6493 - (حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ) بتشديد التحتية وبالشين المعجمة (الْأَلْهَانِيُّ) بفتح الهمزة وسكون اللام وبعد الهاء ألف فنون (الْحِمْصِيُّ) بكسر المهملتين بينهما ميم ساكنة، وسقط في رواية غير أبي ذرٍّ «الألهاني الحمصي» قال (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة، محمَّد بن مطرف(قَالَ
ج 27 ص 247
حَدَّثَنِي)بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سلمة بن دينار (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وهو في غزوة خيبر (إِلَى رَجُلٍ) اسمه قُزْمَان _ بضم القاف وسكون الزاي بعدها ميم فألف فنون _ (يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ) من يهود خيبر (وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً) بفتح الغين المعجمة وبعد النون ألف ممدودة؛ أي كفاية، يقال أغنى فلان عن فلان ناب عنه، وجرى مجراهُ.
(عَنْهُمْ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا) الرَّجل (فَتَبِعَهُ رَجُلٌ) اسمه أكثمُ بن أبي الجون (فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ) من قتالِ المشركين (حَتَّى جُرِحَ) بضم الجيم على البناء للمفعول، جرحًا شديدًا وَجَدَ ألمهُ (فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَقَالَ بِذُبَابَةِ سَيْفِهِ) يعني طعن بطرفِ سيفهِ وحدِّه (فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، فَتَحَامَلَ) أي اتَّكأ (عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ) أي السَّيف (مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ) فقتل نفسَه، وقد تقدَّم فيما مضى «بنصلِ سيفه» [خ¦2898] ، ولا منافاةَ لإمكان الجمع.
(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ، فِيمَا يَرَى) أي يظنُّ (النَّاسُ، عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) فيه أنَّ ظاهر الأعمال من الحسنات والسَّيئات أَمَاراتٌ، وليست بموجباتٍ، فإنَّ مصيرَ الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء، وجرى به القدرُ في البدايةِ.
(وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا) هو تذييلٌ للكلامِ السَّابق مشتملٌ على معناه لمزيد التَّقرير كقولهم فلانٌ ينطقُ بالحقِّ، والحقُّ أبلجُ، وفيه أن لا مُعتبر بالعمل السَّابق، وإنَّما المعتبر بالَّذي خُتِم به، وفيه حثٌّ على مواظبةِ الطَّاعات، ومراقبةِ الأوقاتِ، وعلى حفظها عن معاصي اللهِ تعالى خوفًا أن يكون ذلكَ آخر عمرهِ، وفيه زجرٌ عن العجبِ والفرح بالأعمالِ، فربَّ متَّكلٍ هو مغرورٌ، فإنَّ العبدَ لا يدري ماذا يصيبهُ في العاقبة.
قال ابن بطَّال في تغييبِ خاتمة العمل عن العبدِ
ج 27 ص 248
حكمةٌ بالغةٌ وتدبيرٌ لطيفٌ؛ لأنَّه لو علم أنَّه كان ناجيًا أُعجب وكسل، وإن كان هالكًا زاد ما كان عليه من المعاصي، فحجبَ عنه ليكون بين الخوفِ والرَّجاء.
وروي عن الطَّبري أنَّه روى عن حفص بن حميدٍ قال قلت لابن المبارك رأيت رجلًا قتل رجلًا ظلمًا، فقلت في نفسي أنا أفضل من هذا، فقال أَمْنُكَ على نفسكَ أشدُّ من ذنبهِ.
قال الطَّبري لأنَّه لا يدري ما يؤول إليه الأمر لعلَّ القاتلِ يتوب، فيقبل توبته، ولعلَّ الذي أنكر عليه يختمُ له بخاتمةِ السُّوء، والله تعالى أعلم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في آخره.
وقد مضى الحديث في «الجهادِ» مطولًا في «باب لا يقال فلانٌ شهيد» [خ¦2898] ، ويأتي إن شاء الله تعالى في «كتاب القدر» [خ¦6607] بعون الله تعالى وتوفيقهِ.