فهرس الكتاب

الصفحة 9562 من 11127

6411 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) أي ابن غيَّاث، قال (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (شَقِيقٌ) أبو وائل بن سلمة، وقد سمع الأعمش من أبي وائلٍ (قَالَ كُنَّا نَنْتَظِرُ عَبْدَ اللَّهِ) أي ابن مسعودٍ رضي الله عنه، وفي رواية مسلمٍ (( كنَّا جلوسًا عند باب عبد الله ننتظره فمرَّ بنا يزيد بن معاوية ) ) (إِذْ جَاءَ) كلمة «إذ» للمفاجأة (يَزِيدُ) من الزِّيادة (ابْنُ مُعَاوِيَةَ) النَّخعي الكوفي التَّابعي الثِّقة العابد، ذكر العجلي أنَّه من طبقة الرَّبيع بن خُثَيم.

وذكر البخاري في «تاريخه» أنَّه قُتل غازيًا بفارس كأنَّه في خلافة عثمان رضي الله عنه، وليس له في «الصحيحين» ذكرًا إلَّا في هذا الموضع.

(فَقُلْنَا) له (أَلاَ تَجْلِسُ؟) كلمة «ألا» للعرض والتَّنبيه والخطاب ليزيد (قَالَ لاَ، وَلَكِنْ أَدْخُلُ) بلفظ المتكلِّم من المضارع؛ أي ادخل منزل ابن مسعودٍ (فَأُخْرِجُ) بضم الهمزة، من الإخراج (إِلَيْكُمْ صَاحِبَكُمْ) يعني ابن مسعودٍ، وفي رواية أبي معاوية عند مسلم (( فقلنا أعلمه بمكاننا فدخلَ عليه ) ) (وَإِلاَّ) أي وإن لم أخرجه (جِئْتُ أَنَا فَجَلَسْتُ) أي معكم (فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِهِ) أي بيد يزيد، والواو للحال (فَقَامَ عَلَيْنَا، فَقَالَ أَمَا) بالتخفيف (إِنِّي) بكسر الهمزة (أُخْبَرُ) بضم الهمزة وفتح الموحدة، على البناء للمفعول (بِمَكَانِكُمْ) أي بكونكم، وقد تقدَّم في «العلم» [خ¦70] أنَّ هذا الكلام قاله ابن مسعودٍ رضي الله عنه جوابًا لقولهم (( وددنا أنَّك لو ذكرتنا كلَّ يومٍ وأنَّه كان يذكِّرهم كلَّ خميس ) )، وزاد فيه أنَّ ابن مسعودٍ قال (( إنِّي أكره أن أُمِلَّكم ) ).

(وَلَكِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ) للموعظة والتَّذكير (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا) بالخاء المعجمة؛ أي يتعهَّدنا (بِالْمَوْعِظَةِ) وكان الأصمعيُّ يقول (( يتخوَّننا ) )بالنون.

قال الخطابيُّ المراد أنَّه كان يراعي الأوقات في تعليمهم ووعظهم، ولا فعله كلَّ يوم خشية الملل، والتَّخون التَّعهد. وقيل إنَّ بعضهم رواه بالحاء المهملة، وفسَّره بأنَّ المراد يتفقَّد أحوالهم

ج 27 ص 43

الَّتي يحصل لهم فيها النَّشاط للموعظةِ فيعظهم فيها ولا يكثر عليهم؛ لئلَّا يملُّوا، حكى ذلك الطَّيبي، ثمَّ قال ولكن الرِّواية في «الصِّحاح» بالخاء المعجمة.

(فِي الأَيَّامِ) يعني يذكرهم أيَّامًا ويتركهم أيامًا، وقد ترجم له في «كتاب العلم» ، باب «من جعل لأهل العلم أيَّامًا معلومةً» [خ¦70 قبل] (كَرَاهِيَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا) أي لأجل كراهية أن يقعَ منَّا السَّآمة والملالة، وقد ضُمِّنت السَّآمة معنى المشقَّة فعُدِّيت بعلى، وفيه رفق النَّبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه وحسن التَّوصل إلى تعليمهم وتفهيمهم ليأخذوا عنه بنشاطٍ لا عن ضجرٍ ولا مللٍ، ويُقتَدى به في ذلك، فإنَّ التَّعليم بالتَّدريج أخفُّ مؤنةً وأدعى إلى الثَّبات من أخذه بالكدِّ، والتِّكرار يُسقط النَّشاط، ويملُّ القلب وينفِّره.

وفيه منقبةٌ لابن مسعودٍ رضي الله عنه لمتابعته للنَّبي صلى الله عليه وسلم في القول والعمل ومحافظته على ذلك، والله الموفِّق.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( كان يتخوَّلنا ) )، وقد مضى الحديث في «كتاب العلم» ، في باب «ما كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يتخوَّلهم بالموعظة والعلم» [خ¦68] ، وفي الباب الَّذي يليه [خ¦70] .

خاتمة اشتمل «كتاب الدَّعوات» من الأحاديث المرفوعة على مائةٍ وخمسة وأربعين حديثًا منها أحد وأربعون معلَّقة والبقيَّة موصولةٌ، المكرَّر منها فيه وفيما مضى مائة وأحد وعشرون حديثًا والبقيَّة خالصة.

وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث شدَّاد في سيِّد الاستغفار [خ¦6306] ، وحديث أبي هريرة في عدد الاستغفار كلَّ يومٍ [خ¦6307] ، وحديث حذيفة في القولِ عند النَّوم [خ¦6312] ، وحديث أبي ذرٍّ في ذلك [خ¦6325] ، وحديث أبي الدَّرداء مَن شهد أنَّ لا إله إلَّا الله [خ¦6329 بعد] ، وحديث ابن عبَّاس في اجتناب السَّجع في الدُّعاء [خ¦6337] ، وحديث جابر في الاستخارة [خ¦6382] ، وحديث أبي أيُّوب في التَّهليل [خ¦6404] ، وفيه من الآثار عن الصَّحابة والتَّابعين تسعة آثارٍ، وقد وقع فراغ جامعه عبد الله بن محمد المدعوُّ بيوسف أفندي زاده عن جمعه في الضَّحوة الكبرى في آخر يومٍ من رمضان المبارك لسنة تسعٍ وخمسين ومائة وألف يسَّر الله إتمامها إلى آخر الكتاب، وجعلها ذخرًا له ليوم الجزاء والحساب وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والَّذين اتَّبعوهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.

ج 27 ص 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت