6434 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ) الشَّيباني البصري، وهو من قدماء مشايخه، وقد أخرج عنه بواسطة الحسن بن مدركٍ في «الحيض» [خ¦333] ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله اليشكري (عَنْ بَيَانٍ) بفتح الموحدة والتحتية المخففة آخره نون، ابن بِشْر بكسر الموحدة وسكون المعجمة، الأحمسي _ بالمهملتين _ (عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة وبالزاي (عَنْ مِرْدَاسٍ) بكسر الميم وسكون الراء وبعد الدال
ج 27 ص 92
المهملة ألف فسين مهملةٌ، ابن مالك (الأَسْلَمِيِّ) وكان ممَّن بايع تحت الشَّجرة، ثمَّ سكن الكوفة، وهو معدودٌ في أهلها، أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ) وعند الإسماعيليِّ «يقبض» بدل «يذهب» والمراد أنَّه يقبضُ أرواحهم.
(الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ) أي يذهب الأوَّل، وقوله «فالأوَّل» عطفٌ عليه، وعند الإسماعيليِّ من رواية خالد الطَّحَّان، عن بيان «يذهب الصَّالحون أسلافًا، ويقبض الصَّالحون الأوَّل فالأوَّل» والثَّانية تفسيرٌ للأولى (وَيَبْقَى حُفَالَةٌ) بضم الحاء المهملة وفتح الفاء مخففة، وهي الرَّذائل من كلِّ شيءٍ، ويقال هي ما يبقى من أجزاء الشَّعير (كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ، أَوِ التَّمْرِ) ووقع في رواية عبد الواحد (( حثالةٌ كحثالة الشَّعير ) )وهي الرَّديء من كلِّ شيءٍ كما مرَّ.
وقال ابن التِّين الحُفالة سَقَطُ النَّاسِ، وأصلها ما يتساقط من قُشورهما. وقال الدَّاودي ما يسقط من الشَّعير عند الغربلة، ويبقى من التَّمر بعد الأكل، و «أو» للشَّكِّ أو للتَّنويع، وفي روايةٍ والحُثالة _ بالمثلثة _ مثل الحفالة، يتعاقبان كقولهم فومٌ وثومٌ.
(لاَ يُبَالِيهِمُ اللَّهُ) بتحتية ساكنة بعد اللام (بَالَةً) بتخفيف اللام، قال الخطَّابي أي لا يرفع لهم قدرًا، ولا يقيم لهم وزنًا، و «بالةً» اسم لمصدر وليس بمصدرٍ لباليت.
وقال أبو الحسن القابسيُّ سمعته في الوقف «بالة» ، ولا أدري كيف هو في الدَّرج، وأصل بالة بالية فحذفت الياء تخفيفًا، كما قال الكَرمانيُّ؛ أي لكسرةٍ قبلها؛ لكثرة استعمال هذه اللَّفظة في كلِّ ما لا يحتفل به، وقيل والأصل بالاة، وكأنَّ الألف حذفت في الوقف.
وقال ابن التِّين لم يُسمع في مصدره بالاة، وقال العينيُّ يقال باليت بالاة وبالةً وباليةً.
وتقدَّم في «المغازي» من رواية عيسى بن يونس عن بيانٍ بلفظ (( لا يعبأُ الله بهم شيئًا ) ) [خ¦4156] ، وفي رواية عبد الواحد (( لا يبالي الله عنهم ) )، وكذا في رواية خالد الطَّحَّان، و «عن» هنا بمعنى الباء، يقال ما باليتُ به وما باليتُ عنه، و «يعْبأ» _ بالمهملة الساكنة والموحدة مهموزًا _؛ أي لا يُبالي، وأصله من العِبِّء _ بالكسر ثم الموحدة مهموزًا _، وهو الثِّقل وكان معنى لا يعبأ به أنَّه لا وزن له عنده، ووقع في رواية (( على أولئك
ج 27 ص 93
تقوم السَّاعة )) .
قال ابن بطَّالٍ في الحديث أنَّ موت الصَّالحين من أشراط السَّاعة، وفيه النَّدب إلى الاقتداء بأهل الخير والتَّحذير من مخالفتهم خشية أن يصير ممَّن لا يعبأ الله بهم. وفيه أنَّه يجوز انقراض أهل الخير في آخر الزَّمان حتَّى لا يبقى إلَّا أهل الشَّرِّ، واستدلَّ به على جواز خلوِّ الأرض من عالم حتَّى لا يبقى إلَّا أهل الجهل صرفًا، ويؤيِّده الحديث الآتي في «الفتن» (( حتَّى إذا لم يبق عالم اتَّخذ النَّاس رؤساء جهالًا ) ) [خ¦7307] [1] .
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى الحديث في «المغازي» [خ¦4156] .
(قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البخاري نفسه (يُقَالُ حُفَالَةٌ وَحُثَالَةٌ) بالفاء وبالمثلثة؛ يعني بمعنىً واحدٍ، وقد سقط هذا في رواية أبي ذرٍّ.
[1] هو في كتاب الاعتصام.