فهرس الكتاب

الصفحة 9665 من 11127

6487 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويسٍ (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام؛ أي ابن أنس بن مالكٍ الأصبحي، أبو عبد الله المدني (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بالزاي والنون، عبد الله بن ذكوان، هذا الحديث ليس في «الموطأ» ، وقد ضاق على الإسماعيليِّ مخرجه، فأخرجه عن الهيثم بن خلف، عن البخاريِّ. وأخرجه أبو نُعيمٍ من وجهٍ آخر عن إسماعيل، وأخرجه الدَّارقطني في «الغرائب» من رواية إسماعيل أيضًا. ومن طريق سعيد بن داود، وإسحاق بن محمد الفرويُّ من رواية إسماعيل أيضًا عن مالك، وأخرجه أيضًا من رواية عبد الله بن وهبٍ عن مالك به، لكن وقفه.

(عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز، وفي رواية سعيد بن داود أنَّ عبد الرَّحمن بن هرمز أخبره أنَّه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ) كذا في رواية الجميعِ في الموضعين إلَّا الفروي فقال (( حفت ) )في الموضعين، وكذا هو عند مسلم من رواية ورقاء بن عمر عن أبي الزِّناد، وكذا أخرجه مسلم، والتِّرمذي من حديث أنسٍ رضي الله عنه.

(وَحُجِبَتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ) وهذا من جوامعِ كلمه صلى الله عليه وسلم، وبديع بلاغته في ذمِّ الشَّهوات وإن مالت

ج 27 ص 229

إليها النُّفوس، والحضِّ على الطَّاعات وإن كرهتها النُّفوس وشقَّت عليها.

وقد وردَ إيضاح ذلك من وجهٍ آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه (( لمَّا خلق الله الجنَّة والنَّار أرسل جبريل إلى الجنَّة، فقال انظر إليها، قال فرجع إليه، فقال وعزَّتك لا يسمع بها أحدٌ إلَّا دخلها، فأمر بها فحفَّت بالمكاره، فقال ارجع إليها فرجعَ، فقال وعزَّتك لقد خفت أن لا يدخلها أحدٌ، قال اذهب إلى النَّار فانظر إليها، فرجع فقال وعزَّتك لا يسمع بها أحدٌ فيدخلها، فأمر بها فحفَّت بالشَّهوات، فقال ارجع إليها، فرجع فقال وعزَّتك لقد حسبت أن لا ينجو منها أحدٌ ) )فهذا تفسير رواية الأعرج، فإنَّ المراد بالمكاره هنا ما أُمِرَ المكلَّف بمجاهدة نفسه فيه فعلًا وتركًا، كالإتيان بالعبادات على وجهها والمحافظة عليها، وكظم الغيظِ، والعفو والإحسان إلى المسيءِ، واجتناب المنهيَّات قولًا وفعلًا، وأطلقَ عليها المكاره لمشقَّتها على العامل وصعوبتها عليه.

ومن جملتها الصَّبر على المصيبة، والتَّسليم لأمر الله فيها، والمراد بالشَّهوات ما يستلذُّ من أمور الدُّنيا ممَّا منع الشَّارع من تعاطيه بالأصالة كشرب الخمر والزِّنا والملاهي، أو لكون فعله يستلزم ترك شيءٍ من المأمورات، ويلتحق بذلك الشُّبهات والإكثار ممَّا أبيح خشية أن يوقع في المحرَّم، وكأنَّه قال لا يوصل إلى الجنَّة إلَّا بارتكاب المشقَّات المعبَّر عنها بالمكروهات، ولا إلى النَّار إلَّا بتعاطي الشَّهوات، وهما محجوبتان فمن هتك الحجاب اقتحمَ.

ومثل ابن العربيِّ هذا المتعاطي للشَّهوات الأعمى عن التَّقوى الَّذي قد أَخذتِ الشَّهواتُ بسمعهِ وبصره فهو يراها، ولا يرى النَّار الَّتي هي فيها؛ لاستيلاء الجهالة والغفلةِ على قلبه بالطَّائر الَّذي يرى الحبة في داخل الفخِّ، وهي محجوبةٌ به، ولا يرى الفخَّ؛ لغلبة شهوة الحبَّة على قلبه، وتعلُّق باله بها.

وقوله (( حفَّت ) )بالمهملة وبالفاء، من الحفاف، وهو ما يحيط بالشَّيء حتَّى لا يتوصَّل إليه إلَّا بتخطِّيه، فالجنَّة لا يُتوصَّل إليها إلَّا بقطع مفاوز المكاره، والنَّار لا ينجى منها إلَّا بترك الشَّهوات.

ومطابقة الحديث

ج 27 ص 230

من حيث أنَّها جزء الحديث، والحديث من أفراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت