فهرس الكتاب

الصفحة 9674 من 11127

6492 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسي، قال (حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ) بفتح الميم وسكون الهاء وكسر الدال المهملة بعدها تحتية مشددة، ابن ميمون الأزدي (عَنْ غَيْلاَنَ) بفتح الغين المعجمة، وسكون التحتية بوزن عجلان. قال الحافظ العسقلانيُّ في «المقدمة» هو ابن جرير، وقال في «الفتح» هو ابن جامع والسَّند كله مصريُّون، انتهى.

قال القسطلانيُّ وما في «المقدِّمة» هو الصَّواب، فإنَّ ابن جامع هو المحاربيُّ، كوفي قاضيها يروي عن قتادة وسِمَاك وابن جرير، وهو الأزديُّ البصري.

(عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ) بلام التَّأكيد (أَعْمَالًا، هِيَ أَدَقُّ) أفعل تفضيل من الدِّقة _ بكسر الدال _ إشارة إلى تحقيرها وتهوينها، ويستعملُ في تدقيق النَّظر في العمل، والإمعان فيه؛ أي تعملون أعمالًا تحسبونها هينة، وهي عظيمةٌ أو تؤول إلى العظيم.

(فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ) بفتح المعجمة والمهملة (إِنْ كُنَّا نَعُدُّ) «إن» مخففة من الثَّقيلة، وحذف الضَّمير من «نعد» ، وهي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي. قال ابن مالكٍ جاز استعمال «إن» المخففة بدون اللام الفارقة بينها وبين «إن» النَّافية، للأمن عن الالتباس، وفي رواية الكُشميهني ؛ أي الأعمال، وروي باللام، وقال الحافظ العسقلانيُّ وهي للأكثر.

(عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ) وفي رواية أبي ذرٍّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي زمنه وأيامه

ج 27 ص 246

(الْمُوبِقَاتِ) وفي رواية الكُشميهني (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البخاريُّ نفسه (يَعْنِي بِذَلِكَ) أي بالموبقات (الْمُهْلِكَاتِ) بكسر اللام وسقط لفظ (( بذلك ) )في رواية أبي ذرٍّ، و «الموبقات» جمع موبقة؛ أي مهلكة، وثُلاثيُّه وَبَق يَبِق فهو وبق إذا هلك، وأوبقهُ غيره أهلكَه، فهو موبقٌ، فالفاعل بكسر الباء، والمفعول بفتحها.

قال الكرمانيُّ ومعنى الحديث راجعٌ إلى قوله تعالى {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور 15] ، وكانت الصَّحابة رضي الله عنهم يعدون الصَّغائر من الموبقات؛ لشدَّة خشيتِهم لله، والمحقِّرات إذا كثرت صارت كبائر للإصرارِ عليها، وقد جزعَ بعضُهم عند الموتِ فقيل له في ذلك، فقال أخاف ذنبًا لم يكن منِّي على بالٍ، وهو عند الله عظيمٌ.

وعن أبي أيُّوب الأنصاريِّ رضي الله عنه (( إنَّ الرَّجل ليعمل الحسنة، فيثق بها وينسى المحقرات، فيلقى اللهَ وقد أحاطت بهِ، وإنَّ الرَّجل ليعمل السَّيئة فلا يزال منها مشفقًا حتَّى يلقى الله آمنًا ) )أخرجه أسد بن موسى في «الزُّهد» .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من معنى الحديث، والحديث من أفرادِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت