فهرس الكتاب

الصفحة 9647 من 11127

6474 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ) بفتح الدال المهملة المشددة،

ج 27 ص 205

نسبة إلى أحد أجداده هو محمد بن أبي بكر بن عليِّ بن عطاء بن مقدَّم، أبو عبد الله المعروف بالمقدَّمي البصري، قال (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ) بضم العين، وهو عمُّ محمد الرَّاوي عنه، وعمر مدلس لكنَّه صرَّح بالسَّماع حيث قال إنَّه (سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون الهاء والعين، هو السَّاعدي (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَنْ يَضْمَنْ لِي) بجزم «يضمن» ، والضَّمان مجاز عن الوفاء بترك المعصية، فأطلق الضَّمان وأُريد لازمه وهو أداء الحقِّ الَّذي عليه (مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ) بفتح اللام وسكون المهملة وبالتثنية، هما العظمان في جانبيِّ الفم النَّابت عليهما الأسنان علوًّا وسفلًا، والمراد بما بينهما اللِّسان وما يتأتَّى به النُّطق.

(وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ) وهو الفرْجُ (أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ) بالجزم على جواب الشَّرط؛ أي من أدَّى الحقَّ الَّذي على لسانه من النُّطق بما يجب عليه، والصَّمت عمَّا لا يعنيه، وأدَّى الحقَّ الَّذي على فرجه مِنْ وضعه في الحلال وكفِّه عن الحرام جازيته بالجنَّة.

قال الدَّاودي المراد بما بين الحيين الفم، قال فيتناول الأقوال والأكل والشُّرب وسائر ما يتأتَّى بالفم من الفعل، قال ومن يحفظ ذلك أَمِنَ من الشَّرِّ كلِّه؛ لأنَّه لم يبقَ إلَّا السَّمع والبصر، كذا قال، وخفي عليه أنَّه بقي البطش، وإنَّما يحمل الحديث على النُّطق باللِّسان، فإنَّه أصلٌ في حصول كلِّ مطلوبٍ، فإذا لم ينطق به إلَّا في خيرٍ سَلِمَ.

وقال ابن بطَّال دلَّ الحديث على أنَّ أعظم البلاء على المرء في الدُّنيا لسانه وفرجه، فمن وقي شرَّهما وُقِيَ أعظمَ الشَّر، وفي رواية خليفة (( توكَّلتُ له بالجنَّة ) ). ووقع في رواية الحسن (( تكفلت له ) )قال التِّرمذيُّ حديث سهل بن سعدٍ حسنٌ صحيحٌ، وأشار إلى أنَّ أبا حازم تفرَّد به عن سهل، ثمَّ أخرجه من طريق محمد بن عجلان عن أبي حازمٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( مَن وقاه الله شرَّ ما بين لحييه، وشرَّ ما بين رجليه دخل الجنَّة ) ). وحسَّنه ونبَّه على أنَّ أبا حازم الرَّاوي عن سهل، غير أبي حازمٍ الرَّاوي عن أبي هريرة، اسمه سلمان، وهو أكبر من الرَّاوي عن سهلٍ، واسمه سلمة، ولهذا اللَّفظ شاهدٌ من مرسل عطاء بن يسار

ج 27 ص 206

في «الموطأ» .

وقال الطِّيبي أصل الكلام من يحفظ ما بين لحييه من اللِّسان والفم ممَّا لا يعنيه من الكلام والطَّعام يدخل الجنَّة، فأراد أن يؤكِّد الوعيد تأكيدًا بليغًا، فأبرزه في صورة التَّمثيل؛ ليشير بأنَّه واجب الأداء، فشبَّه صورة حفظ المؤمن نفسَه بمَّا وجب عليه من أمر النَّبي صلى الله عليه وسلم ونهيه، وشبَّه ما يترتَّب عليه من الفوز بالجنة، وأنه واجب على الله تعالى _ بحسب الوعد_ أداؤه، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الواسطة والشفيع بينه وبين الله تعالى بصورة شخصٍ له حقٌّ واجبُ الأداء على آخر، فيقوم به ضامنٌ من يتكفَّلُ له بأداء حقِّه، وأدخل المشبَّه في جنس صورة المشبَّه به، وجعله فردًا من أفراده، ثمَّ ترك المشبه به وجعل القرينة الدَّالة عليه ما يستعمل فيه من الضَّمان، ونحوه من التَّمثيل {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة 111] ، انتهى.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( من يضمن لي ما بين لحييه ) )لأنَّ المراد بهذا حفظ اللِّسان، وقد أخرجه البخاري في «المحاربين» أيضًا [خ¦6807] ، وأخرجه التِّرمذي في «الزُّهد» ، وقال حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت