانُ بِئْرٌ فِي بَنِي زُرَيْقٍ) بضم الزاي وفتح الراء وسكون التَّحتية (قَالَتْ) أي عائشة رضي الله عنها (فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي في أناسٍ من أصحابه فنظر إليها وعليها نخلٌ (ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ) رضي الله عنها.

(فَقَالَ) لها (وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا) يعني البئر (نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ) بضم النون وتخفيف القاف، وهو الماء الَّذي ينقع فيه، والحنَّاء ممدود؛ أي في حمرة لونه (وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا) أي نخل البستان الَّذي هي فيه (رُؤوسُ الشَّيَاطِينِ) في بشاعةِ منظرها وخبثها، ويحتمل أن يرادَ برؤوس الشَّياطين رؤوس الحيَّات، إذ العرب تسمِّي الحيَّة شيطانًا، وهو تمثيلٌ في استقباح الصُّورة (قَالَتْ) أي عائشة رضي الله عنها

ج 26 ص 594

(فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهَا عَنِ الْبِئْرِ) قالت عائشة رضي الله عنها (فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلاَّ أَخْرَجْتَهُ؟) أي الجف (قَالَ) ويروى أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (أَمَّا أَنَا) بتشديد الميم (فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ) منه (وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاس شَرًّا) باستخراجه فيتعلَّمونه، ويضرون به المسلمين (زَادَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ) أي ابن إسحاق السَّبيعي على الحديث المذكور.

(وَاللَّيْثُ) أي وزاد اللَّيث بن سعد أيضًا، كلاهما (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، أنَّها (قَالَتْ سُحِرَ) على البناء للمفعول (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا وَدَعَا) بتكرير دعاء مرتين.

(وَسَاقَ الْحَدِيثَ) المذكور إلى آخره، ورواية عيسى بن يونس تقدَّمت موصولة في (( الطِّب ) ) [خ¦5765] ، ورواية اللَّيث في (( بدء الخلق ) )في (( صفة إبليس ) ) [خ¦3268] ، ولم يذكر في رواية أنس بن عياض المسوقة في هذا الباب تكرير الدُّعاء، وفي رواية عبد الله بن نُمير، عن هشام عند مسلم في هذا الحديث (( فدعا ثمَّ دعا ثمَّ دعا ) ).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تحصل بهذه الزِّيادة، وسقطَ كلُّ ذلك في رواية أبي زيدٍ المروزي، والحديث من أفراد البُخاري.

[1] في هامش الأصل في نسخة صحيحة ضرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت