فهرس الكتاب

الصفحة 9591 من 11127

6433 - (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ) بسكون العين، أبو محمد الطَّلحي مولاهم الكوفي المعروف بالضَّخم، قال (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بالشين المعجمة، ابن عبد الرَّحمن، أبو معاوية النَّحويُّ (عَنْ يَحْيَى) هو ابن أبي كثيرٍ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث بن خالدٍ التَّيمي (الْقُرَشِيِّ) ولجدِّه الحارث صحبة أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن عثمان بن عبيد الله التَّيمي، وعثمان جدُّه هو أخو طلحة بن عبيد الله الصَّحابي رضي الله عنه، وعبد الرَّحمن بن عثمان صحابيٌّ أيضًا أخرج له مسلم، وكان يلقَّب شارب الذَّهب، وقُتل مع ابن الزُّبير بمكَّة في يومٍ واحدٍ، وأمَّا عثمان بن عبيد الله فله صحبةٌ أيضًا قُتل يوم الجمل، وذلك في جمادى الآخرة سنة ستٍّ وثلاثين.

(أَنَّ ابْنَ أَبَانَ) كذا وقع في رواية أبي ذرٍّ والنَّسفي وغيرهما (أَخْبَرَهُ) أي أخبر معاذ بن عبد الرَّحمن، ووقع في رواية ابن السكن ، ووقع في رواية الجرجانيِّ وحدَه > وهو خطأٌ.

ووقع في رواية الأوزاعيِّ عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن شقيق بن سلمة هذه روايةُ الوليد بن مسلمٍ عند النَّسائي وابن ماجه.

وفي رواية عبد الحميد بن حبيبٍ عن الأوزاعيِّ بسنده (( عن عيسى بن طلحةَ ) )بدل (( شقيق بن سلمة ) ). قال المزيُّ في «الأطراف» رواية الوليد أصوب. وقال الحافظ العسقلانيُّ ورواية شيبان أرجح من رواية الأوزاعيِّ؛ لأنَّ نافع بن جبيرٍ، وعبد الله بن أبي سلمةَ وافقا محمد بن إبراهيم التَّيمي في روايةٍ له عن معاذ بن عبد الرَّحمن، ويُحتمل أن يكون الطَّريقان محفوظين؛ لأنَّ محمد بن عبد الرَّحمن صاحب حديث فلعلَّه سمعه من معاذٍ ومن عيسى بن طلحة، وكلٌّ منهما من رَهطه ومن بلدهِ المدينة النَّبويَّة، وأمَّا شقيق بن سلمة فليس من رهطه ولا من بلدهِ، والله تعالى أعلم.

(قَالَ أَتَيْتُ عُثْمَانَ) وفي رواية أبي ذرٍّ

ج 27 ص 90

(بِطَهُورٍ) أي بما يتطهَّر به، وهو بفتح الطاء (وَهْوَ جَالِسٌ عَلَى الْمَقَاعِدِ) بالقاف والمهملتين على وزن المساجد، موضعٌ بالمدينة والجملة حاليَّة (فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ) وفي رواية نافع بن جبيرٍ (( فأسبغ الوضوء ) )، وتقدَّم في «الطَّهارة» من وجهٍ آخر عن حمران بيان صفة الإسباغ والتَّثليث فيه [خ¦159] (ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ) بلفظ الماضي، وفي رواية أبي ذرٍّ (وَهْوَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ) وضوءًا (مِثْلَ هَذَا الْوُضُوءِ) وسبق في «الطَّهارة» بلفظ (( مَن توضَّأ نحو وضوئي هذا ) ) [خ¦159] ، و «نَحْوَ» إن قُدِّرَتْ بمعنى قريب، فيكون ظرفًا على التَّوسع في المكان؛ أي قارب فعلى فعله، بمعنى أنَّ من قاربته فقد قاربك، وإن قُدِّرَتْ بمعنى مِثُل ما، كان فيه تجوزُ؛ لأنَّه لا يَقْدِر أحدٌ على مثل وضوء النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من كلِّ وجهٍ لا في نيَّته، ولا في إخلاصه، ولا في علمهِ بكمال الطَّهارة واستيعابِ أعضائه، والنَّحو لغةً القصد والمثل، يقال هذا نحو زيد؛ أي مثل زيدٍ، ومتى قدَّرْتَها بمعنى مِثْل، كان نعتًا لمصدرٍ محذوفٍ؛ أي توضَّأ وضوءًا مثل وضوئي.

واختار سيبويه أن يكون حالًا لأنَّ حذف الموصوف دون الصِّفة لا يجوز إلَّا في مواضع مقدَّرة، وتقدير الحال توضَّأ الوضوء مثل وضوئي، فإن قُدِّرَتْ نَحْوُ؛ بمعنى قريبًا كان ظرفًا، ويكون قربًا مجازيًا، وفي ورود الرِّواية هنا بلفظ «مثل» تعقِّب على من نفى ورود الرِّواية بـ «مثل» لتعذُّر ذلك، فإنَّ المثليَّة لا تستلزم أن يكون مثله من كلِّ وجهٍ.

(ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ) هكذا أطلقَ صلاة ركعتين، وقيَّده مسلم في روايته من طريق نافع بن جُبيرٍ، عن حمران بلفظ (( ثمَّ مشى إلى الصَّلاة المكتوبة فصلَّاها مع النَّاس، أو في المسجد ) ). وكذا وقع في رواية هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران عنده أيضًا (( فيُصلِّي المكتوبة ) )، وفيه تقييدٌ لِما أطلق هنا، وفي أخرى له (( عنده فصلَّى صلاةً ) ).

(ثُمَّ جَلَسَ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) يعني الذَّنب الَّذي بينه وبين الله تعالى، وأمَّا ما بينهُ وبين العباد فلا يغفرُ إلَّا بإرضاء الخصم، وفي رواية هشام عند مسلم (( إلَّا غُفر له ما بينهما وبين الصَّلاة الَّتي تليها ) )أي سبقتها، وفي رواية أبي صَخرة عن حمران عند مسلم أيضًا (( ما من مسلم يتطهَّر فيتمُّ الطَّهور الَّذي كُتب عليه، فيصلِّي هذه الصَّلوات الخمس إلَّا كانت كفَّارةً لما بينهنَّ ) ).

والحاصل أنَّ حمران روى عن عثمان رضي الله عنه حديثين في أحدهما إطلاق الصَّلاة من غير تقييدٍ

ج 27 ص 91

بالمكتوبة، وفي الآخر تقييدها بالمكتوبة في الجماعة أو في المسجد.

(قالَ) أي عثمان رضي الله عنه (وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تَغْتَرُّوا) أي لا تحملوا الغُفران على عمومه في جميع الذُّنوب فتسترسلوا في الذُّنوب اتِّكالًا على غفرانها بالصَّلاة، فإنَّ الصَّلاة الَّتي تكفِّر الذُّنوب هي المقبولة، ولا اطِّلاع لأحدٍ عليه، أو إنَّ المكفَّر بالصَّلاة هي الصَّغائر فلا تغترُّوا فتعملوا الكبائر بناءً على تكفيرِ الذُّنوب بالصَّلاة فإنَّه خاصٌّ بالصَّغائر، أو لا تستكثروا من الصَّغائر، فإنَّها بالإصرار تعطي حكم الكبيرة، فلا يكفِّرها ما يكفِّر الصَّغائر، أو أنَّ ذلك خاصٌّ بأهل الطَّاعة فلا ينالُه من هو منهمكٌ في المعصيةِ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( لا تغترُّوا ) )، وقد أخرجه مسلم أيضًا في «الطَّهارة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت