6484 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ) هو ابنُ أبي زائدةَ (عَنْ عَامِرٍ) هو الشَّعبي، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو) بفتح العين، هو ابنُ العاص رضي الله عنهما (يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُ) أي الكامل (مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ) أي والمسلمات (مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) إلَّا في حدٍّ، أو تعزيرٍ، أو تأديبٍ مع انضمام ما في الصِّفات الَّتي هي أركان الإسلام، وعبَّر باللِّسان دون القول ليدخل فيه من أخرج لسانه استهزاءً بصاحبه، وخصَّ اليد؛ لأنَّ سلطنة الأفعال إنَّما تظهر بها.
(وَالْمُهَاجِرُ) أي المهاجر حقيقةً (مَنْ هَجَرَ) أي ترك (مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ) على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم الَّتي أوتيها، قيل خصَّ المهاجر تطييبًا لقلب من لم يهاجر من المسلمين لفوات ذلك بفتح مكَّة، فأعلمهم أنَّ من هجر ما نهى الله عنه كان هو المهاجر الكامل، ويحتمل أن يكون تنبيهًا للمهاجرين أن لا يتَّكلوا على الهجرة، فيقصِّروا في العمل، وقد سبق الحديث في أوَّل «كتاب الإيمان» [خ¦10] .
ومطابقته للتَّرجمة من حيث إنَّ تركَ أذى المسلم باليد أو باللِّسان من جملةِ الانتهاء عن المعاصي،
ج 27 ص 227
وأيضًا قوله (( من هجرَ ما نهى الله عنه ) )من جملة الانتهاءِ عن المعاصي.