599 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ)
ج 3 ص 590
هو ابنُ مسرهد (قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن سعيد القطَّان (قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ) الأعرابي (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ) سيَّار بن سلامة (قَالَ انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى أَبِي بَرْزَةَ) بفتح الموحدة، نضلة بن عبيد (الأَسْلَمِيِّ) رضي الله عنه (فَقَالَ) أبي (لَهُ حَدِّثْنَا) بكسر الدال، على أنه خطاب لأبي برزة رضي الله عنه (كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي) الصلاة (الْمَكْتُوبَةَ قَالَ) وفي رواية أي أبو برزة رضي الله عنه.
(كَانَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يُصَلِّي الْهَجِيرَ) أي صلاة الظهر (وَهْيَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ) بفتح الحاء المهملة؛ أي حين تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب كأنَّها دحضت؛ أي زلقت (وَ) كان (يُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى أَهْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ) لم يتغيَّر لا حرًا ولا ضوءًا. قال أبو المنهال (وَنَسِيتُ مَا قَالَ) أبو برزة رضي الله عنه (فِي الْمَغْرِبِ) وفي رواية ابن عساكر (قَالَ) أبو برزة رضي الله عنه (وَكَانَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ) أي صلاة العشاء.
(قَالَ وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا) خوفًا من إخراجها عن وقتها مطلقًا أو عن المختار (وَ) يكره (الْحَدِيثَ) أي المحادثة (بَعْدَهَا) لأنَّه قد يؤدِّي إلى النوم عن الصُّبح، أو عن وقتها المختار عند الشَّافعي، أو عن قيام اللَّيل، وكان عمر رضي الله عنه يضرب الناس على ذلك، ويقول أسمرًا أوَّل اللَّيل، ونومًا آخره، وإذا تقرَّر أنَّ علّةَ النَّهي ذلك فقد يفرق فارق بين اللَّيالي الطوال والقصار، ويمكن أن تحمل الكراهة على الإطلاق حسمًا للمادَّة؛ لأنَّ الشيء إذا شرع؛ لكونه مظنَّةً قد يستمر، فيصير مئنَّة.
(وَكَانَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَنْفَتِلُ) أي ينصرف ويفرغ (مِنْ صَلاَةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَهُ) أي مجالسه (وَيَقْرَأُ مِنَ السِّتِّينَ) آية (إِلَى الْمِائَةِ) وقد مرَّ الكلام في هذا الحديث مستوفى في باب وقت الظُّهر عند الزَّوال [خ¦542] .