فهرس الكتاب
6454 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (عُثْمَانُ) هو ابنُ أبي شيبة، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) هو النَّخعي (عَنِ الأَسْوَدِ) هو ابنُ يزيد النَّخعي، وهؤلاء كلُّهم كوفيُّون (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، أنَّها (قَالَتْ مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية الأعمش عن منصورٍ (( ما شبعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) (مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ) يخرجُ ما كانوا فيه قبل الهجرة (مِنْ طَعَامِ بُرٍّ) «من» للإضافة البيانيَّة، يخرجُ ما عدا ذلك من أنواع المأكولات (ثَلاَثَ لَيَالٍ) بأيَّامها (تِبَاعًا) بكسر الفوقية بعدها موحدة؛ أي متتابعة متوالية، يخرجُ التَّفاريقُ (حَتَّى قُبِضَ) بضم القاف وكسر الموحدة؛ أي توفِّي صلى الله عليه وسلم إشارةً إلى استمراره على تلك الحال مدَّة إقامتهِ بالمدينة وهي عشر سنينٍ بما فيها
ج 27 ص 165
من أيَّام أسفاره في الغزو والحجِّ والعمرة. وزاد ابن سعد من وجهٍ آخر عن إبراهيم (( وما رفع عن مائدتهِ كسرة خبز فضلًا حتَّى قبض ) ). وفي رواية عبد الرَّحمن بن عابسٍ عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها (( ما شبعَ آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز برٍّ مأدومٍ ) )أخرجه مسلم. وفي رواية عبد الرَّحمن بن يزيد عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها (( ما شبعَ آل محمد من خبز الشَّعير يومين متتابعين حتَّى قُبض ) )أخرجاه [خ¦5416] .
وعند مسلم من رواية يزيد بن قسيط عن عروة عن عائشة رضي الله عنها (( ما شبعَ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من خبزٍ وزيتٍ في يومٍ واحد مرَّتين ) ). وله من طريق مسروق (( والله ما شبع من خبزٍ ولحمٍ في يوم مرَّتين ) ). وعند ابن سعدٍ من طريق الشَّعبي عن عائشة رضي الله عنها (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي عليه أربعة أشهرٍ ما يشبع من خبز البرِّ ) ). وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه نحو حديث الباب ذكره المصنِّف في «الأطعمة» من طريق سعيد المقبُري عنه [خ¦5414] (( ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيَّامٍ تباعًا من خبز حنطة حتَّى فارق الدُّنيا ) ).
وأخرج مسلم أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه (( خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من الدُّنيا ولم يشبع من خبز الشَّعير في اليوم الواحد غدوًا وعشيًا ) ). وتقدَّم أيضًا في حديث سهل بن سعدٍ (( ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم شبعتين في يومٍ حتَّى فارق الدُّنيا ) ). أخرجه ابن سعدٍ والطَّبراني.
قال الطَّبريُّ استشكل بعض النَّاس كون النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يطوون الأيَّام جوعًا مع ما ثبت أنَّه كان يدَّخر لأهله قوت سنةٍ، وأنَّه قسم بين أربعة أنفس ألف بعير ممَّا أفاء الله عليه، وأنَّه ساق في عمرته مائة بدنةٍ فنحرها وأطعمها المساكين، وأنَّه أمر لأعرابيٍّ بقطيعٍ من الغنم وغير ذلك، مع ما كان معه من أصحاب الأموال كأبي بكرٍ وعمر وعثمان وطلحة وغيرهم رضي الله عنهم مع بذلهم أنفسهم وأموالهم بين يديه، وقد أمر بالصَّدقة فجاء أبو بكرٍ رضي الله عنه
ج 27 ص 166
بجميع ماله وعمر رضي الله عنه بنصفهِ، وحثَّ على تجهيزِ جيش العسرة فجهَّزهم عثمان رضي الله عنه بألف بعيرٍ إلى غير ذلك.
والجواب أنَّ ذلك منهم في حالةٍ دون حالةٍ لا لعوزٍ وضيقٍ بل تارةً للإيثار، وتارةً لكراهة الشَّبع.
وقد صرَّح ابن حبَّان في «صحيحه» عن عائشة رضي الله عنها (( من حدَّثكم أنَّا كنَّا نشبع من التَّمر فقد كَذَبَكُم، فلمَّا افتتحت قُريظة أصبنا شيئًا من التَّمر والودك ) ). وتقدَّم في «غزوة خيبر» [خ¦4242] من رواية عكرمة عن عائشة رضي الله عنها (( لمَّا فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التَّمر ) ). وتقدَّم في «كتاب الأطعمة» [خ¦5383] حديث منصور بن عبد الرَّحمن، عن أمِّه صفيَّة بنت شيبة، عن عائشة رضي الله عنها (( توفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين شبعنا من التَّمر ) ). وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما (( لمَّا فتحت خيبر شبعنا من التَّمر ) ) [خ¦4243] ، كذا قيل، والحقُّ أنَّ الكثير منهم كانوا في حال ضيقٍ قبل الهجرة حيث كانوا بمكَّة، ثمَّ لمَّا هاجروا إلى المدينة كان أكثرهم كذلك فواساهم الأنصار بالمنازل والمنائحِ، فلمَّا فُتِحت لهم النَّضير وما بعدها ردُّوا عليهم منائحهم كما تقدَّم ذلك واضحًا في «كتاب الهبة» [خ¦2630] .
وقريبٌ من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (( لقد أُخِفْتُ في الله وما يخاف أحدٌ، ولقد أُوذيت في الله وما يُؤذى أحد، ولقد أتت عليَّ ثلاثون من يومٍ وليلةٍ ما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبدٍ إلَّا شيء يُواريه إبط بلال ) ). أخرجه التِّرمذي وصحَّحه، وكذا أخرجه ابن حبَّان بمعناه.
نعم كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يختار ذلك مع إمكان حصول التَّوسع والتَّبسط له في الدُّنيا كما أخرج التِّرمذي من حديث أبي أُمامة رضي الله عنه (( عَرَض عليَّ ربِّي أن يجعلَ لي بطحاء مكَّة ذهبًا، فقلت لا يا رب ولكن أشبع يومًا وأجوع يومًا، فإذا جعت تضرَّعت إليك، وإذا شبعت شكرتك ) ).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ فيه بيان عيش آل النَّبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى الحديث في «الأطعمة» [خ¦5416] .