6472 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ) قال الغسانيُّ لم أجده منسوبًا عند شيوخنا، لكن حدَّث البخاري في «الجامع» كثيرًا عن إسحاق بن إبراهيم. وقال الحافظ العسقلانيُّ هو ابن منصورٍ، وغلط من قال ابن إبراهيم. قال (حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بفتح الراء في الأول، وضم العين وتخفيف الموحدة في الثاني، القيسي الحافظ البصريُّ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (قَالَ سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين السُّلمي الكوفي (قَالَ كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ) زاد في «الطِّب» [خ¦5705] (( ثمَّ دخل ولم يبيِّن لهم فأفاض القوم، وقالوا نحن الَّذين آمنَّا بالله واتَّبعنا رسوله، فنحن هم أو أولادنا الَّذين ولدوا في الإسلام، فإنَّا ولدنا في الجاهليَّة ) )، فبلغ النَّبي صلى الله عليه وسلم فخرج فقال (هُمُ الَّذِينَ لاَ يَسْتَرْقُونَ) بسكون الواو؛ أي لا يطلبون الرُّقية، وهي العوذة الَّتي يرقي بها صاحب الآفة كالحمى والصَّرع ونحو ذلك من الآفات، وقد جاء في بعض الأحاديث جوازها، وفي بعضها النَّهي عنها، فمن الجواز (( استرقوا لها، فإنَّ بها النَّظرة ) )؛ أي اطلبوا لها من يرقي لها، ومن
ج 27 ص 199
النَّهي قوله هذا (( لا يسترقون ) ).
ووجه الجمع أنَّ المنهي عنها ما كان بغير اللِّسان العربي، وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزَّلة، وأن يعتقدَ أنَّ الرُّقية مانعة لا محالةَ، والمأمور بها ما كان بقوارع القرآن ونحوه، وقيل المعنى لا يسترقون مطلقًا، أو لا يسترقون برقى الجاهليَّة.
(وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ) أي لا يتشاءمون بالطُّيور ونحوها، ممَّا هو عادتهم قبل الإسلام، والطِّيرة ما يكون في الشَّرِّ، والفألُ ما يكون في الخير (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) أي يفوِّضون إليه أمورهم ويعتمدون عليه تعالى، ويقطعون النَّظر عن الأسباب مع تهيئتها، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (( اعقل وتوكَّل ) ). ويقال هو كِلَةُ الأمر كلِّه إلى مالكه، والتَّعويل على وكالته؛ يعني عملًا بقوله تعالى {فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا} [المزمل 9] وهو فرضٌ على المكلَّف، قال الله تعالى {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة 23] .
وقضيَّة هذا أنَّ التَّوكل من لوازم الإيمان، فينتفي بانتفائه، إذ الإيمان هو التَّوحيد، ومن اعتمدَ على غير الله لم يوحِّده بالحقيقة، وإن وحَّده باللِّسان.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في آخر الحديث، وقد أخرجه البخاري في «الطِّب» مطوَّلًا [خ¦5705] ، وفي «أحاديث الأنبياء» مختصرًا [خ¦3410] ، وهاهنا أيضًا روى ببعضه.