فهرس الكتاب

الصفحة 9606 من 11127

6443 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء البلخيُّ، وسقط في رواية أبي ذرٍّ قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد (عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ) بضم الراء وفتح الفاء وسكون التحتية وبالعين المهملة الأسديِّ المكيِّ، سكن الكوفة، وهو من صغار التَّابعين لقي بعض الصَّحابة كأنس رضي الله عنه (عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ) هو أبو سليمان الهَمْدانيِّ، الكوفي من قُضاعة، خرج إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقُبِض النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وهو في الطَّريق.

(عَنْ أَبِي ذَرٍّ) جندب بن جُنَادة الغفاريُّ، وفي رواية الأعمش الماضية في «الاستئذان» عن زيد بن وهبٍ (( حدَّثنا والله أبو ذرٍّ بالرَّبذة ) ) [خ¦6268] بفتح الراء والموحدة بعدها معجمة، مكانٌ معروفٌ من عمل المدينة النَّبوية، بينهما ثلاث مراحلَ من طريق العراق، سكنه أبو ذرٍّ رضي الله عنه بأمر عثمان رضي الله عنه، ومات به في خلافتهِ، وقد تقدَّم بيان سبب ذلك في «كتاب الزَّكاة» [خ¦1407] .

(قَالَ) أي إنَّه قال (خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي وَحْدَهُ، وَلَيْسَ) وفي رواية أبي ذرٍّ «ليس» بدون الواو (مَعَهُ إِنْسَانٌ) وهو تأكيدٌ لقوله «وحدَه» ، ويحتمل أن يكون لدفع توهَّم أن لا يكون معه من غير جنسِ الإنسان من مَلَكٍ أو جنِّي، وفي رواية الأعمش عن زيد بن وهبٍ عنه (( كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرَّة المدينة عشاء ) ) [خ¦6268] ،

ج 27 ص 112

فأفادت تعيين الزَّمان والمكان، والحرَّة مكانٌ معروفٌ بالمدينة من الجانب الشِّمالي منها، وكانت به الوقعة المشهورة في زمن يزيد بن معاوية، وقيل الحرَّة الأرض الَّتي حجارتها سودٌ، وهو يشملُ جميع جهات المدينة الَّتي لا عمارةَ فيها، وهذا يدلُّ على أنَّ قوله في رواية المعرور بن سويدٍ عن أبي ذرٍّ «انتهيت إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو في ظلِّ الكعبة، وهو يقول هم الآخرون وربِّ الكعبة» فذكر قصَّة المكثرون، وهي قصَّةٌ أخرى مختلفة الزَّمان والمكان والسِّياق.

(قَالَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ، قَالَ) أي أبو ذرٍّ (فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ) أي في المكان الَّذي ليس فيه للقمر ضوءٌ ليُخفي شخصه، وإنَّما استمرَّ يمشي لاحتمال أن يطرأَ للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حاجةً ليكون قريبًا منه (فَالْتَفَتَ) صلى الله عليه وسلم (فَرَآنِي، فَقَالَ مَنْ هَذَا؟) كأنَّه رأى شخصه ولم يتميَّز له (قُلْتُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (أَبُو ذَرٍّ) أي أنا أبو ذرٍّ (جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ) بكسر الفاء ممدودًا، وفي رواية أبي الأحوص في الباب الَّذي بعده عن الأعمش [خ¦6444] ، وكذا لأبي معاوية عن الأعمش عند أحمد (( فقلت لبَّيك يا رسول الله ) )، وفي رواية حفص عن الأعمش كما مضى في «الاستئذان» (( فقلت لبَّيك وسعديك ) ) [خ¦6268] .

(قَالَ) وفي نسخةٍ (يَا أَبَا ذَرٍّ تَعَالَهْ) أمر بهاء السَّكت، كذا في رواية الكُشميهني، وفي رواية غيره بدونها.

قال ابن التِّين فائدة الوقوف على هاء السَّكت أن لا يقفَ على ساكنين، وتعقِّب بأنَّ ذلك غير مطردٍ، وقد اختصر أبو زيد المروزي في روايته سياق الحديث في هذا الباب فقال بعد قوله (( ليس معه أحدٌ ) )هكذا عنده، وساق الباقون الحديث بتمامه.

(قَالَ فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً، فَقَالَ إِنَّ الْمُكْثِرِينَ) من المال (هُمُ الْمُقِلُّونَ) من الأجر (يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلاَّ مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا) أي مالًا، قال تعالى {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} [البقرة 180] (فَنَفَحَ) بالفاء المخففة والحاء المهملة بعدها (فِيهِ) أي أعطى، يقال نَفح فلان

ج 27 ص 113

فلانًا بشيءٍ؛ أي أعطاه، والنَّفحة الدَّفعة. وقال صاحب (( الأفعال ) )نفح بالعطاء أعطى، والله نفَّاحٌ بالخيرات، وقال صاحب (( العين ) )نفح بالمال والسَّيف، ونفحَت الدَّابةُ رمت بحافرها الأرض.

(يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ) قيل معناه يوصي فيه ويبقيه لوارثه (وَعَمِلَ فِيهِ) أي في المال (خَيْرًا، قالَ) أبو ذرٍّ (فَمَشَيْتُ مَعَهُ) صلى الله عليه وسلم (سَاعَةً، فَقَالَ لِي اجْلِسْ هَاهُنَا قالَ) أبو ذرٍّ (فَأَجْلَسَنِي) صلى الله عليه وسلم (فِي قَاعٍ) هي أرضٌ سهلةٌ مطمئنةٌ قد انفرجت عنها الجبال (حَوْلَهُ حِجَارَةٌ، فَقَالَ لِي اجْلِسْ هَاهُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ، قالَ) أبو ذرٍّ (فَانْطَلَقَ) صلى الله عليه وسلم (فِي الْحَرَّةِ) بالحاء المهملة المفتوحة والراء المشددة، أرضٌ ذات حجارةٍ سودٍ كأنَّها احترقتْ بالنَّار (حَتَّى لاَ أَرَاهُ) بفتح الهمزة (فَلَبِثَ) بكسر الموحدة.

(عَنِّي فَأَطَالَ اللُّبْثَ) بفتح اللام وضمها (ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ) صلى الله عليه وسلم (وَهْوَ مُقْبِلٌ) الواو فيه للحال كهي في قوله (وَهْوَ يَقُولُ وَإِنْ سَرَقَ، وَإِنْ زَنَى؟ قالَ) أبو ذرٍّ (فَلَمَّا جَاءَ) صلى الله عليه وسلم (لَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ) بالهمز (مَنْ تُكَلِّمُ) بضم الفوقية وكسر اللام أنت، أو بفتحهما وكذا الميم؛ أي مَن تكلَّم معك (فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ، مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (ذَلِكَ) باللام، وفي رواية أبي ذرٍّ بإسقاطها؛ أي الَّذي سمعته (جِبْرِيلُ) عليه السَّلام (عَرَضَ) أي ظهر (لِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ، قَالَ) أي لي (بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ) منهم (لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ) عزَّ وجلَّ (دَخَلَ الْجَنَّةَ) جواب الشَّرط؛ أي كان مصيره إليها، وإن ناله عقوبة جمعًا بينه وبين مثل {مَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} [الجن 23] في الآيات الموعدة للفسَّاق.

(قُلْتُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (يَا جِبْرِيلُ، وَإِنْ سَرَقَ، وَإِنْ زَنَى) دخل الجنَّة؟ قيل يحتمل معنيين أحدهما أنَّ هذه الأمَّة يغفر لجميعها، والثَّاني أن يكون يدخل الجنَّة من عوقب ببعض ذنوبه فأُدخل النَّار ثمَّ أخرج منها.

(قَالَ نَعَمْ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم

ج 27 ص 114

(قُلْتُ) وسقط في رواية أبي ذرٍّ (وَإِنْ سَرَقَ، وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ) جبريل (نَعَمْ، قُلْتُ) يا جبريل (وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَا قَالَ نَعَمْ) كذا في رواية أبي ذرٍّ بتكرير مرَّتين، وفي رواية المستملي ثلاثًا، وزاد بعد الثَّلاثة .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى الحديث بزيادةٍ ونقصانٍ في «الاستقراض» [خ¦2388] و «الاستئذان» [خ¦6268] ، وأخرجه مسلم في «الزَّكاة» ، والتِّرمذي في «الأيمان» ، والنَّسائي في «اليوم والليلة» .

(قَالَ النَّضْرُ) هو ابنُ شُميل (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره بالواو (وَالأَعْمَشُ) سليمان (وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ) قالوا (حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ بِهَذَا) الحديث المذكور، قيل الغرض بهذا التَّعليق تصريح الشُّيوخ الثَّلاثة المذكورين بأنَّ زيد بن وهبٍ حدَّثهم، والأولان نُسِبا إلى التَّدليس، إلَّا أنَّ شعبة كان لا يحدِّث عن شيوخه إلَّا بما لا يدلِّس فيه إلَّا أنَّ في رواية جرير بن حازمٍ عن الأعمش، فإنه زاد فيه بن الأغمش وزيد بن وهب رجلًا مبهمًا.

وذكر الدَّارقطني في «العلل» أنَّه من المزيد في متَّصل الأسانيد.

وقال الإسماعيليُّ ليس في حديث شعبة قصَّة المقلِّين والمكثرين إنَّما فيه قصَّة «من مات لا يشرك بالله شيئًا» ، والعجبُ من أبي عبد الله البخاريِّ كيف أطلق ذلك، ثمَّ ساقه موصولًا من طريق حميد بن زنجويه حدَّثنا النَّضر بن شُميل أخبرنا شعبة حدثنا حبيب بن أبي ثابتٍ والأعمش وعبد العزيز بن رُفيعٍ قالوا سمعنا زيد بن وهبٍ عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (( إنَّ جبريل أتاني فبشَّرني أنَّ من مات لا يشركَ بالله شيئًا دخل الجنَّة، قلت وإن زنا وإن سرقَ، قال وإن زنا وإن سرق ) )قيل لسليمان _ يعني الأعمش _ إنَّما روي هذا الحديث من أبي الدَّرداء رضي الله عنه فقال إنَّما سمعته عن أبي ذرٍّ.

ثمَّ أخرجه من طريق معاذ حدثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابتٍ وبلال والأعمش وعبد العزيز بن رُفيع، سمعوا زيد بن وهبٍ عن أبي ذرٍّ، زاد فيه راويًا وهو بلال وهو ابن مِرْداس الفزاري شيخٌ كوفيٌّ أخرج له أبو داود، وهو صدوقٌ لا بأس به.

وقد أخرجه أبو داود الطَّيالسي عن شعبة كرواية النَّضر ليس فيه بلال، وقد تبع الإسماعيليَّ على اعتراضه المذكور جماعةٌ منهم مُغلطاي صاحب «التلويح» ، وسراج الدِّين بن الملقِّن صاحب «التوضيح» والكرماني.

وأجاب عنه

ج 27 ص 115

الحافظ العسقلانيُّ بأنَّه واضحٌ على طريقة أهل الحديث؛ لأنَّ مراده أصل الحديث، فإنَّ الحديث المذكور في الأصل مشتملٌ على ثلاثة أشياءَ ما يسرُّني أنَّ لي أحدًا ذهبًا، وحديث المكثرين والمقلِّين (( ومن مات لا يشرك بالله شيئًا ) )، فيجوز إطلاق الحديث على كلِّ واحدٍ من الثَّلاثة إذا أفرد فقول البخاريِّ بهذا؛ أي بأصل الحديث لا خصوص اللَّفظ المسوق، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ الإطلاق في موضع التَّقييد غير جائزٍ، وقوله بهذا؛ أي بأصل الحديث غير سديدٍ؛ لأنَّ الإشارة بلفظ هذا يكون للحاضر، والحاضرُ هو اللَّفظ المسوق، فليتأمَّل.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البخاريُّ نفسه (حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيات (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) عويمر بن مالكٍ (مُرْسَلٌ لاَ يَصِحُّ) وقال صاحب «التلويح» فيه نظرٌ من حيث إنَّ النَّسائي رواه بسندٍ صحيحٍ على شرط أبي الحجَّاج القشيري، فقال حدَّثنا قتيبة، عن عبد الواحد بن زيَّاد، عن الحسن بن عبيد الله، عن زيد بن وهبٍ، وعن عَمرو بن هشام، عن محمد بن سلمةَ، عن ابن إسحاق، عن عيسى بن مالك، عن زيدٍ، عن أبي الدَّرداء.

(إِنَّمَا أَرَدْنَا) ذكره (لِلْمَعْرِفَةِ) بحاله؛ أي ليعرف أنَّه قد روي عنه لا لأنَّه يحتجُّ به (وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ، قِيلَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ) البخاريِّ (حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) أي المروي عند النَّسائي من رواية محمد بن حرملة عن عطاء بن يسارٍ (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) بلفظ أنَّه سمع النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو يقصُّ على المنبر يقول (( {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} فقلت وإن زنا وإن سرق يا رسول الله؟ فقال وإن زنا وإن سرق، فأعدتُ فأعاد، فقال في الثَّالثة وإن رغم أنفه أبي الدَّرداء ) ).

(قَالَ) أبو عبد الله البخاري (مُرْسَلٌ لاَ يَصِحُّ) أي هو مرسلٌ لا يصحُّ (وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ) لأنَّه من المسانيد (وَقَالَ) أي البخاري (اضْرِبُوا عَلَى حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ) لأنَّه من المراسيل.

قال الحافظ العسقلانيُّ قد وقع التَّصريح بسماع عطاء بن يسار له من أبي الدَّرداء في رواية ابن أبي حاتمٍ في «تفسيره» ، والطَّبراني في «معجمه» ، والبيهقيُّ في «شعبه» ، قال البيهقيُّ حديث أبي الدَّرداء هذا غير حديث أبي ذرٍّ، وإن كان فيه بعض معناه.

(هَذَا) أي الحديث المرويُّ عن أبي الدَّرداء (إِذَا مَاتَ، قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ)

ج 27 ص 116

مات الميِّت من باب المجاز باعتبار ما يؤول إليه، فإنَّ الميَّت لا يموت بل الحيُّ هو الَّذي يموت، وقد سقط قوله إلى آخره، عند أبي ذرٍّ كأكثر الأصول.

وذكره الحافظ العسقلانيُّ عقب الحديث الأوَّل من الباب اللَّاحق قال وثبت في نسخة الصَّغاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت